القصر الملكي في إشبيلية حيث سيقام المعرض


تحتضن مدينة إشبيلية في الـ19 من مايو/أيار الحالي واحدا من أبرز الفعاليات الثقافية لهذا العام, بإحياء ذكرى مرور 500 سنة على رحيل العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الذي يرجع له الفضل في تأسيس علم الاجتماع.

ويعد المعرض الذي تنظمه مؤسسة التراث الأندلسي بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسبانية ويستمر حتى 30 سبتمبر/أيلول, فرصة للاطلاع على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ربطت أوروبا بالعالم الإسلامي في القرن الـ14.
 
ويسلط المعرض الضوء على التعريف بحياة ومؤلفات ابن خلدون المفكر, والعصر الذي عاشه هذا العلامة بما تخلله من صراعات وحروب دارت رحاها من أجل تقوية شوكة ممالك شبه الجزيرة الأيبيرية, وكذلك الاطلاع على حرب المائة عام التي اجتاحت أوروبا وتفشي الطاعون.

وسيتخذ المعرض من هذه الشخصية جسرا للتعرف على العالمين الإسلامي والأوروبي والتبادل الثقافي والتجاري بينهما نظرا لترابط كليهما الواحد بالآخر.
 
ويمكن للزائر الاطلاع على الزاد الثري للأندلس في جميع مجالات التطور السياسي والتجاري والفكري والفلسفي الذي شهدته, فضلا عن الترف الذي بلغه البلاط الأندلسي.
 
كما سيتعرف الزائر على الدور التاريخي الذي لعبته كل من إشبيلية وإسبانيا في القرن الـ14.
 

جانب من القصر الملكي

وتعد إشبيلية منذ القدم ميناء نهريا بالغ الأهمية يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي. وكانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الأيبيرية. ولعل هذا ما جعل لهذه المدينة أهمية إستراتيجية فكانت مطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.
 
ويهدف المعرض والأنشطة الثقافية الموازية له إلى تعزيز أواصر التعاون بين إسبانيا والعالم الإسلامي وأوروبا, وذلك بالعمل على الاحترام المتبادل والدفاع عن السلم والتضامن.
 
كما يسعى إلى دعم العلاقات التاريخية بين البلدان المتوسطية المتجاورة من خلال تقوية الحوار الثقافي بين الشعوب ودعم تقارب الحضارات، فضلا عن استقطاب عدد أكبر من الزوار إلى المدينة.
 
القصر الملكي
وينعقد المعرض في القصر الملكي الذي شهد حوارا دار بين ابن خلدون والملك بطرس الأول, وسيجمع داخل أقسامه ما يزيد عن مائة قطعة معروضة قادمة من داخل وخارج إسبانيا.
 
والقصر عبارة عن مجمع أثري تمّت المحافظة عليه بشكل جيّد بالرّغم من كونه أقدم المباني الأثرّية الملكية الموجودة في إسبانيا وأوروبا الّتي مازالت توظّف إلى يومنا هذا.
 
ويعد هذا الصرح محط أنظار كل الزائرين الراغبين في تأمل جمال وبهاء هذا الشاهد التاريخي والثقافي الذي بقي صامدا حتى اليوم بفضل عمليات الترميم التي خضع لها في الأعوام الأخيرة. ولهذا فالقصر يعدّ أول قطعة معروضة.
 
وينظم المعرض كل من مستشارية الرئاسة ومستشارية الثقافة بالحكومة الإقليمية الأندلسية, ومؤسسة التراث الأندلسي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي ووزارتي الشؤون الخارجية والثقافة الإسبانيتين، بالإضافة إلى مؤسسة القصر الملكي ومساهمة المؤسسة الأوروبية العربية.
 
هذا مع العلم بأنه قد تمّ تقديم المعرض في مقر اليونيسكو بباريس في الجلسة العامة, وسيتم الشيء نفسه ولكن هذه المرة في البرلمان الأوروبي.
 
ويتكون المعرض من أقسام عدة منها قسم القرن الـ14 وأمكنة وأزمنة وأوضاع الدول والديمغرافيا والكوارث وابن خلدون الشخصية التاريخية وإشبيلية في القرن الـ14.
 
ويحتوي المعرض على عدد من القطع مثل ستارة المذبح من متحف فكتوريا في لندن وثلاث كؤوس من الزجاج من الفن الإسلامي ومخطوط من مقدمة ابن خلدون فضلا عن خوذة السلطان ابن قلاوون وصفحة سلطانية.

المصدر : الجزيرة