صدر عن مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز بمصر كتاب جديد تحت عنوان "الأقباط والصعود السياسي للإخوان" وهو خلاصة مناقشات ورشة عمل حضرها نخبة من مفكرين ومثقفين وناشطين فى المجتمع المدنى.
 
ودعا الكتاب الطرفين المكونين لنسيج الأمة -المسلمين والأقباط- الى إجراء مراجعة للذات فى إطار "الجبهة الوطنية للتغيير" بالتوافق على وثيقة جديدة يمكن اعتبارها عقدا اجتماعيا جديدا بين جميع القوى الوطنية تتضمن النقاط الحرجة كلها ليس فقط تجاه الأقباط وإنما النقاط الرئيسية المتعلقة بالديمقراطية والاستبداد.
 
وطالب الكتاب بضرورة تحرير الأجهزة الرئيسية من سيطرة الدولة والتى تمثل البنية الأساسية للمجتمع الديمقراطي، وإخضاعها للإرادة الشعبية وهو ما يكفل لجميع المواطنين إتاحة فرص التعبير السياسي والاجتماعي والمدنى والإعلامى، ويعيد لكل القوى السياسية المحجوبة دورها في المجتمع مع وجود ضوابط وضمانات دستورية التداول السلمي للسلطة.
 
مخططات خارجية
وأوضح الكتاب أن حملة التخويف من صعود الإخوان إما أنها تهدف لإعاقة المواطنين عن نيل حقوقهم وإما أنها تأتي من أصحاب المخططات الخارجية التي تهدف إلى إضعاف المجتمع المصري بغية السيطرة عليه.
 
من ناحية أخرى ركز الكتاب على ضرورة تجاوز القراءات الإسلامية المتشددة تجاه جميع القضايا كالأقباط والمرأة والفن، مشددا على ضرورة تحري الموضوعية فى قراءة التراث الاسلامى وخصوصا في الفتاوى بعدم فصلها عن سياقها أو اختزالها فى سطر أو سطرين والرجوع إلى فتاوى الفقهاء بدلاً من التركيز على فتاوى الوعاظ.
 
ورأى المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب عضو الهيئة الاستشارية لمركز سواسية، أن وسائل الإعلام كان لها  الدور الرئيسى فى التخويف من صعود الإخوان، والتأكيد على أن وصول الجماعة للسلطة يؤدي إلى تغيير الأوضاع والمراكز القانونية لعدد من فئات الجماعة المصرية -خاصة الأقباط- مما جعل هذا الأمر مصدرا للتوتر لدرجة يلزم التعامل معها ويصبح الحوار المطلوب هو حوار للفهم وإزالة الالتباس.
 
"
الكتاب ركز على ضرورة تجاوز ما سماه بالقراءات الإسلامية المتشددة تجاه جميع القضايا كالأقباط والمرأة والفن
وطالب حبيب -فى تصريح للجزيرة نت- بعدم استعمال كلمة الآخر فى الحوار بين كافة الفئات السياسية نظرا لأن هذه الكلمة تتعارض مع مفهوم المواطنة كما أنها تعني أن الطرف الثاني من الحوار بعيد كل البعد عن طرف الحوار الأول.
 
ويشتمل الكتاب على دراسة من إعداد وحدة البحوث بالمركز بعنوان "المشروع الإسلامى وقضية مواطنة الأقباط" تشير إلى أن الخبرة الإسلامية لم تعرف مصطلح الأقلية بنفس دلالته التى تطرحها العلوم الاجتماعية المعاصرة.
 
كما تشرح الدراسة موقف جماعة الإخوان المسلمين من بعض القضايا المتعلقة بقضية مواطنة الأقباط، كالموقف من مفهوم الجزية وأهل الذمة والمشاركة في الحكومة وتطبيق الشريعة الإسلامية لتصل إلى نتيجة مفادها أن الجماعة تعاملت طوال تاريخها بطرقة متسامحة مع الأقباط واتسمت بمرونة فكرية أدت إلى تبني مفهوم مواطنة الأقباط حتى في ظل الحكم بالشريعة الإسلامية والإقرار الكامل بهذا المفهوم.
_____________

المصدر : الجزيرة