يحظى المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في العالم العربي بمكانة بارزة لكونه أشهر المعادين للسياسة الخارجية لكل من بلاده وإسرائيل وباعتباره ضميرا حيا في عصر يرى كثيرون أنه يفتقد إلى شجاعة المثقف المستقل.

ويعد تشومسكي القادم من علم اللغة نموذجا للمفكر القادر على طرح أسئلة حتى في أحرج المواقف حتى أنه دعا إلى فهم الأسباب التي أدت إلى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 قبل هدوء العاصفة الناتجة عن تلك الهجمات.

ويواصل تشومسكي انتقاداته لسياسة الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق منذ بداية الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003 بحجة إسقاط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين.

وجمعت المترجمة المصرية لبنى حسن صبري بعض مقالات تشومسكي من موقعه على الإنترنت في كتاب عنوانه "في تفسير مذهب بوش ومقالات أخرى" صدرت ترجمته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر في 190 صفحة من القطع الكبير.

ويرى تشومسكي أن الحرب على ما تسميه أميركا الإرهاب أدت إلى "تجديد الحرب الباردة في ظل وجود قوى نووية أكثر من التي كانت موجودة في أي وقت مضى ومع تزايد المناطق القابلة للاشتعال في مختلف أرجاء العالم".

وسخر المفكر الأميركي من الذرائع التي ساقتها واشنطن لتبرير غزو العراق، مشيرا إلى أن "السبب الواضح لغزو العراق.. هو إقامة أول قاعدة عسكرية أميركية آمنة في دولة عميلة في قلب أكبر مصدر للطاقة في العالم".

ولم ينس تشومسكي أن يذكر القارئ بأن بلاده كانت منذ فترة طويلة "مأوى لمجموعة من المارقين الذين تؤهلهم أعمالهم لوصف إرهابيين ويتعارض وجودهم مع المبادئ الأميركية المعلنة".

ويضم الكتاب مجموعة مقالات متفرقة لكنها تصب في مجرى واحد. وتعمدت المترجمة لبنى حسن صبري أن تسجل تاريخ كتابتها حتى لا يظن القارئ أن تشومسكي يدعي الحكمة بأثر رجعي.

ولتشومسكي دراسات حول الشرق الأوسط منها "السلام في الشرق الأوسط" و"إرهاب القراصنة وإرهاب الأباطرة قديما وحديثا".

المصدر : رويترز