أحيا الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أمسية شعرية في الرباط بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني بحضور عدد من المثقفين والمهتمين المغاربة والأجانب.
 
وصعد القاسم شامخا على المنصة في قراءاته الشعرية التي اتخذت كالعادة لحنا وإيقاعا كان صوته وإحساسه العميق والمرهف بالجرح وبالحب هو آلاته الموسيقية وإيقاعاته المتميزة.
 
وحملت قصائده رسائل تنديد واستنكار للاحتلال والذل والظلم وانهيار القيم، كما كانت باقات زهور ربيعية تحمل في حروفها الغزل والحب وكل معاني الجمال السامية. وقرأ سميح القاسم قصائد تعبر عن قوة ارتباطه بأرض فلسطين, قائلا:
 
البئر بئري وهذا الماء من مطري
والشأن شأني قراحي كان أم كدري
بئري ومائي وطيني صائر جسدا
وصائر بلدا بدوا إلى حضر
هنا ابتدأت وشبت نطفتي أسرا
أصلابها أسر تمتد في أسر
أنا بلادي بذار الحب حنطتها
وزيت زيتونها مصباحه وطري
وعشبها لغتي لو كابرت لغة
ولو خبا قمر ليمونها قمري
وغازلتها شعوب الأرض قاطبة
لكنها أثرت عزفي على وتري
 
كما قرأ مقاطع من "مرثية سيرة بني سميح":
 
لأن الفتى أول القادمين إلى الأرض
من كوكب الحسرات القديمة
وآخر من أبصر المجرمين ووجه القتيل قبيل ارتكاب الجريمة
لأن الفتى بذرة أخرجتها العواصف بين رمال الصحارى إلى مطر أو غمام
سوى ما تبعثر بين الدخول وحومل
عصر الكلام يصيح قطعت صلاتي قطعت صلاتي
وهذا دخان دمي
 
وفي قصائد "كولاج" بدأ سميح القاسم مجددا ومنفتحا على التكنولوجيا، إذ انتقد هيمنة لغة التكنولوجيا واستحواذها على المشاعر الرومانسية الحالمة، وقال "الحب اليوم يختلف عن زماننا, اليوم كل واحد ينتظر مكالمة هاتفية على محموله، زمان كنا نحمل الزهور والرسائل وننتظر تحت الشبابيك على ضوء القمر", وقرأ:
 
هاي لنقالك الحلو أشرح أسباب موتي عليك
هاي لموبايلك الحلو أشرح أسباب موتي عليك
وبالفاكس أرسل قلبي إليك, باي.
 
وفي ذكرى الأرض الفلسطينية لم يفت الشاعر الفلسطيني استحضار روح الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب ومن خلاله مأساة العراق وقرأ قصيدة "ياعراق":
 
بدرك في غياهب الأعماق يصرخ يا عراق
ما اللغة الفجيعة
ما سنة وشيعة
أنت ياعراق أمانة الأعناق في الأعناق
وأنت أنت السر والوديعة
في محنة السفاح والقرصان والمهرج الأفاق
 
وختم أمسيته التي دامت نحو الساعة بقصيدة غوانتنامو التي صور فيها مأساة المعتقلين هناك.

المصدر : وكالات