يثير الناقد المغربي سعيد يقطين قضية المركزية في التعامل مع التراث العربي حيث يتم التركيز على جوانبه المتصلة بالشرق في مصر والشام والعراق في حين تأتي بلاد المغرب في درجة ثانية.
 
ويضيف في كتابه "السرد العربي مفاهيم وتجليات" الذي صدر في القاهرة عن دار رؤية للنشر والتوزيع أن التراث المتعلق بالمغرب العربي يقدم عادة على أنه محدود القيمة أو أنه تكرار أو صدى لما أنتج في الشرق وهكذا يتحكم المنظور الجغرافي في تحديد ما يمكن أن يكون التراث أو لا يكون.
 
وقال يقطين الذي يعمل أستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط إن الذين ينتمون إلى الأطراف أصبحوا يشعرون بالتقصير والإلغاء وهذا دفعهم إلى أن يبحثوا في التراث عما يميزهم أو يبين الدور الذي لعبته مناطقهم في التاريخ وفي الفكر.
 
وضم الكاتب فصولا منها "كتابة تاريخ السرد العربي" و"سيرة بني هلال إعادة تشكيل النص السردي الشعبي" و"تلقي الأحلام وتأويلها تأصيل قواعد التأويل" إضافة إلى فصل عن كتاب "الإمتاع والمؤانسة" لأبي حيان التوحيدي الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي.
 
ويفسر يقطين ما يعتبره مركزية في التعامل مع التراث العربي بريادة مصر والشام في الأخذ بأسباب التطور قياسا ببقية الأقطار العربية ولهذا تم التركيز على الجوانب التراثية المتصلة بالشرق مقارنة بما أنجز في مواطن أخرى خاصة في الغرب الإسلامي.
 
ويشير إلى أن هذا الموقف وضع الباحثين أمام المدرسة الشرقية والمدرسة الغربية حيث بدأ السجال بينهما، فدافع كل فريق عن خصوصياته وأعلى من شأن ما يدافع عنه على حساب غيره قائلا "وهكذا صار المتنبي عراقيا وابن خلدون تونسيا وصارت الشخصيات ذات الأصول الفارسية في التاريخ العربي الإسلامي شخصيات إيرانية تضمها الموسوعة الإيرانية".
 
ويصف تعامل كل طرف مع التراث باعتباره ملكية خاصة بأنه مغالاة في تأكيد الخصوصية وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء كلية التراث العربي الذي ساهم في تكوينه وتطويره الشعب العربي في تاريخه الممتد مشددا على أنه لا يحق لأي طرف أن يزعم أنه وريثه الشرعي الوحيد.
 
ويشير الكتاب وإن لم يكن بقدر كاف إلى قضية يمكن أن تكون موضوعا لمؤتمر أو ندوة علمية وهي قراءة العرب لتراثهم بأثر رجعي من خلال بوابات أو أحداث معاصرة سببت لهم صدمة وترتب عليها تحديد العلاقة بهذا التراث.
 
ويقول المؤلف إن لثلاثة أحداث في التاريخ العربي الحديث دورا في خلخلة الثوابت، ويتمثل الحدث الأول في دخول الاستعمار منذ محاولاته الأولى للاستيلاء على دول عربية في نهاية القرن الثامن عشر، أما الحدث الثاني فهو هزيمة أو نكسة 1967، وبدأ الحدث الثالث بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 20001 على الولايات المتحدة.
 
ويرى يقطين أن الاستعمار وحرب 1967 خلقا ازدواجية الهوية والآخر, أما الحدث الثالث وهو هجمات 11 سبتمبر التي قال إنها جعلت العرب موضع اتهام فارتبط بتطور الإسلام السياسي ودفع الحركات الدينية إلى المزيد من التطرف حيال الغطرسة الأميركية وعمق فكرة الرجوع إلى السلف الصالح, حسب قوله.

المصدر : رويترز