الرسام إرشاد بيك في معمله الخشبي (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بخطوات متسارعة وشوق عارم يتجه إرشاد بيك صباح كل يوم نحو ورشته الواقعة على أطراف مدينة راولبندي الباكستانية لتصنع يداه من الخشب وحده ومن غير استخدام قطرة لون واحدة لوحات فنية غاية في الجمال والروعة والدقة نالت إعجاب الكثيرين.
 
ونشأ بيك الذي تعلق قلبه بالخشب منذ نعومة أظفاره إلى حد الجنون في أكناف أسرة اتخذت من النجارة مهنة لها إلا أن طموحه الكبير قاده إلى أبعد من النجارة وبدأ يفكر في تطوير مهنة أسرته إلى أن احترف فن الرسم بالخشب معتمدا على اختلاف درجات ألوان الخشب في صناعة لوحات يظن الناظر إليها أنها طبيعية أو تكاد أن تكون.
 
ويعتمد بيك في فنه على قطع خشبية مختلفة الألوان والأشكال جمعها على مدار نصف قرن من الزمان من حطام سفن خشبية قديمة قدمت إلى ميناء كراتشي من شتى أنحاء العالم ليحولها بعد ذلك إلى فن نادر لم يسبقه إليه أحد.
 
ويقول إقبال بيك ابن إرشاد بيك -الذي يزاول نفس المهنة مع والده- إنه عندما يبدأ بالرسم على الورق فإن الأمر يتطلب منه جهدا وتركيزا غير عادي، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن الأمر يتطلب تحديد درجة لون كل جزء من اللوحة على حدة، ثم تعيين قطع الخشب المناسبة التي تتطابق مع هذه الدرجة ويستمر هذا الحال إلى حين تجميع كل القطع الخشبية الخاصة باللوحة الواحدة قبل البدء في نحتها.
 
ومن بين الرؤساء الذين لقى الرسام إعجابهم بفنه بوش الأب والملك الراحل الحسين والسلطان قابوس وملوك سعوديون وأجانب كثر وقد أخرج بيك لوحة للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والملك عبد الله بن عبد العزيز، مشيرا إلى أنه سيقوم بإهدائهما لهما في الوقت المناسب.
 
وإلى جانب صور الملوك والرؤساء فإن لبيك لوحات تراثية مستوحاة من التاريخ الإنساني لا سيما الشرقي منه. وتبلغ قيمة اللوحة الواحدة -التي يستغرق إنجازها عامين كاملين- مائتي ألف روبية أي ما يعادل أربعة آلاف دولار أميركي.
 
ويحول بيك مخلفات الحشرات آكلة الخشب ونشارتها إلى معجون يقول إنه لا مثيل له في العالم يملأ به الفراغات بين القطع الخشبية بما يحفظ اللوحة لقرون من الزمان.
 
ويعيش هذا الفنان الباكستاني حياة متواضعة قد لا توفر له قوت يومه أحيانا وفيما يصنف بيك نفسه بين أصحاب الحظ الضائع فإنه ينظر بعين الأمل إلى ما سيجنيه أولاده مستقبلا، مشيرا إلى أن الفنان يموت ويجني أولاده من بعده ثمار عمله.

المصدر : الجزيرة