غريثا روستيبول (الجزيرة)

حاورها/ سيدي محمد
في حوار أجريناه مع وزيرة الثقافة السابقة بالدانمارك غريثا روستيبول التي ترأس حاليا المجلس الدانماركي للتعاون الثقافي بين الشعوب المعروفة باطلاعها على الثقافة العربية والتي زارت عدة دول عربية، حاولنا أن نستكشف حقيقة نظرة المثقفين الدانماركيين والقائمين على الثقافة والفكر حول ما حدث من إساءة للرسول الكريم باسم حرية التعبير، ورصد ما أعقب ذلك من توتر بالعلاقة بين الشرق والغرب ممثلا أساسا بموقف الحكومة الدانماركية الذي لا يمثل بأي شكل من الأشكال - حسب الحديث الذي أجريناه- وجهة النظر الدانماركية المتسامحة والتي تعمل دائما على رسم تلك الصورة الإنسانية الكونية,
وفيما يلي نص الحوار:


بصراحة السيدة الوزيرة ما رأيك أنت كرئيسة للمجلس الدانماركي للتعاون الثقافي بين الشعوب وكذلك رأي المثقفين الدانماركيين من الرسوم التي أساءت لأتباع ديانة سماوية؟
 
-نحن كمثقفين دانماركيين لا نقبل هذه التصرفات المسيئة ونعتبر أن ما حدث هو أمر غير مقبول.. إن هذا الاستفزاز السافر لعقيدة أخرى لا يفيد بقدر ما يسيء وينتهك مشاعر الآخرين.
 
إن الثقافة الدانماركية تقوم على التسامح حتى صارت حياة يومية ونحن بالمجلس الدانماركي للتعاون الثقافي بين الشعوب لدينا برنامج يقوم على الاحترام المتبادل بين الثقافات، ولا شك أن العقائد هي الأولى بهذا التقدير. ومن هذا المنطلق نطرح البرامج التي تقوم على الحوار والفهم المتبادل، وهو المنهج الذي نعيش به ونحيا عليه.
 
ما هي الخطوات التي قام بها المثقفون الدانماركيون والمجلس للتعبير عن رفضهم لما حدث؟
 
"
الإعلام لعب دورا غير جيد في تصعيد القضية وسوَّدها
"
-لقد قمنا بعدد من المبادرات تتلخص في عقد عدد من المؤتمرات حول حوار الحضارات، والآن وزير الخارجية السيد ميلر يحضّر لمؤتمر كبير في أبريل/ نيسان القادم.
 
أما من جهتنا نحن المجلس الدانماركي للتعاون الثقافي فإننا نحضر لعدد من الفعاليات من بينها الزيارة التي سيقوم بها الأمين العام للإسيسكو عبد العزيز عثمان التويجري من أجل بحث هذا الموضوع في لقاءاته التي ستتم مع وزير الخارجية وعدد من المسؤولين السياسيين والمثقفين والإعلاميين. كما سيلتقي بالمسلمين الدانماركيين، وبالتأكيد فإن هذه اللقاءات ستؤدي إلى تقارب وتطابق وجهات النظر وإزالة الشوائب.
 
بالإضافة إلى تلك الزيارة يجري العمل على قدم وساق لدينا بالمجلس لعقد مؤتمر تشارك فيه اليونسكو والإسيسكو في نوفمبر/تشرين الثاني، تسبقه ورشة أفكار في مايو/أيار القادم من أجل التوصل لبرامج مشتركة تؤكد أنه لا حوار بين ثقافات دون احترام متبادل.
 
