(الجزيرة نت)

حسن الأشموري

تجري في بيروت عملية إعادة إحياء المكتبة الوطنية اللبنانية بهبة قطرية بهدف ترميم وتوسيع المبنى. وكانت المكتبة الوطنية من كبرى المؤسسات الثقافية التي تضررت جراء الحرب التي عاشها لبنان بين 1975 و1990، وقد أضحى وجودها مقتصرا على ما تبقى من مجموعات تم حفظها في مخزن خاص.

 

ويؤكد الكثيرون أن الحرب والثقافة لا يسيران في خطين متوازين ولا يمكن أن يعيشا في مجال واحد وقد يحدث بينهما التداخل فقط في الحالة التي يطلق عليها اليوم مصطلح "ثقافة الحرب". وبيروت العريقة بتنوعها  الثقافي تعيش اليوم دون مكتبة بعد أن عصفت الحرب الأهلية بالمكتبة الوطنية وبالكتاب وحتى بالمثقف والمهتم بالثقافة.

 

ومن المفارقات العجيبة أن موقع المكتبة الوطنية يقع على مقربة مما اصطلح على تسميته طوال 15 عاما من الحرب الأهلية بـ"خط التماس" الأمر الذي زاد من ضياع محتوياتها.

 

"
ستقوم الحكومة القطرية بتأهيل المبنى وتوسيعه بحيث تصبح المساحة المبنية حوالي 2000 متر مربع وتتسع لمليوني كتاب ووثيقة وتستوعب أكثر من 500 قارئ وباحث في آن واحد
"
ونزولا عند إلحاح عدد من المثقفين اللبنانيين أضحى إحياء المكتبة منذ العام 1999أحد مشاريع العمل الوطني.

 

وتجاوبت قطر مع المطلب في سياق مبادرة خدمية وإنسانية وثقافية حيث وجه أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالتكفل بمشروع النهوض بالمكتبة التي أسست عام  1921.

 

وحسب كتيب تعريفي خاص بعملية الإحياء فقد رصدت الحكومة القطرية المبالغ الكافية لإجراء ترميمات شاملة للمبنى وتوسيعة ورفده بالمؤثرات العصرية المعمول بها في المكتبات العالمية.

 

وتشمل عمليات الترميم تأهيل المبنى وتوسيعه بحيث تصبح المساحة المبنية حوالي2000 متر مربع وتتسع لمليوني كتاب ووثيقة وتستوعب أكثر من 500 قارئ وباحث في آن واحد، كما ستسهم المنحة القطرية برفد المكتبة بمختبرات للترميم ومخازن للحفظ الوقائي والعمل البيلوغرافي، بحيث تكون المكتبة راعيا لشبكات المكتبات العامة الأخرى.

 

مرسوم التجميد
وكانت الحكومة اللبنانية أصدرت عام 1979 مرسوما قضى بتجميد نشاطات المكتبة الوطنية. ونقلت الكتب إلى مبنى اليونيسكو ثم إلى سن الفيل شرق بيروت وتم تخزينها في ظروف سيئة, حيث كانت عرضة للرطوبة والحشرات.

 
وأوكلت مهمة حفظ المخطوطات النادرة والمستندات القديمة إلى مصرف لبنان ومن ثم إلى مؤسسة المحفوظات الوطنية.

 

رندا الداعوق (الجزيرة نت)

ويقوم مجموعة من الخبراء اللبنانيين حاليا بترميم وحفظ المخطوطات النادرة والكتب التي أصابها التلف تمهيدا لوضعها في مخازن خاصة إلى حين الانتهاء من تحديث وترميم المكتبة الوطنية.

 

وتقول رنده الداعوق وهي إحدى الناشطات في العمل من أجل إخراج المكتبة إلى حيز الوجود، إن عملية الترميم تمر بنفس هادئ ومركز، مشيرة إلى أن هناك متطوعين ومتطوعات ومتخصصين تم التعاقد معهم للقيام بترميم الكتب التي أصابها التمزق عبر عملية جمع وتجليد.

 

مراحل العمل
واستعرضت في حديث للجزيرة نت الضرر الذي أصاب الكتب والوثائق في مرحلة الحرب الأهلية والضياع الذي لحق بها، مشيرة إلى أن هناك رغبة جامحة لدى العاملين في المشروع على تنفيذه، وتحدثت عن المراحل الحالية التي يمر بها العمل وقالت إنهم الآن في طور تجميع كل شيء له علاقة بالمكتبة.

 



ـــــــــــــــــــــــ

موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة