توفيق والدراجة عكسا انفعالات مختلفة من خلال مشاهد التجوال في بيروت ليلا (الجزيرة نت)
 

لا تعتبر السينما اللبنانية غزيرة الإنتاج في المجمل, لكنها تسعى بين الحين والآخر إلى إثبات وجودها على الساحة الفنية من خلال أفلام تحاكي الواقع وتداعيات الأزمات السياسية والاجتماعية التي تلقي بظلالها على الوضع الداخلي للبلاد قبل وإبان وبعد الحرب الأهلية (1975-1990).
 
ويعد فيلم "فلافل" للمخرج الشاب ميشال كمون والذي يعرض حاليا في لبنان, واحدا من هذه المحاولات الجادة لتقديم طرح واقعي لنمط الحياة في بيروت بعد الحرب الأهلية.

الفيلم حاصل على الجائزة الكبرى (البيار الذهبي) في مهرجان ناميور البلجيكي 2006, كما حصل في المهرجان ذاته على جائزة أفضل موسيقى تصويرية لمؤلفها توفيق فروخ. وحصل كذلك على جائزة المهر الفضي في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2006.
 
ويصور الفيلم الطويل الأول لكمون ليلة في حياة شاب لبناني يدعى توفيق (إيلي متري). لكن هذه الليلة ليست عادية, إذ يشهد الشاب المنحدر من أسرة متوسطة, ولا يملك أكثر من دراجته النارية, أحداثا غير طبيعية يشعر خلالها بالحب والخوف والحقد والرغبة في الانتقام. ويشارك متري في التمثيل عصام بو خالد وميشيل الحوراني وهيام أبو شديد, إضافة إلى إطلالة متميزة للمخرج المسرحي روجيه عساف.
 
"
المخرج كمون كشف صورة الحاضر, لأن كثيرا من الأفلام اللبنانية تكلمت عن فترة الحرب.
"
في المستشفى

وتحدثت الجزيرة نت إلى المخرج -الذي يتعافى حاليا من عملية جراحية في إحدى مستشفيات بيروت- عن شخصية توفيق المحورية التي تدور حولها جميع أحداث الفيلم, فقال إن توفيق يمثل الجيل الجديد الذي يسعى وراء أهداف لا تتحقق, ويحاول في الوقت ذاته التشبث بالحياة والتعايش مع جيل الحرب الأهلية الذي يتقن لغة العنف والسلاح.
 
وأضاف كمون أن الفيلم الذي بدأ تصويره عام 2005 وانتهى قبل أشهر, يرينا أن أولويات الشباب تتكيف مع إيقاع الحياة السريع, ويصور بيروت على أنها مزيج من التناقضات التي لا يغيب عنها العنف حتى مع وجود الحب. وقد أصر كمون على كشف صورة الحاضر, لأن كثيرا من الأفلام اللبنانية تكلمت عن فترة الحرب.
 
يشار إلى أن سيناريو فلافل كتب أول مرة عام 2000, لكن المخرج أعاد صياغته قبل الشروع بالتصوير لكي يتماشى مع المستجدات السياسية الراهنة.
 
والفيلم شبابي 100%, فمن خلال مجموعة من الأصدقاء الذين تتقاذفهم أمواج الحياة, يكشف لنا دقائق وخصوصيات المجتمع اللبناني, مجسدا مخاوف هذه الشريحة وإحباطاتها إلى جانب رفضها الاستسلام للواقع والهجرة من البلاد. كما يركز بشكل أساسي على رفض الشاب اللبناني التنازل عن كرامته بعد أن يفقد براءته بسهولة.
 
الملصق الرسمي للفيلم (الجزيرة نت)
توفيق والدراجة
ويؤسس المخرج في الفيلم علاقة ثنائية بين توفيق ودراجته النارية أثناء تنقله في شوراع بيروت, لدرجة أن المشاهد يدرك من خلال سرعتها, طبيعة شعور توفيق, فهي ناعمة الحركة والصوت عندما يكون توفيق مرتاحا وعندما تركب معه حبيبته ليوصلها لبيتها. وهي سريعة وعالية الصوت عندما يغضب إثر انتهاك كرامته وينطلق باحثا عن الثأر. وتتعطل عن الحركة تماما عندما يشعر بالخوف والوحدة.
 
وسمي الفيلم فلافل بناء على رواية خيالية سردها أحد مطاعم الفلافل لتوفيق الذي دخل عنده لشراء شطيرة, من أجل أن يروج لبضاعته. وقال له البائع إن السماء أمطرت فلافل في إحدى السنين وظل الناس يأكلون منها 15 عاما.
 
وقبل أن يغادر توفيق نصحة البائع باتباع "الحبة الهربانة" التي تأبى أن تطفو على سطح الزيت في طاسة القلي, قبل أن تنضج من الداخل تماما. وبعد هذا المشهد يدرك المشاهد تدريجيا أن توفيق هو "الحبة الهربانة" وأنه كان يبحث عن ذاته.
 
وعن دوره في الفيلم, قال إيلي متري للجزيرة نت إن الشخصية تمثل له جزءا من ذاته, مشيرا إلى أنه واحد من الشباب "اللبناني الذي يحتضر في الحياة, لكنه يرفض الهرب إلى الخارج". وقال إنه حاول إغناء الشخصية إلى أبعد حد, وإن أداءه لهذه الشخصية أعاد له إيمانه مجددا بطاقة الشباب وأن لكل شيء نهاية.

المصدر : الجزيرة