احتفى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين منتصف الأسبوع الجاري بالذكرى الـ33 لرحيل الروائي والقاص اليمني محمد عبدالولي، الذي لقي مصرعه في حادثة سقوط الطائرة الشهيرة "بطائرة الدبلوماسيين" عام 1973م في جنوب اليمن.
 
وركز المحتفون على الجوانب التي شكلت مرحلة تحول حقيقية في مسار القصة والرواية اليمنية، كما كرست تناولات الباحثين تسليط الضوء على روايته "ريحانة" التي صدرت أخيرا بعد ثلاثة عقود من وفاته، وأصدرها اتحاد الأدباء اليمنيين كعرفان لذكراه.
 
في هذا الإطار اعتبرت الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين هدى أبلان أن الاحتفاء هو تقليد جديد لتكريم كل من أعطى وأثرى الساحة الثقافية الوطنية.
 
وذكرت أن محمد عبدالولي يعتبر رائدا من رواد الفن القصصي والسردي في اليمن، وقد انفتح بالفن القصصي والروائي والسردي على منطقة جنوب شرق أفريقيا وأدخل اليمن في الكثير من الثقافات الأخرى، وأخذت روايته "صنعاء مدينة مفتوحة" حيزا كبيرا من الاهتمام، وترجمت إلى أكثر من لغة عالمية.
 
وجاء الاحتفاء بعبدالولي عبر دراسات نقدية لأهم المهتمين بأدبه، منهم عبدالرحمن الأهدل وآخرون، تناولوا أبعادا مختلفة في أدبه وشخصيته.
 
يسارية الفن والإبداع
وبشأن ما يقال بغلبة انتماء محمد عبدالولي السياسي اليساري على فنه الروائي، أكدت أبلان أن الكثيرين ينظرون إليه من هذا الاتجاه المحدد، لكنها دعت إلى أن ينظر إليه من زوايا الإبداع، وقالت "يجب تسليط الضوء على إبداعه خالصا من العوالق السياسية والأيديولوجية".
 
واعتبرت أن لعبدالولي تأثيرا على الكثير من الأدباء في الجانب القصصي، من ناحية الخروج من إطار المكان الواحد إلى أمكنة متعددة، بمعنى أن الاغتراب أو الهجرة خدم الفن القصصي لدى محمد عبدالولي، موضحة أن "رواية صنعاء مدينة مفتوحة، هي رواية حديثة بكل مفرداتها ودلالتها رغم كتابتها في ستينيات القرن العشرين.
 
فقد كان عبدالولي يريد أن يبحث عن مكان لمدينة صنعاء في هذا العالم، خاصة أنها تقام بين جبال شاهقة بينما مدن أخرى مطلة على البحار، وهي رواية بها إسقاطات سياسية واقتصادية للمكان في تلك الفترة.
 
وفيما يتعلق بغياب الروائيين والأدباء اليمنيين من ساحة المشهد العربي كشفت أبلان عن أن "الخلل يكمن في الإعلام، لأنه هو الذي يصنع ويكرس أسماء ويغيب أسماء يكون لها حضور قوي عن ساحة الأدب والشعر والإبداع"
 
وأضافت "أعتقد أنه في ظل الكثرة الموجودة في اليمن من المبدعين الحقيقيين لا يذهب الإعلام إلى كل واحد منهم، لكن لا بد أن تكون هناك إرادة لدى المؤسسات والأشخاص بكسر حاجز الإعلام لينطلقوا للناس مباشرة ويتثاقفوا مع الآخرين، بمعنى أن يقدموا أدبهم ويأخذوا من الآخرين".
 
وردا على سؤال يتعلق بوجود نظرة قاصرة من المحيط العربي تجاه اليمن، وأن ثمة توجها بجعل اليمن منغلقة على نفسها، قالت "نعم هناك نظرة قاصرة تجاه اليمن، بزعم أن اليمن لا يمكن أن يأتي بحداثة وإبداع جديد، وهذه مشكلة كبيرة، مع أنه عندما يحصل اللقاء المباشر بالساحة اليمنية يتفاجؤون بالمشهد اليمني بتألقه.
 
وقالت إن المشكلة تبقى إعلامية، وطالبت المهتمين بإخراج الأدب اليمني وإظهاره للعالم.
 

المصدر : الجزيرة