الندوة ناقشت روايات الخيال العلمي وتطورها (الجزيرة نت)

سيدي محمد-الدوحة

افتتحت الجلسة الأولى من ندوة الرواية والمستقبل التي تقام بقاعة الوسيل في فندق الريتزكارلتون، ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الخامس.

وتأتي هذه الندوة التي عقدت أمس الأحد استمرارا لندوة سابقة تمت في مثل هذا الوقت من السنة الماضية وكانت بعنوان "الرواية والتاريخ".

وتحدث في الجلسة الأولى الروائي السوري طالب عمران، حيث قدم بحثا عنوانه "تجربتي في كتابة رواية المستقبل، وأدب الخيال العلمي" عرف فيها ماهية الخيال العلمي قائلا "إنه الانتقال عبر آفاق الزمن على أجنحة الحلم المطعم بالمكتسبات العلمية وغالبا ما يطرق كتابه أبواب المستقبل بتنبؤاتهم دون زمن محدد".

الخيال العلمي
وتحدث عمران عن تطور فكرة الخيال العلمي وعن عصر الإبداع، كما أجاب عن سؤال حول أدب هذا الخيال وبذوره الأولى وأساطيره في حضارات بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين ومصر واليونان والرومان والهند والصين مختتما الحديث عن تجربته الإبداعية التي قدم من خلالها أعمالا في هذا المجال من بينها "الزمن الصعب"و"البعد الخامس" و"الأزمان المظلمة".

أعقب ذلك الروائي الفرنسي جيلبير سينويه ببحث عن "تأثير الرواية في المستقبل الإنساني" أكد فيه ان الكاتب في قلب الأحداث في عصره مستشهدا بقول سارتر "كل كلمة لها أصداء ولكل صمت أيضا".

وقال "إن نضال فلاسفة الأنوار وكتاب القرن التاسع عشر لم يذهب هباء لقد شدت أفكارهم ونضالهم من عضد الرجال العاملين في الساحة وحركت الرأي العام وساهمت في تحسين الظروف الاجتماعية وعرضوا أنفسهم للرقابة والمنع وللنفي وأحيانا أخرى للسجن".

وأوضح أن الكاتب سواء كان شاهدا أو قائدا أو قصاصا ناقلا للحدث يساعد الفرد في صحوات ضميره الشخصية أو السياسية, وقال "إن القلم لن يكون بديلا عن السيف أبدا ولا التطبيق العلمي لمشروع، ومع ذلك فإن هناك أحيانا مسدسات مختفية بين صفحات الكتب إلى جانب كتيبات استعمال حول الكيفية التي نغير بها المجتمعات والقراء وليس الكتاب هو الذي يوصف بالمدمر والمخرب بل إن القارئ هو الذي يمكن أن يصبح كذلك إذ إن الكتاب ليس إلا فرصة لاكتشاف التدمير داخلنا ولمدنا بالرغبة".

رؤية مزدوجة
أما الروائي الإسباني رافائيل ريغ كاريدو فقدم بحثا عنوانه "تجربتي في كتابة رواية المستقبل: قداس أسود في الفاتيكان" عالج فيها بدايته الأولى مع الكتابة عن الرواية المستقبلية ولماذا اختار الكتابة بهذا الأسلوب حيث رأى ان هناك مميزات ثلاث لهذه الطريقة أولها أنها -حسب قوله- تحرر المخيلة لأن الكتابة عن المستقبل تستدعي اختراع الحياة اليومية فيه وضرب مثلا باجتياح الطوفان لمدينة مدريد في أغلب رواياته محاولا بتلك الصورة المخترعة نقل شعور الغرابة عندما يجد المدينة مغمورة بالمياه حين يبلغ الحلم مثلها في ذلك كمثل أحلام آماله الكبيرة المتقهقرة.

والسبب الثاني الذي ساقه كاريدو هو أن كون هذه الصيغة دينية في أساسها فإنها تمكن من تخريب تلك الصيغة باستخدامها حتى تناقض غايتها، موضحا السبب الأخير وهو أن الكتابة عن المستقبل هي في الأعماق كتابة عن الموت قائلا "من الأفضل أن نقول إنها كتابة من وجهة نظر من ماتوا".

وختم حديثه بالقول إن الرواية عليها تقديم رؤية ملموسة عميقة ثلاثية الأبعاد للحياة ولكي تقوم بتلك الوظيفة لا بد لها من استخدام زاويتي نظر متباعدين قليلا في آن واحد إحداهما منظورة من الداخل أي من قلب يعيش الحبكة والأخرى منظورة من الخارج أي من وجهة نظر الموتى.

غياب وندرة
وكان آخر المتحدثين الناقد المغربي محمد برادة في ورقة تحت عنوان "ندرة رواية الخيال العلمي العربية في سياق أسئلة المستقبل" أوضح فيه أن بروز رواية الخيال العلمي وسيرورة تبلورها منذ القرن الثامن عشر إلى اليوم يجعل هذا الجنس التعبيري الصيغة الكثر ارتباطا بالمستقبل وتمثيلاته الفنية المستمدة عناصرها من العلم وافتراضاته وإمكاناته اللامحدودة.

وتناول برادة محور الخيال العلمي من ثقافة ثانوية إلى ثقافة مضادة مؤكدا أن الخيال العلمي لم يبدأ في التبلور والتميز عن الأوتوبيا والفانتاستيك إلا عندما تقدمت الدراسات العلمية واقترنت بمشاريع الطبقة البرجوازية المتطلعة إلى تغيير بنيات المجتمع وأولوياته تغييرا جذريا يتناغم مع الرغبة في الجموح في استحصاد ثروات المستعمر وبإخضاع الطبيعة وبناء حضارة جديدة يدعمها العلم والتكنولوجيا معتبرا رواية هـ.ج.ولز "آلة استكشاف الزمن" سنة 1855 بداية للخيال العلمي.

وتطرق برادة إلى محور آخر حول موقع الخيال العلمي في الأدب العربي الذي بين الغياب والندرة موضحا أن هناك فقط 35 كاتبا عربيا أصدروا روايات ومجاميع قصصية ومسرحيات تندرج ضمن أدب الخيال العلمي.

ورأى أن أسباب الندرة في الأدب العربي يمكن إجمالها في أربع نقاط من بينها علاقة الثقافة العربية الحديثة بالعلم وتعثر محاولات النهوض الاجتماعي والسياسي والسبب الثالث محتوى التعليم ومشكلة المصطلحات وتطويع اللغة وأخيرا هيمنة السؤال الذي يعتبر الرواية وسيلة للتثقيف وتعليم المجتمع.

أما الجلسة الثانية فتقام اليوم في الساعة السادسة مساء، وسوف يكون موضوعها "الرواية العربية وآفاق المستقبل" ويشارك فيها الكاتب المصري صبري حافظ ببحث بعنوان "استشراف مستقبل الرواية العربية الجديدة"، والناقدة اللبنانية يمنى العيد ببحث عن "الرواية وآفاق المستقبل"، والكاتب العراقي محسن الرملي ببحث عنوانه "رواية الخيال العلمي: إشكالاتها، وأسئلة المستقبل"، والناقد اللبناني سامي سويدان ببحث عن "الرواية العربية والمستقبل"، يعقبه نقاش عام، ويدير الجلسة الدكتور عبد الله إبراهيم.

وتهدف الندوة إلى إلقاء الضوء على العلاقة بين الرواية والمستقبل وما إذا كانت روايات الخيال العلمي تطورت لتصبح رواية المستقبل أم أن الرواية المستقبلية هي التي تعالج مسائل كالبيئة والإرهاب والنظم السياسية والاجتماعية.
ـــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة