فيلم مصري عن المسيح يثير جدلا حول المحاذير الدينية
آخر تحديث: 2006/4/10 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/4/10 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/12 هـ

فيلم مصري عن المسيح يثير جدلا حول المحاذير الدينية

محمود جمعة-القاهرة
أعاد مشروع إنتاج فيلم مصري عن حياة السيد المسيح عليه السلام إشكالية حرية التعبير مقابل المحاذير الدينية إلى الأضواء من جديد، خاصة بعد أن استبق الأزهر الشريف ودار الإفتاء بإعلان رفضهما القاطع لتنفيذ عمل فني يجسد خلاله شخصية أحد أنبياء الله أو كبار الصحابة رضي لله عنهم.

انتقاد منتج الفيلم
يقول محمد عشوب منتج فيلم "حياة وآلام المسيح" إن العمل يهدف إلى تقديم الرؤية الشرقية لحياة السيد المسيح وتأثيره الواسع في تحول الشرق من العصور المظلمة إلى عصور الإيمان، وهو الجزء الذي عادة لا يجري تناوله فى الأعمال الغربية التى جسدت حياة هذا النبي العظيم، رافضا الإعتراف بأن يكون تصوير الأعمال الدينية المسيحية حكرا على الدول الغربية فقط التي تنفذ هذه الأعمال دون وصاية من أحد.

وانتقد عشوب في لقاء مع الجزيرة نت اعتراض الأزهر الشريف على فيلم مسيحي يفترض أن تكون الكنيسة المصرية هى الجهة الوحيدة التي تملك حق رفضه أو قبوله.

وأشار إلى أن سلوك الأزهر يعد "تسلطا غير مسبوق" من المؤسسة الدينية الإسلامية على نظيرتها المسيحية فى مصر، وهو أمر لا يقبله المسلمون أو المسيحيون، على حد قوله.

ورأى منتج الفيلم أن الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية يتخذان مواقف متناقضة من مسألة تجسيد دور الأنبياء، "لأنه لم يمنع عرض أفلام غربية عن المسيح في السينما المصرية بينما يعارض بشدة قيام مصريين بإنتاج وتجسيد عمل مماثل". 

ولفت إلى أن الهيئات الرقابية المصرية التى يمارس الأزهر دورا رقابيا هاما عليها سبق أن سمحت بعرض الفيلم الأميركي الشهير "آلام المسيح" قبل عامين.

رد الأزهر
في المقابل، شن عضو مجمع البحوث الاسلامية في الأزهر عبد المعطي بيومي هجوما عنيفا على فكرة الفيلم وعلى الآراء التي تقول بأن المسيح عليه السلام وتجسيد حياته شأن مسيحي ليس للأزهر الشريف بوصفه مؤسسة إسلامية التدخل فيه، معتبرا أن "نبي الله عيسى بن مريم ليس خاصا بالمسيحيين وحدهم بل هو نبي من أنبياء الله الذين نؤمن بهم جميعا".

وشرح بيومي أسباب رفض الأزهر الشريف ومجمع البحوث لفكرة تجسيد شخصية الأنبياء وكبار الصحابة، قائلا "إن المجمع أصدر العديد من الفتاوى الرافضة لتصوير الانبياء وكبار الصحابة باعتبار أن تجسيد شخصية النبي أو الصحابي ينتقل في تصور الذهن البشري من المطلق إلى المحدود، ونحن نتصور النبي على أكمل ما تكون عليه الكمالات الإنسانية، فهو بشر لكنه معصوم من الخطيئة.

وكان مفتي الديار المصرية علي جمعة قد أعلن رفضه القاطع لتجسيد شخصية السيد المسيح في الفيلم المقرر إنتاجه عن حياته معتبرا أن "تصوير الأنبياء حرام"، وداعيا المسلمين جميعا إلى مقاطعة هذا الفيلم المرتقب إذا حدث خلاله تجسيد لشخصية المسيح.

ونفى جمعة أن يكون وافق على تصوير هذا الفيلم، وأكد أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء ليسا ضد الفن والإبداع ولكن بعيدا عن الأنبياء والمقدسات.

يذكر أن تكلفة إنتاج الفيلم وفق ما أعلنته الشركة المنتجة نحو 50 مليون جنيه. وكتب السيناريو فايز غالي وسيقوم بإخراجه سمير سيف.

ومن المقرر أن تسند البطولة إلى فنانين يمثلون للمرة الأولى وتشارك الكنيسة المصرية في اختيارهم، على أن يوقعوا شرطا جزائيا يحرم عليهم العمل في السينما أو في أي عمل فني بعد هذا الفيلم.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة