معاناة أطفال سوريا الفقراء في فيلم بمهرجان الواقع بباريس
آخر تحديث: 2006/3/19 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/19 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/19 هـ

معاناة أطفال سوريا الفقراء في فيلم بمهرجان الواقع بباريس

قدم المخرج السوري الشاب نضال الدبس أول عمل وثائقي له بعنوان حجر أسود يروي قصة حي شعبي فقير في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق بعيون أطفال هذا الحي, وذلك في إطار مهرجان سينما الواقع المقام في مركز جورج بومبيدو في باريس الذي يكرم هذا العام السينما التسجيلية السورية.
 
الفيلم الذي لم يعرض بعد في سوريا والذي أنجزه نضال هذا العام بالتعاون مع  صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) يبرز المعاناة والحياة القاسية التي تعيشها مجموعة من الأطفال المتروكين لمصائرهم في شوارع حي حجر أسود.
 
تعيش في هذا الحي عائلات مهمشة معظم أفرادها أميون وأطفالها يعملون في مهن صغيرة يحاولون من خلالها إعالة هذه الأسر المسحوقة اجتماعيا. ويرافق الفيلم عددا من الأطفال في حياتهم اليومية وعذاباتهم التي يفوق حجمها أعمارهم الصغيرة.
 
وقال المخرج عن الأسلوب الذي اعتمده لجعل هؤلاء الأطفال يظهرون وكأن الكاميرا غير موجودة لترصد عالمهم إن "كلمة السر تكمن في كوننا وضعنا أنفسنا ضمن شرطهم ولم نحاول أبدا أن نفرض أي شروط عليهم فتسللت الكاميرا إلى تلك الحياة واعتمدت نفس منطقهم كما اعتمدت زوايا رؤيتهم".
 
ولا يشعر مشاهد شريط "حجر أسود" بحضور الكاميرا إذ انطلقت ألسنة الطفولة على سجيتها لتبوح بما يوجع ويقهر. فقد تحول الأولاد بحكم واقعهم إلى كبار يعيلون أسرهم ويتفوقون عليها من حيث مستوى الوعي رغم عدم ذهابهم إلى المدرسة. وتنتشر الأمية بشكل كبير في أوساط هؤلاء الأطفال الذين يعمل الكثير منهم في جمع قطع الحديد من المخلفات ليعيدوا بيعها بأبخس الأثمان.
 
وأضاف الدبس "كان مهما أن نتيح الفرصة لهؤلاء الأطفال ليعبروا عن أنفسهم ويمنحونا كل هذا الصدق في كلامهم فكنا أمناء على ما قالوه". وتهيمن روح الصدق على الفيلم مما يكسبه بعدا شديد التأثير على المشاهد الذي يدخل كليا إلى عالم الأطفال ويرافقهم في رحلاتهم وأعمالهم بحثا عن الكرامة.
 
ورغم العنف المتعدد الأطراف ما زال هناك بعض الأمل في قلوب هؤلاء الأطفال الذين يؤكدون أمام الكاميرا حبهم للحياة ويطرحون أمامها تساؤلاتهم حول المستقبل الذي ينتظرهم. كل شيء يبدو صعبا في حياتهم حتى الرفقة والصداقة التي لا تخلو أحيانا من العنف الخارجي والعائلي.
 
لكن لا شيء قادر على نزع حب الحياة من نفوس هؤلاء الأطفال غير العنيفين بالفطرة، وإنما يأتيهم العنف من الظروف التي تحيط بهم. ويظل الأطفال مهما كانت الظروف على أتم استعداد للدفاع عن أنفسهم وعن أسرهم ولو بشراسة وقد باتوا وكأنهم هم أرباب أسرهم التي يعيلونها بعد ذهاب الوالد إلى لبنان وانقطاع أخباره أو بعد وفاته نتيجة إدمانه الخمر.
 
وفي كثير من لحظات الفيلم تبدو حجج الأهل واهية أمام حجج الأطفال الذين صقلتهم التجربة فأصبحوا رجالا قبل البلوغ بعد أن احتكوا بالحياة وبالواقع أكثر من آبائهم وتعلموا من تلك القسوة التي فرضت عليهم في الشارع في وقت مبكر.
 
وتبدو الصياغة الفنية للفيلم الوثائقي روائية الطابع حيث ينتهي بمشهد جميل يطل على دمشق ويبعث الأمل مع تسلق الرفاق الأربعة الصغار قمة جبل قاسيون وهم يتمنون أن يأتي أحد ليلتقط لهم صورة من ذلك المكان الشاهد على أحلامهم. وقال نضال الدبس إنه فوجئ بمدى تأثير الفيلم وحضوره على الصعيد الفني وليس فقط الفكري.
 
ونضال الدبس مخرج سوري شاب ولد عام 1960 وتخرج من معهد السينما في موسكو بعد أن درس الهندسة المدنية في دمشق. عمل مساعد مخرج لكل من أسامة محمد وعبد اللطيف عبد الحميد وأنجز ثلاثة أفلام روائية قصيرة قبل أن يخرج فيلمه الروائي الطويل الأول "تحت السقف" الذي لا يزال يعرض في العديد من المهرجانات. وحاليا يعمل الدبس على إنجاز سيناريو فيلمه الروائي الثاني.
المصدر : وكالات