غلاف "ولدي المفقود" لوالدة زكريا موسوي
الحسن السرات-الرباط

تتحدث عائشة الوافي في كتاب جديد عن مسار ولدها زكريا الموسوي المحكوم عليه بالسجن المؤبد بتهمة المشاركة بتفجيرات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والقابع بزنزانة منفردة في أقسى سجون الولايات المتحدة.
 
وتبدأ فصول كتاب "ولدي المفقود" الذي أعده صحفيان محققان بالتلفزيون الفرنسي، ماتياس فافرون وصوفي كارانتا، وطبعته دار بلون من 11 سبتمبر 2001 وتنتهي بالنطق بالحكم ضد زكريا الموسوي مستعرضا حياته مع أسرته الممزقة ووالدة الوحيدة.
 
كما يتناول الكتاب لحظة التحول لموسوي نحو التشدد الإسلامي بضواحي المدينة الفرنسية، وما قاسته والدته من جحيم المأساة واللوعة في فقدان فلذة كبدها مرتين الأولى عند التحاقه "بالمتشددين الإسلاميين" والثانية في مسلسل المحكمة الأميركية التي قضت بسجنه مدى الحياة.

تقول عائشة الوافي عن بداية المعركة المفاجئة إنه "في يوم 13 سبتمبر 2001، تصدرت صورة ولدي صحف العالم كله ولم أكن مستعدة لهذه المعركة، غير أن الحياة علمتني كيف أخوض الصراع".
 
وتصف المرأة المكلومة معاناتها التي تبدأ مع زواج بالإكراه ينتهي بالانفصال ليتضاعف لهيبها مع التشدد الإسلامي، وتضيف "إنني ضحية لتقاليد عبثية، إذ أنني تزوجت رغما عني في الرابعة عشرة من عمري، وضربت وأهنت، ثم فررت من عالم العنف والإكراه لأوفر لأبنائي فرصة العيش الحر الكريم.. غير أن التعصب والظلامية نجحا في الانتقام مني في النهاية، بحمل زكريا في دوامة الكراهية والحقد".
 
محاولات الإنقاذ
تسترسل الوالدة المفجوعة في وصف جحيمها، وتتوقف أمام كثير من اللحظات القاسية، مثل الدقائق القليلة التي سبقت الإعلان عن الحكم، فتصفها قائلة "في أعماقي كان شيء ما يدفعني لأن أتمنى الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ففي هذا التعبير توجد على الأقل كلمة الحياة.. لم أستطع مدافعة الأمل في أن يتخلص ولدي من شياطينه داخل الزنزانة".
 
وتتحدث عائشة الوافي عن السنوات الخمس التي قضتها تجري هنا وهناك في محاولات يائسة لإنقاذ ولدها من "رغبة الانتقام لدى البعض، ومحاولات استرجاعه لدى البعض الآخر، وخاصة ضد ذاته هو، غير أني لم أفلح".
 
معركة لم تنته
ثم تكشف عائشة عن تجاوزها لجدران اليأس والإحباط، قائلة "المعركة لم تنته بعد، فاليوم، لا أحد يمكنه أن يقنع نفسه بأن ولدي لم يشارك في تفجيرات 11 سبتمبر... أعرف أن الأمر يتطلب مزيدا من الوقت، لكني سأتابع معركتي لإنقاذ ولدي دون هوادة".
 
وتعترف الوافي أنها ما بحثت أبدا عن تهوين دور ولدها زكريا، ولا أنكرت انتمائه لتنظيم القاعدة أو أحلامه في الجهاد، وما كانت أفكاره ولن تكون هي أفكارها أبدا، وتضيف "الإسلام الذي أومن به، هو قبل كل شيء رسالة سلم وأخوة".
 
وتنهي هذه المرأة كتابها بكلمات تكشف معاناة الأم الراغبة في تخليص ولدها من كل شيء مُقرة بأنه مذنب وضحية فتقول "ليس لي كلمات أقسى من هذه لتقييم أفكار ولدي، غير أني لن أكون محقة إذا ما تركته وحيدا.. الحق يقال، في مكنون صدري، مثل كل الأمهات، أعرف أن شعاعا رقيقا من الإنسانية يومض في نفس ولدي، ومعركتي المستمرة هي أن أخرجه من الظلمات التي سجن فيها، وإعادته إلى أحضاني".

المصدر : الجزيرة