الندوة ناقشت في يومها الأول مستقبل الديمقراطية في ثلاث دول خليجية (الجزيرة نت
 

في إطار فعاليات المهرجان الثقافي الخامس المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة, بدأت نقاشات ندوة مستقبل الديمقراطية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي بحثت في يومها الأول الحالة الديمقراطية في كل من الإمارات والبحرين والسعودية.

 

وتقاسمت الندوة حالتان متناقضتان بين السرد النظري وملامسة الواقع العملي بين تقرير ما ينبغي أن يكون والنزول إلى ما هو كائن بين المصارحة الجماهيرية والمواربة النخبوية. وكان لحضور المفكر الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي أثر بالغ في تحوير الندوة ورفع حالة المصارحة والمكاشفة عند المحاضرين لتتفاوت معها التعبيرات بين قراءة الورقات والرد على التساؤلات.

 

وقدمت أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات الدكتورة ابتسام الكتبي ورقة بعنوان "آفاق الإصلاح السياسي في الإمارات"، طرحت فيها تساؤلات في تناقضات الحالة الإماراتية, وكيف استطاعت الإمارات أن تواجه التحديات الاقتصادية رغم الأداء السياسي الضعيف, وما إذا كان المواطن الإماراتي اكتفى بالانتعاش الاقتصادي عن طموحه في الحرية السياسية.

 

ورقة الكتبي أبرزت أيضا التناقض بين تأخر حالة الإمارات في مجال الإصلاح السياسي في ظل موجة الإصلاح السائدة في المنطقة رغم كونها نموذجا رائدا في الانفتاح الاجتماعي, والانتعاش الاقتصادي.

 

وقالت إنه لا توجد مطالب شعبية بقيام مجلس وطني منتخب كما لا تمارس ضغوط باتجاه الإصلاح السياسي. ورأت الكتبي في ورقتها أن عدم وجود حركة معارضة في الفترة الأخيرة ربما يعود لبروز حاكم كاريزمي محبوب هو الشيخ زايد إضافة لقيام دولة الرفاهية فضلا عن غياب حالات عنف لفترة طويلة.

 

جانب من الحضور
غياب الديمقراطية
الدكتور النفيسي في مداخلته على ورقة الكتبي قال إنه لا توجد ديمقراطية في هذه البلاد وأوضح قائلا إن ديمقراطية الدول الثلاث ينقصها شيئان هما احترام حقوق الإنسان واحترام المال العام, وأضاف أن من سمات الحكم الحالي المشاركة في السوق والتجارة وخلص إلى القول إن مزاحمة الحكام للناس في السوق لا تجوز شرعا.

 

الكتبي من جانبها أقرت بعدم وجود ديمقراطية وقالت إنها تحدثت عن الإصلاح السياسي, ووافقت النفيسي القول إن من سمات الحياة في الخليج الممازجة بين الحكم والتجارة لأنها دول أسر لا تساءل, وذكرت أن من سمة الإصلاح فيها أنه ينظر إليه على أنه منحة, وأضافت "أننا نعيش في وهم الديمقراطية" مؤكدة أنه لا يوجد في الإمارات ضغط خارجي أو داخلي يجعل النخبة السياسية تجد ضرورة للتسريع في الإصلاح.

 

وفي ردها على أحد التساؤلات اعتبرت الكتبي أن من أسباب تأخر الإصلاح الوضع الاتحادي للدولة وضرورة وجود توافق بين الحكم في سبع إمارات. وأوضحت أنه بمقياس التنمية البشرية تأخذ الإمارات صفر عند النظر إلى إمارة الفجيرة, غير أن الناس يظنون أن الإمارات هي دبي. وأشارت إلى أن الوضع الديمغرافي كون المواطنين يمثلون 10% من مجموع السكان في بلادهم, جعلهم غير فاعلين.

 

وبخصوص الآفاق المحتملة للإصلاح السياسي في الإمارات في ضوء المبادرة الأخيرة التي تمثلت في إعلان القيادة السياسية عن برنامج وطني تدريجي لتفعيل المجلس الوطني الاتحادي, قالت الكتبي "قد تستمر حالة الركود فترة طويلة وقد يأتي المستقبل بما لا نعلمه".

 

مشكلة طائفية

"
عبد الرحمن النعيمي: القضية الأهم في البحرين هي المساواة والعدالة بين المواطنين ورفض التمييز على أساس مذهبي
"
أما الدكتور عبد الرحمن النعيمي وهو رئيس الهيئة المركزية لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في مملكة البحرين فقد طرح سؤالا لخص به مطالب الحركة السياسية في بلاده هو ماذا نريد.

 

وأوضح أن الجواب هو قضية المساواة والعدالة بين المواطنين ورفض التمييز على أساس مذهبي. وأضاف أن الحكم في البحرين يميز مع كون الدستور يرفض ذلك, كما أن المجتمع يميز وكلما وجد مدير سني وجدت مجموعة عمل سنية وكلما وجد شيعي وجدت مجموعة شيعية.

 

وإضافة لهذا هناك التمييز بين المناطق في التمثيل النيابي, حيث يتحقق للمنطقة الجنوبية نائب واحد لكل 800 مواطن, في حين يمثل نائب لكل 18000 مواطن, وهو ما يعني أن النسبة هي 1: 32.

 

النعيمي قال في كلمته إن "الناس يتصورون أنه يوجد لكل مواطن خليجي برميل بترول ولكن يوجد في البحرين 30% من المواطنين تحت خط الفقر هذا غير نسبة البطالة" وشدد على أن رفع مستوى مشاركة المرأة مسؤولية خليجية.

 

مؤشرات الإصلاح

"
عبد الكريم الدخيل: النفيسي قومي عربي من جيل الهزيمة يعيش على آثار هزيمة 1967, أما أنا فقد تفتح وعيي السياسي على نصر 1973، أنا متفائل لأنني من جيل الانتصار
"
أما أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية الدكتور عبد الكريم الدخيل فقد فصل مراحل الإصلاح في المملكة، وأشار إلى مؤشرات إصلاح من بينها تعزيز حقوق الإنسان وتوسيع حرية الرأي العام والتعددية وتفعيل دور المرأة وتنشيط دور مؤسسات المجتمع المدني, وعددها كما لو كانت واقعا قائما في الحالة السعودية.

 

بل وصل الدخيل إلى التأكيد أن استمرار وتيرة الإصلاح السياسي سيفضي إلى خلق نظام سياسي يجعل من المملكة بلدا مؤهلا للتعامل مع التحديات المعاصرة والاستحقاقات الدولية والداخلية.

 

استخدام الدخيل لرسوم كوروكية بجهاز بروجوكتر إضافة لكمبيوتر محمول في تناوله لمسألة الإصلاح بالسعودية لم يعفه من انتقاد النفيسي، الذي قال إن الدخيل تناول الديمقراطية وكأنها قضية أكاديمية ليس لها علاقة بحقوق الإنسان والمال العام.

 

فاستفزت المداخلة الدخيل للرد والهجوم على النفيسي واتهامه بأنه قومي عربي من جيل الهزيمة يعيش على آثار هزيمة 1967, أما أنا, أضاف الدخيل, فقد تفتح وعيي السياسي على نصر 1973 وقال أنا متفائل لأنني من جيل الانتصار. 
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة