رغم مرور أربعين عاما على صدور ديوان شعر الألماني أريش فريد فإن كثيرا من قصائده لاتزال تحمل وهج الشعر، كأنها تتحدث عن المشهد العالمي اليوم من حيث ثنائية الحق والقوة مع تغيير بسيط في أحد طرفي المعادلة باستبدال العراق بفيتنام.

واختار فريد أن يكون عنوان ديوان "وفيتنام و" متعمدا عدم إكمال الجملة لكي يمنح القارئ مساحة يتخيل بها أن التدخل العسكري غير المتكافئ للولايات المتحدة في فيتنام ليس الأول ولن يكون الأخير.

والترجمة العربية الأولى للديوان أنجزها الشاعر المصري يسري خميس وصدرت عن المجلس الأعلى للثقافة في 125 صفحة متوسطة القطع.

وقال خميس في مقدمة الكتاب إن فريد (1921-1988) ولد بالنمسا واضطر للهجرة إلى بريطانيا "بعد الغزو النازي واضطهاد أسرته اليهودية وقتل أبيه على يد الجهاز السري للنظام النازي "الغستابو"، ومنذ عام 1946 عاش ككاتب حر في لندن، ويعتبر مع الشاعر هانس ماغنوس إنتسنسبرغر ممثلا للشعر السياسي الألماني في أعلى مراحله بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن فريد كان مشاركا في العمل السياسي المباشر من خلال المحاضرات والمظاهرات المناهضة للغزو الأميركي لفيتنام، كما طالب بمحاكمة ليندون جونسون رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق كمجرم حرب في فيتنام.

وأشار إلى أن فريد وهو يهودي الأصل نشر عام 1974 ديوان شعر عنوانه "اسمعي يا إسرائيل" يدين فيه الممارسات الإسرائيلية مع الشعب الفلسطيني، ويضع أمامهم المرآة ليروا وجه التشابه القبيح بين ما تفعله إسرائيل اليوم وما كان يفعله بهم النظام النازي.

وفي "اسمعي يا إسرائيل" قال فريد موجها كلامه للإسرائيليين:

عندما كنتم مضطهدين                              

كنت واحدا منكم                                   

كيف يمكن أن أظل في نفس الموقع وأنتم تضطهدون الآخرين                                            

كان حلمكم أن تصبحوا مثل الشعوب التي قامت باضطهادكم وتقتيلكم                               

الآن أصبحتم مثلهم

وذكر مترجم الديوان خميس أنه ترجم عددا من قصائد فريد التي ينتقد فيها السياسة الإسرائيلية، من بينها ست قصائد وجه فيها اتهامات مباشرة إلى رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون اتهمه فيها بتدبير وارتكاب مجزرة صابرا وشاتيلا ضد لاجئين فلسطينيين في سبتمبر/أيلول 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام نفسه.

المصدر : رويترز