الأفلام الإيرانية ركزت على معاناة ضحايا الحرب وليس على التقنية العسكرية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-فريبورغ

ركز مهرجان أفلام فريبورغ الدولي هذا العام على السينما الإيرانية وتحديدا على الأشرطة التي تتحدث عن معاناة المدنيين من آثار الحروب، في سابقة هي الأولى من نوعها على الصعيد السينمائي الأوروبي.

فقد تم عرض 11 شريطا إيرانيا وعقدت ندوة متخصصة لدراسة سينما الحرب في إيران، في إطار بانوراما تضمنت عرضا لمقاطع من أشهر الأفلام التي ترصد تطور معالجة السينما الإيرانية لموضوع الحرب، أو تلك التي يعتقد النقاد أنها ذات قيمة فنية عالية.

وأثار اختيار المهرجان الأفلام الإيرانية التي تتناول قضية الحرب فضول الكثير من الزوار، لاسيما مع كثرة الحديث الآن عن الملف النووي الإيراني والتصعيد المتواصل من قبل الولايات المتحدة الأميركية ضد طهران.

ومن بين الأفلام التي وقع الاختيار عليها في فقرة بانوراما مهرجان فريبورغ: "باشو الصغير الغريب" (باهرام بايزاي 1985) و"رائحة قميص يوسف" (إبراهيم هاتاميكيا 1996) و"قبة السماء" (إبراهيم بايزاني 1988) و"البحث رقم 2" (أمير نادري 1980) و"جيلانه" (رخشان إعتماد 2005) و"ليلى معي" (كمال تبريزي 1996).

ثلاث مراحل سينمائية

"
قد يختلف الغرب مع إيران في نواح متعددة لكن هذا لم يمنع من التواصل معها ثقافيا من أجل التعرف على معاناة ضحايا الحروب وتفهم طبيعة المجتمع الإيراني
"
وتقول إدارة مهرجان فريبورغ إن الإنتاج السينمائي الإيراني لأفلام لها علاقة بالحرب يصل إلى 250 ما بين روائي وتسجيلي ووثائقي، وذلك في الفترة ما بين عامي 1980 و2005.

وتميز هذا الإنتاج الغزير بالتنوع في الموضوعات تمثل مرآة حقيقية لما عايشه المجتمع الإيراني أثناء وبعد الحرب، لم يشاهد منها الأوروبيون سوى النادر والقليل، على الرغم من أهمية بعض هذه الأفلام سواء من ناحية المضمون أو المعالجة السينمائية.

ويقسم المهرجان هذا الإنتاج الإيراني إلى ثلاث مراحل، ترتبط بطبيعة الحال بالأوضاع السياسية، فالمرحلة الأولى تم إنتاجها أثناء الحرب مع العراق، ويعتبر النقاد السويسريون أن رد فعل السينما الإيرانية كان سريعا للغاية وكانت تحمل رسائل محددة مثل التنديد بالرشوة والفساد الاجتماعي وانتقاد أساليب ونمط الحياة الغربية.

ثم انتقدت السينما الإيرانية في مرحلة تالية الحروب بأشكال ساخرة على اعتبار أنها لا تحمل سوى الدمار، واستخدم الإيرانيون النقد اللاذع لبعض الظواهر الاجتماعية السلبية التي طفت كرد فعل متوقع في المجتمعات التي تعاني من ويلات الحروب.

تلتها مجموعة أفلام تحدثت عن الشهداء اعتبرتها إدارة المهرجان ذات هدف مزدوج، فهي من ناحية تكريم لمن قضوا في الحرب، وترويج لأفكار الثورة الإيرانية الإسلامية من ناحية أخرى.

قيمة فنية عالمية
ويرى النقاد السويسريون أن أفلام الحرب الإيرانية ركزت في مجملها على الجانب الإنساني والاجتماعي ولم تتناول الجانب التقني العسكري، وهو ما رأوا فيه اهتماما بقيمة الإنسان أكثر من أهمية الآلة والسلاح، في الوقت نفسه يلاحظ في أغلب الأعمال التركيز على حجم الدمار وأعداد الضحايا.

وقد أشاد النقاد بفيلم "أم الشهداء" لمهيران تمادون و"عرس من العالم الآخر" لمحسن ماخمالباف، اللذين يعكسان بمصداقية عالية الأثر النفسي البالغ العمق لما تتسبب فيه الحروب من معاناة اجتماعية، واعتبر النقاد أن بعض الأفلام الإيرانية ذات مستوى رفيع يصلح لأن تكون في صفوف الأفلام العالمية ذات المرجعية الكبيرة.

قد يختلف الغرب مع إيران في نواح متعددة عقائدية وسياسية، لكن هذا لم يمنع -حسب المهرجان- التواصل معها ثقافيا من أجل التعرف على معاناة ضحايا الحروب وتفهم طبيعة مجتمع يصفه الإعلام الغربي إما بالتزمت والراديكالية أو بالتشتت والضياع.

وليس أفضل من الثقافة بأنواعها التي يمكن أن تحمل تعريفا لهذا المجتمع، إذ لا يعني عرض هذه الأفلام ومناقشتها أنها عملية ترويجية بل محاولة لفهم هذا الآخر الذي تصر أطراف مختلفة على وصفه بالخطير.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة