يرى باحث ألباني أن عوامل تاريخية وجغرافية حالت دون التواصل الثقافي العربي الألباني منها محاولة تكرار تجربة تركيا في إقصاء الثقافة العربية ثم بمنع الاحتكاك بالثقافات الأخرى باستثناء الروسية تحت الحكم الشيوعي الذي استمر حتى عام 1992.
 
وقال بلدار مفتاري إن الثقافة العربية لم تجد مكانتها الحقيقية في ألبانيا حتى الآن بسبب بعد بلاده عن العالم العربي الذي خضع لقرون مثل ألبانيا للسيادة العثمانية، إضافة إلى أن المملكة الألبانية التي تأسست بين عامي 1925 و1939 منعت بشكل قانوني قدوم العرب من أي دولة عربية إلى ألبانيا, حسب قوله.
 
وأضاف في بحث عنوانه "المطبوعات العربية في الترجمات الألبانية" يشارك به في الملتقى الدولي الثالث للترجمة الذي يختتم اليوم الثلاثاء بالقاهرة، أن وراء هذا المنع ملك ألبانيا في فترة ما بين الحربين العالميتين أحمد زوغو الذي رغب في التشبه بمصطفى كمال أتاتورك في نزعته الغربية، إضافة إلى استفادته من الدول الغربية وخاصة إيطاليا التي تعتبر مركز الكاثوليكية العالمية.
 
وقال مفتاري إن الألبان كتبوا اللغة العثمانية والألبانية بالحروف العربية حيث أثرت اللغة العربية في الألبانية وبعمق لدرجة أن اللغة الألبانية الرسمية اليوم تحتوي على ما يقرب من 1460 كلمة من أصل عربي مقابل 1732 كلمة من أصل عثماني و505 كلمات من أصل فارسي كما أن الأعمال الأدبية في القرن التاسع عشر كانت تكتب باللغة الألبانية بالأبجدية العربية.
 
وقال إنه بعد عام 1992 انفتحت ألبانيا على الثقافات المختلفة، مشددا على عدم وجود أي محاولة جادة من أي دولة عربية لتقديم الثقافة العربية الحقيقية إلى الألبان باستثناء بعض المؤسسات الخيرية الدينية غير الحكومية.
 
واعتبر مفتاري الدور الثقافي العربي محدودا في بلاده، مشيرا إلى أن إيران فعلت العكس إذ دعمت بشكل مباشر فتح مؤسسة للثقافة الفارسية في بلاده مع أنه ليست هناك ثقافة فارسية في ألبانيا.
 
وحمل ملتقى الترجمة الذي افتتح السبت الماضي عنوان "الترجمة ومجتمع المعرفة" ويعقد احتفالا بصدور الألف كتاب الأولى في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية من 30 لغة أجنبية إلى العربية ضمن المشروع القومي للترجمة الذي يتبناه المجلس الأعلى للثقافة بمصر منذ عام 1995.

المصدر : رويترز