تبدأ اليوم الاحتفالات الكبرى لإعلان مدينة حلب السورية عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2006, وذلك بعد أن وضعت المدينة لمساتها الأخيرة لهذه المناسبة.
 
وقال محافظ حلب الدكتور تامر الحجة إن البرنامج الثقافي سيمتد على مدار العام الجاري ويتضمن فعاليات فكرية وفنية كبرى أشرف على وضعها ثماني لجان متخصصة ونحو 300 مفكر وعالم بحث من المحافظة.
 
وأشار المحافظ في تصريحات للجزيرة نت إلى أن الفعاليات ستشمل ثماني ندوات دولية بمعدل ندوة كل شهر أبرزها "الإسلام وحقوق الإنسان (حلب نموذجا)" و"حلب وحوار الحضارات" و"الحياة الفكرية والأدبية في بلاط سيف الدولة" و"النتاج العلمي والفكري لحلب عبر العصور".
 
ومن الندوات أيضا "الحياة الاقتصادية في حلب عبر العصور" و"الثراث الثقافي غير المادي لمدينة حلب في العصور الإسلامية" و"دور حلب في حركة النهضة بالقرن الـ18 والـ19" وأخيرا "فلسفة العمارة الإسلامية (حلب نموذجا)".
 
فعاليات أخرى
كما أضاف المحافظ الحجة أن الاحتفالية تتضمن أيضا 150 محاضرة تشمل الآداب والعلوم والفنون وتبدأ بالتراث الثقافي وتنتهي بالمطبخ الحلبي, ويوازيها 35 معرضا منوعا للفن التشكيلي والتصوير الضوئي والمخططات والوثائق والأزياء والصناعات التقليدية والأطعمة والكتب, كما تمت إعادة طباعة 60 كتابا عن حلب.
 
وكشف المحافظ عن عملين مسرحيين راقصين هما "زنوبيا ملكة الشرق" و"الضيفة خاتون" لفرقة إنانا للمسرح الراقص الأول.
 
ويعرض العمل الأول في يوليو/تموز القادم والثاني في ديسمبر/كانون الأول المقبل, كما سيقام مهرجان سينمائي لتكريم المخرج الحلبي الراحل مصطفى العقاد بمشاركة سينمائيين عرب وعالميين.
 
عوامل اختيار

وجاء اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية نتجية عدة عوامل موضوعية تفوقت بها على مدن إسلامية أخرى مثل فاس المغربية وتلمسان الجزائرية وأصفهان الإيرانية.
 
ويرى مدير الأمانة العامة لاحتفالية حلب الباحث محمد قجة أن المدينة تمتلك أكثر من 100 موقع مسجل لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو), كما يوجد بها موقعان مسجلان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية الأولى هما قلعة حلب الأقدم والأكبر داخل مدينة في العالم عمرها تسعة آلاف عام, وثانيها الأسواق المسقوفة البالغ عددها 39 سوقا.
 
وأضاف قجة للجزيرة نت أن العمارة في حلب تتميز بهويتها الإسلامية الممتدة على مر العصور كافة منذ عام 16 هجرية, مرورا بالعصور الأموية والعباسية والسلجوقية والزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية حتى يومنا هذا.
 
إسهامات
وأشار إلى ما قدمته حلب من إسهامات فكرية إذ تأتي بعد بغداد وأصفهان وتخرجت منها أسماء كبيرة في الفلسفة والعلوم والأدب كالفارابي المعلم الثاني وأبو الطيب المتنبي وابن جني وسيبويه.
 
كما تطرق قجة إلى معيار آخر يتمثل في دورها الاقتصادي إذ كانت حلب محطة تجارية هامة عبر التاريخ استفادت من موقعها الهام بين الفرات والمتوسط مما حولها إلى محطة للقوافل القادمة من الشرق إلى أوروبا ومن شبه الجزيرة العربية إلى الأناضول، ويشير المؤرخون إلى أن المدينة كانت تستقبل 20 ألف جمل يوميا في أوج ازدهارها.
 
وقال إن حلب تمثل أيضا نموذجا للتسامح الديني والعيش المشترك يندر وجوده في العالم، ولفت إلى أن الاحتفال بالعاصمة الثقافية الإسلامية يشارك فيه المسلمون والمسيحيون حيث يشارك ثلاثة من مطارنة المدينة في الندوات وهم يوحنا إبراهيم وبولس يازجي وبطرس مراياتي.
 
معالم أثرية
وتبرز ثروة حلب في حجم الآثار والمعالم الإسلامية التي لا تزال قائمة إلى الآن وفي المدينة اليوم نحو ألف مسجد و150 خانا و117 حماما وبيوت عربية يصل عمر بعضها إلى 700 عام فضلا عن 43 كنيسة.

ويقول الباحث في تاريخ المدينة عامر مبيض إن الجامع الأموي الذي سيجرى الاحتفال بإنهاء أعمال الترميم فيه بناه الخليفة سليمان بن عبد الملك.
 
ويتألف الجامع من ثلاثة أروقة وأربعة أبواب وفي صحنه بئران ومئذنة مربعة الشكل، ويعود المنبر الخشبي إلى القرن الرابع الميلادي، ويوجد على يسار المحراب الحجرة النبوية وفيها مقام النبي زكريا عليه السلام لذلك يسمى الجامع أيضا جامع النبي زكريا.
 
معالم
أما المدرسة الخسروفية التي بنيت عام 951 للهجرة زمن والي حلب خسرو باشا، فقد كانت أول مدرسة بنيت في العصر العثماني وقد صممها المعماري سنان على غرار التكية السليمانية المعروفة بدمشق.
 
ويضيف الباحث مبيض أن الخانات لعبت دورا هاما في إيواء المسافرين الذين قصدوا حلب لغايات العلم والتجارة عبر العصور.

ويتألف الخان من باحة واسعة تتوسطها بركة ماء ومخازن وحوانيت مفتوحة على الباحة لإيداع البضائع وفي الطوابق العليا غرف للسكن تقوم فوق المستودعات أو المخازن التجارية.
 
ويبرز من بين الخانات خان القاضي وخان الصابون وخان القصابين الذي تبلغ مساحته نصف هكتار وفيه 52 مخزنا أرضيا و77 غرفة في الطبقة الأولى عن جامع.

المصدر : الجزيرة