جائزة الأوسكار
تتضمن قائمة الأفلام الأجنبية المرشحة للفوز بجائزة الأوسكار العام الحالي حكايات مفجرين انتحاريين فلسطينيين وشبان على وشك الانفجار في منطقة عشوائية في جنوب أفريقيا ونازيين وضحايا سفاح محارم إيطاليين وجنود من حقبة الحرب العالمية الأولى.
 
وتتسم هذه الأفلام الخمسة الناطقة بلغة أجنبية بدرجة كبيرة من التباين والتنوع وسط تلميحات إلى أن السباق أوشك على الانتهاء، مما أضاف إثارة على ما كان يطلق عليه عادة أكثر فئات جوائز الأكاديمية إثارة للملل.
 
وللمرة الأولى في تاريخ الأوسكار يدخل سباق الجوائز الفيلم الفلسطيني "الجنة الآن" ليثير أسئلة سياسية تتسم بالحساسية وأحيانا جدلا يتصف بالانفعالية. فعلى سبيل المثال وصلت رسالة بالبريد الإلكتروني إلى صانعي الفيلم حيث وصفه ناقد إسرائيلي بأنه فيلم نازي متخم بالقوالب المعتادة المعادية للسامية.
 
ويحكي فيلم المخرج هاني أبو أسعد قصة شخصين يعملان في مرآب للسيارات بالضفة الغربية ويتأهبان لقتل نفسيهما مع آخرين في تل أبيب بوصفها قصة تهدف إلى شرح الأسباب التي قد تدفع الناس إلى أن يصبحوا مفجرين انتحاريين.
 
وقال أبو أسعد إن الاتهامات أذهلته وأضاف "أنه أمر مؤلم. لا تقصد عن طريق صنع فيلم توجيه إهانة وإساءة لأحد. ما تريده هو أن يذهب الناس ويشاهدوا الفيلم ويسألوا أنفسهم الأسئلة التي تؤرقهم ويجيبون عنها".
 
وطبقا لبعض أعضاء أكاديمية فنون وعلوم السينما فإن ما قد يضفي تعقيدا على فرص الفيلم في احتفالية الأوسكار في الخامس من مارس/آذار المقبل هو أن لدى الأكاديمية كثيرا من المصوتين اليهود الذين لن يصوتوا لصالح الفيلم الفلسطيني في وقت تتولى فيه حماس مقاليد السلطة.
 
إلى جانب ذلك يواجه الفيلم الفلسطيني منافسة قوية من فيلمين آخرين وهما الألماني "صوفي شول.. الأيام الأخيرة" ويحكي قصة جماعتي مقاومة صغيرتين يسحقهما النازي خلال الحرب العالمية الثانية، وفيلم "سوتسي" من جنوب أفريقيا ويحكي قصة قاتل شاب يكتشف السلوك الإنساني القويم.
 
وفي إطار الفئة ذاتها ولكن من نوعية أخرى هناك الفيلم الإيطالي "لا تقل" وهو حكاية عن زنا محارم وذكريات تسترجع في هذا الصدد, ومن فرنسا فيلم "ميلاد سعيد" ويحكي قصة هدنة قصيرة خلال عيد الميلاد بين جنود من القوات الألمانية والبريطانية والفرنسية في خنادق الحرب العالمية الأولى.
 
ويقول خبراء الأوسكار إن الفائز يمكن تحديده مثل الانتخابات للفوز بمنصب سياسي عن طريق مدى الإقبال على التصويت، وبخلاف معظم فئات الأعمال المرشحة للأوسكار يتعين على من يصوتون لصالح أفضل فيلم أجنبي مشاهدة جميع المتنافسين في المسرح وليس على شريط فيديو أو أسطوانة فيديو رقمية.
 
ويقول النقاد إن بعض الشروط الغريبة تحول دون ترشيح الأكاديمية لبعض أفضل الأفلام الأجنبية حيث شهد العام الحالي على سبيل المثال استبعاد فيلم "المخبأ" النمساوي بوصفه غير مؤهل لخوض سباق الأوسكار وهو الفيلم الذي أشاد به النقاد في أوروبا وكان سبب الاستبعاد هو أنه لم يسجل بلغة البلد الذي تقدم به للمسابقة فالحوار كان باللغة الفرنسية وليس بالألمانية.

المصدر : رويترز