نسج الروائي اللبناني ربيع جابر في عمله الجديد الذي صدر عن المركز الثقافي العربي ودار الآداب تحت عنوان "تقرير ميليس" عالما من حياة اللبنانيين اليومية منذ سنة حتى الآن في انتظار نتائج التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
 
ويتحول الانتظار بالنسبة إلى بطل الرواية سمعان يارد إلى انتظار عبثي كما في مسرحية صموئيل بيكيت الشهيرة "في انتظار جودو" الذي يأتي ولا يأتي.
 
إلا أن في رواية جابر فضلا عن العبثي عنصر آخر هو العبثي المفجع الذي ينتهي بموت البطل قبيل صدور التقرير لتحقيق شعار البحث عن الحقيقة في اغتيال الحريري الذي جاء أشبه بزلزال هز كل نواحي الحياة في لبنان.
 
يتميز ربيع جابر بسرد شيق دون ادعاء وينقل القارئ بحركة انسيابية شديدة الإقناع الى عالم ما يرويه الكاتب ولعل جابر أبرع من كتب عن الحرب اللبنانية من حيث تناوله جذورها الاجتماعية والسياسية والنفسية العميقة من ناحية، ومن أبرز من وصف حالات الرعب وشعور الإنسان بأنه ملاحق مطارد وبأن الموت هو الذي يلاحقه بسيارة ملغومة أو قذيفة أو رصاصة قناص.
 
كما أن في لاوعي البطل شهوة للموت يعبر عنها الكاتب في صورة شقيقته التي قضت إثر خطفها وتبدو دائما كمن تراقب حياته بقلق خائفة عليه، ومن منطلق فلسفات قديمة يونانية وشرقية الأصل تقوم على أساس أن الموت دورة أخرى من دورات الحياة غايتها دفع الإنسان إلى النمو والتعلم والاكتمال، وتتساءل "ما هذه الحياة الفارغة التي تعيشها يا سمعان.. لماذا لا تصنع بأيامك شيئا... إنك تفسد وقتك بالجرائد ومطاردة التنانير بلا خطة... لماذا لا تفتح كتابا وتقرأ شيئا يفيدك.. على الإنسان أن يتطور. هذه مهمته.. أن يصير أجمل.. أن يصير أفضل".
 
وفكرة الانتظار في الرواية عميقة وعريقة في ذهن اللبناني ونفسيته فهو منذ نشوب الحرب أو الحروب الأهلية سنة 1975 ينتظر نهاية الحرب التي بدا له أنها لن تنتهي وينتظر حل مشلكة الشرق الأوسط التي شاء أم أبى ارتبط مصيره بها.

المصدر : رويترز