عبد الغني كرم الله... وآلام ظهر حادة
آخر تحديث: 2006/2/2 الساعة 00:01 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/2 الساعة 00:01 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/4 هـ

عبد الغني كرم الله... وآلام ظهر حادة

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مجموعة قصصية للكاتب السوداني عبد الغني كرم الله حملت عنوان "آلام ظهر حادة"، تقوم في غالبها على عمليات تشخيص تذكّر بالرمز حينا وما هو فوق الواقع حينا آخر.

يضج عالم قصص كرم الله بأشياء وكائنات بينها الحيوان والنبات والإنسان طبعا، ولكن يلاحظ أن حضور الإنسان المباشر في المجموعة قليل إلى حد بعيد وسط هذه الكائنات المتعددة إلا أنها كلها مشبعة به، تتكلم عنه غالبا وتتحدث بلسانه في أحيان كثيرة.

بعض عناوين القصص بليغ في ما يرمي إليه من هذه العناوين "كلبة فاطمة" و"حمار الواعظ" و"رائحة الطمي" و"الجزار ملك الغابة" و"استدراج الفراشة لعرشها المجيد" و"الدجاجة أقوى من الأسد" و"جزيرة النمل" وغير ذلك.

تبدأ قصص المجموعة بشكل نموذجي ويمكن أن نستدل منها على نمط كتابة كرم الله فالقصة الأولى مثلا حملت عنوانا هو "هدية عنصرية" وبطل القصة هنا حذاء، حيث يحدثنا هذا البطل بصيغة المتكلم فيقول "أنا زوج حذاء رجالي مقاس 42 ومشكلتي بدأت مساء الأحد الموافق الأول من أبريل/نيسان 1997 أي قبل ثلاثة أعوام"، ولربما تساءل القارئ إن كان التاريخ قد ورد هنا صدفة أم أن الكاتب اختاره عن عمد لأنه يوم الكذب.

وقصص الحذاء هذه مترابطة تؤدي الواحدة منها إلى الأخرى كما هو الحال في قصة "من هو الحذاء الأكبر" شعور بالرثاء لحال هذا الإنسان، تبدأ القصة بالتساؤل عمن هو الحذاء فعلا فيقول عن الرجل الذي أصابه مرض "ها هو نائم في السرير, إنه مريض بحمى تعجبت من حياته"، يروي لنا قصة الرجل وعذاباته متسائلا "من هو الحذاء الذي تمتطيه عشرات الأرجل هو أم أنا؟".

في "أرجل الألم" كتابة شعرية لأفكار عديدة وتساؤلات عميقة يبني الكاتب على التوازي الذي يقوم بين الروح والجسد.. فيتحدث عبر الحذاء عن شقاء الإنسان وكدحه وبداية ضعفه وعجزه بعد عمر طويل, إنسان مريض لكنه مضطر إلى الذهاب إلى عمله كي يطعم عائلته.

يقول "إنه يجر جسده... يجر عبئا ثقيلا كم هو عبء هذا الجسد حين يمرض أو يعشق أو يسجن أو يحرق أو يضرب... فقدت الأشياء نضارتها... كل شيء يثير فيه الاشمئزاز والغثيان... أين تلك الروح التي كانت تحمل الجسد وتجري به... أليس هناك بديل لهذه الحياة ألا يمرض الجسد وألا يجوع ولا يفنى تحمله روح معذبة مثله كي يعمل".

المصدر : رويترز