ما مدى تفاؤل الوزيرة بتفاعل الدول العربية والإسلامية مع مهرجان الشرق الأوسط الذي سيقام في سبتمبر/ أيلول، وهل سيكون الحضور قويا؟
 
-شكرا على هذا السؤال لأنك سوف تعطيني فرصة لأوضح بعض القضايا حول هذا الحدث, لقد سافرنا إلى عمان وبلدان عربية أخرى ولدينا كمجلس للتعاون الثقافي علاقات وصداقات شخصية قوية مع العالم العربي والإسلامي، وكنا سعيدين حينما اتصلوا مُصرَّين على الحضور لاعتقادهم أن هذا المهرجان سيرسخ فكرة التعاون بين الشعوب والتعرف على أسس الاحترام داخل كل ثقافة بين هذه الثقافات. وسوف يحضر إلى الدانمارك كتاب عرب ليقدموا قراءاتهم وإنتاجهم دون رقابة، كما سيقدم موسيقيون أعمالهم بالمهرجان.

وأعتقد أن هناك تفاعلا يبعث على الطمأنينة إضافة إلى أن هناك تواصلا من خلال المكالمات والرسائل مع المثقفين بالمشرق، كلها تؤكد الرغبة المتجددة في الحضور.. والمهرجان حقيقة يمنحنا وقتا جيدا قبل انعقاده لتنقية الأجواء إن كان هناك ما يشوبها، ونحن متفائلون بعقده وسوف يكون مهرجانا نوعيا ومهما.
ما أهم ما تم بحثه في زيارتكم الأخيرة للأردن، وهل أحسستم أن هناك تغيرا أم أن الحال كما هو؟
 
-لقد التقيت الملكة (الأردنية) رانيا لمنحها جائزة بمناسبة تسميتها سفيرة أندرسون، وقد كان اللقاء مثمرا وإيجابيا بثَّ روح التفاهم الثقافي لكنني لم أزر المنطقة مؤخرا بعد حادثة الرسوم بسبب الخطر كما تعرفون.
 
إلا أنني سوف أزور القاهرة ودمشق آخر الشهر الجاري، وهي فرصة لتوضيح ما يجري من خلال علاقاتنا الحميمة مع العالم العربي. واعتقد –بالمناسبة- أن الإعلام لعب دورا غير جيد في تصعيد القضية وسوّدها.
"
الأزمة أثبتت أننا لم نكن مهيئين للفهم وهذا نقص لا بد من السيطرة عليه عن طريق بحث الأفكار وطرق الجوانب المختلفة وتبادل وجهات النظر
"
 
هل ستغير الدانمارك نظرتها بالمشاريع التنموية التي تقيمها في بعض الدول العربية خاصة تلك التي تعنى بالصحة والتعليم والبيئة؟
 
-حقيقة لم يطر أي تغيير على برامجنا مع شركائنا، ربما هناك تريث ولكن لدينا واجبات حول البرامج التي اتخذنا قرارا حولها ولا تراجع عنها، كما هو الحال بالمكتبات التي ندعمها سواء في مصر أو العراق بالإضافة إلى المعهد الدانماركي بدمشق والذي سيأخذ هو الآخر دوره جيدا دون أن يتأثر بأي شيء.
 
فقط أشير إلى أن الأزمة أثبتت أننا لم نكن مهيئين للفهم، وهذا نقص لا بد من السيطرة عليه عن طريق بحث الأفكار وطرق الجوانب المختلفة وتبادل وجهات النظر من خلال الزيارات والتواصل.. إننا بحاجة إلى أن يقوم هذا التعاون من جديد على أسس ربما تكون مختلفة بعض الشيء عما كانت عليه.
 
هل تعولون كثيرا على الحوار الثقافي في حل مشكلة الرسوم الأخيرة في ظل عولمة وعسكرة العالم؟
 
-اعتقد أن الحوار بين الثقافات هو السبيل الوحيد للتقارب، وفي تقوية الحوار السياسي وتفعيل الرغبة في الفهم.. لكن المشكلة أنه عندما تكون هناك أزمات وتصادمات ويأخذ العنف دوره غير الحضاري، فإن الثقافة تتراجع أو تكون في حالة استراحة إلى حين جلاء الموقف. لكن في هذه الحالة للأسف تظهر قوى أخرى تعمل على إرساء وبث روح سوء التفاهم.
____________

المصدر : الجزيرة