الجماعة تريد أن تضمن عدم العبث بتاريخ الشيخ البنا (الفرنسية-أرشيف) 

محمود جمعة-القاهرة

للمرة الأولى في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين وتطبيقا لنظرية الهجوم خير وسيلة للدفاع، تعاملت الجماعة المحظورة في مصر بقدر كبير من التحدي مع ما اعتبرته مخططا للنيل من مؤسسها الشيخ حسن البنا من خلال الإيعاز إلى أشخاص يراهم الإخوان تابعين للنظام بإنتاج فيلم سينمائي يسيء لمؤسس الجماعة.

وقد قررت الجماعة أن تقوم هي بإنتاج هذا الفيلم كي تضمن ألا يعبث أحد بتاريخ حسن البنا.

محاولات إنتاج فيلم سينمائي يجسد حياة الشيخ دخلت مرحلة حاسمة، بعد إعلان النائب الإخواني بالبرلمان المصري محسن راضي عن نيته إنتاج هذا الفيلم بمشاركة عدد آخر من المنتجين لم يحدد أسماءهم.

وقال راضي للجزيرة نت إن مجموعة عمل الفيلم لم يتم اختيارها بشكل نهائي، وإن كانت هناك اتصالات عبر وسطاء مع الكاتب الأردني الدكتور وليد سيف لكتابة سيناريو هذا الفيلم.

ونقل راضي عن سيف موافقته الأولية على كتابة السيناريو بعد إرسال بعض المواد الأرشيفية من القاهرة، وكذلك بعض الكتب والشهادات التي تحدثت عن حياة البنا على قرص مدمج.

وقال راضي إنه عرض كتابة سيناريو الفيلم على ستة كتاب ومؤلفين لكن أربعة منهم اعتذروا، مشيرا إلى أن هنالك كاتبا آخر غير سيف يفكر في كتابة السيناريو.

ولم يحدد راضي ميزانية الفيلم واعتبر هذا الأمر سابقا لأوانه وتمنى أن توافق الرقابة على تصوير هذا الفيلم بمصر حيث المواقع الأصلية لأغلب أحداثه، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى أنه في حال معارضة الرقابة سيتم تصوير الفيلم بإحدى الدول العربية.

"
الفيلم لن يسرد حياة البنا لكنه سيركز على دوره المقاوم للاستعمار وسعيه لتكوين الإخوان المسلمين كجماعة إصلاحية
"
رأي أسرة البنا
وقال راضي إن أسرة الإمام حسن البنا تؤيد انتاج مثل هذا الفيلم، وتريد أن يقوم بالدور شخص حسن السمعة ويفضل أن يكون وجها جديدا ولم يسبق له التمثيل حتى لا تتأثر مشاهد الفيلم بالخلفية المعروفة عن البطل في حالة كونه نجما مشهورا.

غير أن النائب الإخواني يرى غير ذلك، فهو يحرص على أن يكون من يجسد شخصية البنا ممثلا موهوبا ويفضل أن يكون حسن السمعة ولكن موهبته هي الأهم.

وعن أحداث الفيلم أشار راضي إلى أنه لن يسرد حياة المؤسس، لكنه سيركز على دوره المقاوم للاستعمار وسعيه لتكوين الإخوان المسلمين كجماعة إصلاحية لا تسعى للاستيلاء على الحكم ولا تريد الصدام مع السلطات الحاكمة.

شبيه البنا
من ناحية أخرى قام إبراهيم الدراوي الصحفي بآفاق عربية وبمبادرة شخصية منه، بعمل الماكياج لدى أحد المتخصصين لبيان مدى التشابه بينه وبين حسن البنا في الملامح خاصة وأنه يشبهه كثيرا.

وإضافة الى دراسة الدراوي الفنية فهو ينهي هذا العام دراسته الحرة بمعهد الفنون المسرحية، فضلا عن تأييد أحمد سيف الإسلام نجل حسن البنا للدراوي للقيام بهذا الدور.

ويواجه الدراوي منافسة قوية لا سيما في ظل أنباء عن التفكير في ترشيح أسماء فنية كبيرة للقيام بهذا الدور، ومن بين المرشحين الفنان المصري الكبير نور الشريف في الفيلم الذي كتب السيناريو الخاص به الكاتب الصحفي محمد الباز وتعرض لهجوم كبير من أعضاء الجماعة المحظورة.

فالإخوان يرون في إنتاج الفيلم بهذا التوقيت رغبة في الإساءة لتاريخ البنا وإظهاره بمظهر المرتبط بعلاقة ما مع الاحتلال البريطاني، وهو الأمر الذي تنفيه الجماعة بشدة عن مؤسسها وزعيمها الروحي.

وحتى الآن لم تتضح الصورة بعد، فهل ستشهد الساحة الفنية المصرية للمرة الأولى إنتاج فيلمين سينمائيين عن شخصية تاريخية واحدة في وقت واحد؟ أم ينتصر تيار الأخوان في تحقيق رغبتهم بإنتاج فيلم عن مؤسس الجماعة؟ أم يخرج للنور فيلم الباز الذي يعرض لكل حياة البنا مع كثير من النقد الموجه لها?
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة