"أهلا يا بكوات" تعود بالمصريين لزمن المسرح الجميل
آخر تحديث: 2006/2/6 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/6 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/8 هـ

"أهلا يا بكوات" تعود بالمصريين لزمن المسرح الجميل

مسرحية "أهلا يا بكوات" تعود للصالات المصرية بعد 16 سنة من التوقف (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

شهدت عودة العرض المسرحي "أهلا يا بكوات" على خشبة المسرح القومي بعد توقف استمر 16 عاما إقبالا كبيرا من الجماهير المصرية التي عزفت في الآونة الأخيرة عن صالات العرض بسبب التدني الملحوظ في مستوى الأعمال المقدمة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة دخول المسارح التجارية والخاصة.

ويتناول العرض الذي يقوم ببطولته النجمان الكبيران عزت العلايلي وحسين فهمي إشكالية التجاذب الثقافي داخل المجتمعات العربية والإسلامية في عصرين مختلفين وبين ما وصل إليه الغرب على الجانب الآخر، بمعالجة واقعية وبناءة داخل إطار تخييلي يعتمد على فكرة تقليدية وهى السفر عبر الزمن.

إلا أن مؤلف العمل لينين الرملي آثر ولسبب ما أن يركز معالجته لهذه القضية على الماضي في رسالة واضحة على أننا نحيى الآن ما عاشته الأمة قبل نحو 200 عام، ويدق العرض ناقوس الخطر محذرا من أن الفارق الحضاري بيننا وبين الغرب يتسع كلما تراجعنا بأفكارنا.

وتبدو هذه المقاربة واضحة في تناوله لشخصية رجل الدين الذي يستغل الإسلام، والحاكم الذي يعمد إلى تغييب الرعية في محاولة منهما للإبقاء على الواقع الذي يحمى مصالحهما الخاصة.

أحداث المسرحية
وتدور أحداث المسرحية حول قلق أستاذ التاريخ محمود (عزت العلايلي) على مستقبل البلاد بعد أن قرأ كتابا يشير إلى مستقبل مظلم تنعدم فيه فرص العمل للشباب وتزيد الاحتكارات وتصبح الدول الغنية أكثر غنى والدول الفقيرة أكثر فقرا، فيما يتخذ صديقه العالم والخبير العالمي برهان (حسين فهمي) موقفا أنانيا لا يهتم فيه إلا بمصالحه وعلاقاته العامة.

ويحدث زلزال في المشهد الافتتاحي ليفيق البطلان على أثره ليجدا نفسيهما في زمان آخر يعود إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر بقليل، زمن سيطرة المماليك بقيادة مراد بك (سامي مغاوري) على البلاد قبل أن يصبحا من رعيته بعد أن أقنعه العالم (برهان) بأنه يستطيع قراءة الطالع والمستقبل.

ويحتدم الصراع بين العقل العلمي ومحاولة التغيير التي يسعى إليها أستاذ التاريخ من خلال تطرقه لقضايا عصرنا الحالي والخاصة بتقديس العلم وحرية التعبير وحقوق المرأة، في حين يتجه العالم إلى محاباة زعيم المماليك والعيش بطريقتهم مستبعدا إمكانية التغيير.

سابقة فنية
الفنان أحمد فؤاد سليم مستشار مدير المسرح القومي قال إن هذه هي المرة الأولى منذ عدة سنوات التي تمتلئ فيها قاعة المسرح القومي وشرفاته بالمتفرجين مما يبشر بعودة الزمن الجميل للمسرح الذي عانى في السنوات الأخيرة من ضعف الإقبال.

واعتبر سليم أن فكرة العمل من أهم أسباب نجاح المسرحية مع طرافة الفكرة الدرامية القائمة على نقل بطلي المسرحية من المستقبل إلى الماضي.

ومن جانبه، يرى كاتب السيناريو محمد علي في تصريح للجزيرة نت أن عودة الجمهور إلى المسرح بهذه الكثافة غير المتوقعة سببه الإسقاط التاريخي الذي يستخدمه المؤلف لينين الرملي.

بينما رأى رئيس البيت الفني للمسرح ونقيب الممثلين المصريين أشرف زكي في تصريح للجزيرة نت أنه تم تصوير العرض المسرحي 'أهلا يا بكوات'' تليفزيونيا حتى تحفظ في المكتبات لتشاهدها الأجيال خاصة أن المسرحية تصلح للعرض في أي زمان.

أما بطل العمل الفنان عزت العلايلي فقد أكد أن قبوله المشاركة في المسرحية كان بمثابة الواجب الوطني لأن الجمهور له حق على الفنان، مضيفا أن عناصر نجاح المسرحية تمثلت في توافر النص الجيد الذي يخاطب العقول ولا يغازل الغرائز التي تعزف عليها كل الفنون في الوقت الحالي.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة