عُرض في دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة اليوم فيلماً وثائقياً إسبانياً يسجل انتقال العلوم التي ابتدعها العرب أو نقلوها من الحضارة الإغريقية إلى أوروبا، عبر مدينة طليطلة في الأندلس في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.
 
وتم عرض الفيلم -الذي يحمل اسم "طليطلة والإسكندرية فنارا الإنسانية"- ضمن ندوة تحت عنوان "تأثير الذاكرة المشتركة على المستقبل بين الثقافات".
 
وشارك في الندوة رئيس مجلس إدارة الدار محمد صابر عرب ومدير معهد سربانتس بالقاهرة لويس موراتينوس ومتخصصون في الدراسات الإسبانية.
 
ويشرح الفيلم كيف تمكن العرب من استيعاب التراث الكلاسيكي الإغريقي بالترجمة والشرح والإضافة قبل انتقاله إلى الغرب.
 
وركز الفيلم على ما وصفه بروح التسامح بين الديانات السماوية الثلاث، التي سمحت بإنجاز حضاري انتقلت من خلاله "المعارف الكلاسيكية والعربية إلى أوروبا المسيحية في العصور الوسطى، وكان له الأثر الأعمق وكان مقدمة لعصر النهضة".
 
كما استعرض الفيلم إنجازات علماء الإغريق في العلوم الطبيعية والفلك والجغرافيا الرياضيات والفلسفة وكيف وصلت إلى مكتبة الإسكندرية، حيث أتاح الملوك البطالسة لعلماء المكتبة في تلك الفترة التفرغ للدراسة. وأشار الفيلم إلى أن مدينة طليطلة كانت "المركز الرئيس الذي انتقلت منه العلوم اللاتينية والعربية إلى الغرب".
 
ويعد الفيلم واحدا من سلسلة أفلام وثائقية عنوانها "فنارات الإنسانية" تنتجها منظمة "مواطنو العالم" ومؤسسة بانخيا الإسبانيتان، بهدف التقريب بين الشعوب المنتمية إلى ثقافات مختلفة عبر الإسهامات الأكثر إيجابية لدى كل منها.
 
وقالت المؤسستان الإسبانيتان في بيان إن لهما مشروعا تعليميا وثقافيا ينشد عالما يكون فيه الإنسان هو القيمة المركزية، من خلال مواجهة التمييز والتعصب والعنف بتشجيع التبادل الثقافي وإظهار العناصر المشتركة بين الثقافات.
 
وأوضح البيان أن إنتاج هذه الأفلام يهدف إلى التوعية بضرورة الانفتاح على الثقافات الأخرى، كما يساعد على "فهم حقيقة أن ثقافتنا الحالية هي محصلة إسهامات الكثير من الشعوب".

المصدر : رويترز