المصنوعات الفلسطينية يعرضها الإسرئيليون كتراث لهم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

على مقربة من مدخل مدينة أريحا الجنوبي وسط الضفة الغربية تنتشر العديد من المعارض والمحلات المتخصصة في بيع الأدوات الفخارية والزجاجية المستوحاة من التاريخ والتراث الفلسطيني ورسمتها أيد فلسطينية، لكنها تسوق للسياح الأجانب على أنها تراث إسرائيلي.

وما يسميه الفلسطينيون بـ"سرقة التراث" بهدف "طمس الهوية الفلسطينية" لا يقتصر فقط على هذه الصناعات، بل يتجاوزها إلى سرقة الزي الشعبي وما تحتضنه الأرض من آثار، وفي كثير من الأحيان تغيير المسميات العربية للعديد من المناطق.

المختصون في مجال الآثار وتاريخ القضية الفلسطينية يحذرون من الحرب الصامتة التي يشنها الاحتلال لشطب الهوية الفلسطينية، وإحلال الهوية اليهودية الإسرائيلية مكانها بالموازاة مع ما يجري على الأرض من تهويد واستيطان وتغيير لمعالمها.

سرقات مختلفة

أبو تبانة: الاحتلال يسعى لطمس الهوية العربية والإسلامية لأرض فلسطين (الجزيرة نت)
الدكتور إدريس جرادات، مدير مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي، أحد أبزر المهتمين بقضايا التراث والآثار في الأراضي المحتلة، وفي حديثه للجزيرة نت يشير إلى أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية تأخذ أشكالا عديدة، مستشهدا بعبارة للمستشرق "فيليب حتي" يقول فيها إن "اليهود شعب همجي بلا حضارة، وكلما احتلوا منطقة سرقوا تراث أهلها ونسبوه إليهم".

ويؤكد جرادات أن مصنوعات الفخار التي يعرضها الإسرائيليون في متاحفهم ومتاجرهم هي من إنتاج عربي وبأيد فلسطينية انتقلت إليهم من أجدادهم الكنعانيين، ونتيجة لصعوبة الأوضاع الاقتصادية يضطر البعض لبيعها لتجار إسرائيليين. موضحا أن بعض أصحاب مصانع الفخار يحصلون على رسومات معينة من التجار الإسرائيليين ويقومون بتصنيعها لهم.

ويضيف أن سرقة الهوية لم تقتصر على الفخار، بل هناك تجار عرب متجولون يشترون الملابس القديمة والنحاسيات والصكوك المعدنية من السكان المحليين ثم يقومون ببيعها لتجار مختصين لتعرض بالتالي في المتاحف الإسرائيلية.

ويؤكد الخبير الفلسطيني أن الأمر ذهب إلى أبعد من مسألة العرض وتزوير الحقائق والتاريخ أمام السياح الأجانب، وهو ارتداء الملابس التراثية الفلسطينية كما فعلت زوجة موشي ديان التي ارتدت في إحدى المناسبات العالمية ثوبا عربيا على أنه تراث إسرائيلي، وكما تفعل مضيفات شركة العال الإسرائيلية للطيران اللاتي يرتدين الزي التقليدي الفلسطيني.

أما عن الهدف من هذه المساعي فيرجعه جرادات إلى محاولات المحتلين تجيير التاريخ لصالحهم وإثبات حقهم في أرض فلسطين، وتثبيت فكرة أن لليهود جذورا تاريخية في المنطقة، وإقناع العالم أنهم نتيجة الشتات انخرطوا في حضارات الشعوب المقيمة.

الضائقة الاقتصادية دفعت فلسطينيين للتنقيب عن الآثار وبيعها بثمن بخس (الجزيرة نت)
وعن الجهود المبذولة لوضع حد للمتاجرين بالآثار والتراث قال إن هناك محاولات مؤسساتية شعبية تحث على صيانة التراث وحمايته من محاولات التهويد والطمس، لكن المحاولات الرسمية لا زالت ضئيلة وغير فعالة.

نبش الآثار
من جهته يؤكد عدنان أبو تبانة المحاضر بقسم التاريخ بجامعة القدس المفتوحة أن الاحتلال دأب على نبش القبور والآثار بصورة غير قانونية بهدف بيعها لجهات خارجية بثمن بخس، كما قام بتغيير الأسماء التاريخية للعديد من المواقع والقرى والمقتنيات والمكتشفات الأثرية.

وأوضح أن بعض المواطنين الفلسطينيين تدفعهم الضائقة الاقتصادية إلى التنقيب عن الآثار وبيعها للتجار الإسرائيليين، مشيرا إلى أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للأرض الفلسطينية محاولا إثبات ما يدعي أنه حق تاريخي لا تسنده في الواقع حقائق علم الآثار.

وأشار أبو تبانة إلى محاولات جلية لتقليد الأزياء الشعبية ووجبات الطعام الفلسطينية، إضافة إلى صناعات الزجاج والرخام التي هي من العادات والتقاليد والمهن التي نقلها الفلسطينيون عن الكنعانيين والفينيقيين، بعكس اليهود الذين يثبت التاريخ أنهم ظلوا على الدوام يتأثرون بحضارات البلاد التي يسكنونها ولا يؤثرون فيها.

المصدر : الجزيرة