أركون تمرد على الحداثة في جانبها السياسي (الجزيرة نت)
 
دعا المفكر الجزائري محمد أركون إلى ما أسماه الجهاد الفكري كضرورة للكفاح السياسي، مؤكدا أنه لن ينجح كفاح سياسي إلا بالجهاد الفكري.
 
وأوضح أركون أن هناك جانبا سياسيا للحداثة عندما تستغل الأمم الأوروبية التقدم في العلوم والتكنولوجيا لتزداد طمعا واستغلالا لبلدان أخرى لم تساير التاريخ ولا تريد أن تسايره، وكرر بأنه يتمرد على هذه الحداثة بالجهاد الفكري.

وأشار أركون في محاضرة بعنوان "حدود حرية التعبير" ألقاها ضمن مهرجان الدوحة الثقافي الخامس الليلة الماضية إلى أن تمرده على الحداثة هو تمرد فكري لأنه لا توجد إستراتيجية سياسية تنفصل عن التمرد الفكري.
 
وبين أنه يعود بمصطلحه إلى العلامة الصوفي عبد القادر الجيلاني حيث قال في كتابه الغنية "نازعت الحق بالحق للحق" مفسرا الحق في كلمة الجيلاني بالعقل.

وقرر أركون أن الموقف الفكري الحداثي هو ظاهرة أوروبية، موضحا أن الثقافات الأخرى مثل الهندية والصينية واليابانية والتاريخ العربي الإسلامي لم تلعب دورا في إنتاج الحداثة.

الجهل المؤسس
وهاجم أركون ما سماه بالجهل المؤسس وفسره بأنه التعليم في المدارس والجامعات العربية، وأوضح بأنه في كل مرة يزور الجامعات العربية يبحث في المكتبات فلا يجد في كتب اللغة العربية مثلا إلا ما ألف في الثلاثينيات وما قبلها ولا أجد ما ألف في السنوات العشر الأخيرة وما ترجم لنا في هذا الشأن.

وأشار إلى موسوعة الأستاذ الألماني "جوزيف إن إس" عن علم الكلام والمجتمع في القرون الهجرية الثلاثة الأولى، والتي عكف عشر سنوات لإنجازها ولكن "لا يوجد بلد عربي خصص لجنة لترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية، أليست هذه فضيحة".

العلمانية والأديان
"
أركون: فهم العلمانية باعتبار أنها تعني الإعراض عن الأديان افتراء على ما أنتجه العلماء.. المجتمعات التي ترفض العلمانية لا تدرك أنها مقولة فكرية لها بعد أنثروبولوجي
"
ثم تندر أركون قائلا "العلمانية.. أعوذ بالله"، موضحا أن فهم العلمانية باعتبار أنها تعني الإعراض عن الأديان افتراء على ما أنتجه العلماء باجتهاد متواصل، وواصل بأن المجتمعات التي ترفض العلمانية لا تدرك أنها مقولة فكرية لها بعد أنثروبولوجي.
 
وأكد أنه لا يمكن أن يدرس فكر وتاريخ مجتمع دون أن نتعرف ما قدمه الأنثروبولوجي في تحليل الماضي، وأن هذه الدراسة يمكن أن تجعلنا نفكر في تغيير علاقتنا بالتراث ثم تساءل من يعتني بالأنثروبولوجيا في عالمنا العربي.

وقال أركون إن المجتمعات العربية عاشت ترددا في شأن حرية التعبير منذ صدور "آيات شيطانية"، واستطرد بأن ما تلقيناه من تراثنا في ما يسمى بالعصور الوسطى كان رائعا ومحررا، لكنه يقتصر على القرنين الأول والثاني الهجريين، ثم قام تناقض بين ما يقوم به الفلاسفة وما يقوم به الفقهاء.
 
وأضاف أنه حتى المتكلمون كانوا يتهمون ويرفضون باسم العلوم النقلية التي تعتمد على رواية الحديث والأخبار، ثم انتهى هذا التوتر والصراع بين هذين الموقفين في الإسلام والمسيحية واليهودية في القرن الثالث عشر بانتصار المجموعات الفقهية.

وفي الختام دعا أركون ذوي القرار السياسي ليساعدوا المفكرين والباحثين لتغيير الوضع الثقافي حتى نخرج مما نسميه الجهل المؤسس.
 
وأخذ على أركون أنه ابتعد كثيرا في محاضرته عن الموضوع المحدد لها، وغلب على حديثه الاستطراد الذي إن قبل في حديث الأدباء فلا يمكن أن يحتمل في حديث الفلاسفة والمفكرين.  

ولد محمد أركون عام 1928 في الجزائر من أصل بربري ودرس في السوربون وتجنس بالفرنسية وعين عام 1968 أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة في السوربون، كما عمل في برلين باحثا زائرا.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة