يقوم المؤلف المسرحي والممثل الدانماركي فليمينغ ينسن بالإعداد لمسرحية جديدة حول صدام الحضارات، على خلفية الأزمة الأخيرة حول الرسوم المسيئة التي تناولت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال ينسن إن المسرحية مقتبسة عن الكاتب البريطاني أليستر بيتن عن صدام الحضارات بشكل عام وليس عن الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد, إلا أنه ونظرا للتطورات الحالية فإن هذا الموضوع سيلقي بظلاله بشكل واضح على العمل نظرا لردود الفعل العنيفة التي تسبب بها نشر هذه الرسوم.

ولم يخف فليمينغ الذي ترجم بنفسه لبيتن (ملك القلب) من الإنجليزية إلى الدانماركية أنها تسبب له وللكاتب البريطاني صاحب النص الأساسي شعورا بالقلق، لكنه يأمل أن تكون "مسلية".

وأوضح ينسن أنه للمرة الأولى, يبدو أليستر متشنجا في العمل معه "ليس لأسباب فنية بل بسبب الوضع الراهن, فهو طلب أن يراقب بصرامة الترجمة التي أقوم بها لعمله لأنه يريد أن يحمي نفسه وعائلته".

وبحسب الممثل الدانماركي, فإن بيتن الذي كتب هذا العمل "لا يريد أن يفقد السيطرة على ما يقال في العرض المسرحي لأن هناك قوى خارجة عن أي سيطرة قادرة على فعل أي شيء".

ويذكر ينسن أن بيتن يريد أن يزن بتمعن كل كلمة ليتأكد أن العرض الدانماركي سيكون متفقا مع النص الإنجليزي "دون أي تعبيرات قد تطرح إشكالات".

وأشار المخرج الدانماركي إلى أن زميله البريطاني الذي يشترك معه في العمل قال له إنه "يستطيع أن يتقبل أن يقوم أحدهم بحرق منزله بسبب ما كتب إلا أنه لا يرضى أن يكون ضحية خطأ ارتكبه شخص آخر".

"
شخصيات هذا العمل المسرحي الجديد هي شخصيات خيالية في عالم حقيقي بحسب تعبير ينسن الذي يعتبر أن "صدام الحضارات يتخطى الأشخاص"
"
ويؤكد ينسن أن العمل المقتبس "لن يعرض الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد, مشيرا إلى أن ذلك ليس بفعل أي رقابة ذاتية وإنما لأن الهدف من العمل هو إلقاء الضوء على الإشكالية التي تحيط بنشر هذه الرسوم".

وكما في عمل بيتن السابق (سبين دكتور) فإن "شخصيات هذا العمل المسرحي الجديد هي شخصيات خيالية في عالم حقيقي -بحسب تعبير ينسن- الذي يعتبر أن "صدام الحضارات يتخطى الأشخاص".

ويقول المؤلف الدانماركي في هذا السياق "إن صدام الحضارات حاضر في كل وقت وهو لم يظهر مع نشر الرسوم الكاريكاتيرية" مؤكدا أن العمل المسرحي يتناول "نزاعات تثور في مجتمعات مثل الذي نعيش فيه والذي يضم جالية مسلمة كبيرة رغم أنه تاريخيا كان مجتمعا مسيحيا".

ويؤكد ينسن أن العمل الذي عنوانه في الدانماركية (هييرتي كونغي) "ليس هجوما على أحد وليس دفاعا عن أحد" مشيرا إلى أن "مهمة المسرح هي إظهار الأوجه المختلفة للمشكلة دون اتخاذ موقف بالضرورة".

والعرض الأول للمسرحية سيكون يوم 21 سبتمبر/أيلول المقبل في مسرح نوريبرو في كوبنهاغن, على الخشبة نفسها التي شهدت عرض مسرحية (لتس كيك آس) وترجمتها فلنركل المؤخرات، في إشارة إلى عبارة تلفظ بها الرئيس الأميركي جورج بوش.

وكانت هذه المسرحية التي نالت نجاحا كبيرا, تناولت بوش وحليفه رئيس الحكومة الدانماركي أندرس فوغ راسموسن. وهي مقتبسة أيضا عن نص لأليستر بيتن بعنوان "فولو ذي ليدر" (اتبع القائد) بطلاه بوش ورئيس الحكومة البريطانية توني بلير.

المصدر : الفرنسية