سامي قضى أكثر من أربع سنوات خلف القضبان دون محاكمة (الجزيرة-أرشيف)

محمد طه-الدوحة

أقامت قناة الجزيرة ليلة تضامنية أخرى مع مصورها المعتقل بغوانتانامو سامي الحاج احتوت على فيلم وثائقي جسد معاناته بين القضبان، كما اشتملت على مداخلات عبرت عن الإعزاز والفخر لما اختطه سامي في مسيرة الجزيرة.

الفيلم الذي يحمل عنوان السجين رقم 345 وهو من إنتاج مركز الجزيرة للإنتاج التلفزيوني يبدأ بداية هادئة، حيث كان سامي في سبتمبر/ أيلول 2001 -الذي كان يعمل بالإمارات وقتها- يقضي إجازة بدمشق مع زوجته أسماء وابنه محمد، ولم يدر في خلده أنها ستكون الأخيرة قبل التحول التاريخي في حياته.

بعد ذلك قدم سامي للدوحة ووقع عقدا للعمل مصورا في قناة الجزيرة لينتدب بعد ذلك بفترة قصيرة إلى أفغانستان، مع بداية الغزو الأميركي لأفغانستان وهناك يحكى عنه زملاؤه في الجزيرة وفي قناة "السي إن إن" -كما يروي الفيلم- محبته لعمله وإقدامه وتحمله للمخاطر في سبيل أداء مهمته وحتى تكون الصورة كاملة ومعبرة.

وعند أحد المعابر يوقف حراس الحدود مراسل الجزيرة عبد الحق صداح وسامي طالبين منهما أوراقهما الثبوتية، ويعودون بعد قليل ليحتجزوا سامي بعد إشارة تلقوها من الاستخبارات الباكستانية، يقول صداح "لم يعد سامي، كانت هذه آخر مرة أراه فيها".

ويتنقل سامي بين معتقلات عديدة قاسمها المشترك هو امتهان الكرامة الإنسانية بأبشع صورة عرفتها البشرية حتى ينتهي به المطاف إلى سجن بقندهار معد لترحيل السجناء إلى معتقلات سرية، ويرحل سامي في رحلة طويلة إلى غوانتانامو في 13 يوليو/ تموز 2002، ليتحول في كافة شؤونه وفي التحقيق معه إلى رقم هو 345.

محمد سامي الحاج ينتظر قدوم والده (الجزيرة نت) 
ويعرض الفيلم صورا لمعتقل غوانتانامو في كوبا وقد كتب علي مدخله أنه شيد للعدالة، لكن الأمر مختلف داخل زنزاناته كما يحكي سامي عبر رسائله لزوجته ومحاميه، وكيف أن ما تسمى بقوة التدخل المباشر كانوا يضربونه ويمسكونه من شعره ويدفعوا به للكتل الخرصانية.

ويحكي زملاء لسامي كانوا معه في المعتقل ما شاهدوه من تدنيس للقرآن الكريم والإهانات للسجناء، ويروي مارتن موبنغا كيف أنه كان شاهدا على إحدى المحققات وهي ترمي دم الحيض على وجه أحد السجناء لتحقيره وتدميره نفسيا حتى ينقاد للجلادين وينفذ ما يقومون به.

وبالفعل يعرض على سامي فك أسره مقابل أن يعمل جاسوسا للاستخبارات الأميركية ويرفض سامي الإغراءات، ويجابه ذلك بما يستطيع بالإضراب عن الطعام ومقارعة المحققين وتفنيد التهم التي يلصقونها به.

ويتعهد سامي ردا على إحدى المحققات أنه سينشر كل ما تعرض له عندما يخرج من السجن وما تقوم به الإدارة الأميركية من اعتقال لأبرياء دون إدانة ودون حتى توجيه تهم محددة لهم.

سجل حافل

خنفر خلال ليلة التضامن مع المحامي كلايف ستافورد (الجزيرة نت)
وبهذه التضحيات يحفر سامي اسمه كواحد من الذين تحملوا تبعات الإعلام الحر، وعندما يكتب تاريخ الجزيرة سيكتب اسم سامي، هذا ما عبر عنه مدير شبكة الجزيرة وضاح خنفر خلال كلمته في ليلة التضامن.

وأكد خنفر أن إدارة الجزيرة ستظل تعمل في كل حين ووقت من أجل الإفراج عن سامي، مشيرا إلى ما يقوم به في كل لقاء يجمعه مع مسؤولين أميركيين.

كذلك ناشد محامي سامي كلايف ستافورد سميث دولة قطر بالتوسط لدى الإدارة الأميركية من أجل الإفراج عنه.

كما دعا العاملين في الجزيرة للكتابة أكثر عن سامي والتعريف بقضيته لأن للإعلام تأثيرا كبيرا حتى ترضخ الإدارة الأميركية وتفرج عنه.
__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة