غلاف آخر كتاب ألفه الجابري وأثار جدلا كبيرا بين باحثين ودارسين مغاربة وعرب (الجزيرة نت)
الحسن السرات-الرباط

رغم كون الفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري الذي منحته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) هذا الشهر ميدالية ابن سينا, لا يسلم من الانتقاد والرفض، فإنه  أغنى المكتبة العربية بتأليفه ثلاثين كتاباً تدور حول قضايا الفكر المعاصر.
 
وفي تقييمه لإنتاج الجابري، قال الدكتور الطيب بوعزة، أستاذ الفلسفة بالمغرب، للجزيرة نت "إنه يكاد كله إذا استثنينا دراسته حول أبستملوجيا العلوم، ورؤيته النقدية حول المسألة التعليمية، يتمحور حول تكوين العقل العربي، وهو الموضوع الذي ارتبط عنده بسؤال النهضة".
 
ولاحظ بوعزة أن الجابري يشتغل بعقل تركيبي نسقي، وذلك مكمن قوته وضعفه في ذات الوقت, فقوته تكمن في قدرته على اختصار الألوان المعرفية، والصيرورة التاريخية لتراثنا الثقافي في إطار خط عام تحكمه مفاهيم مركزية.
 
أما الضعف، حسب بوعزة، فيكمن في إهمال رؤى فكرية لا يخدم استحضارها بقاء الانسجام وانتظام النسق؛ لأن إدخالها سيؤدي إلى خلخلة الأحكام التي أحيانا كثيرة تبدو جاهزة عند الرجل، ولكنه في سبيل إبقائها يقوم باستبعاد كل ما لا ينسجم مع تثبيتها.
 
وأشار المتحدث إلى أن العقلية التنسيقية والتركيبية للأستاذ الجابري تقصر عن رؤية التفاصيل والتقاطها، والحرص على توثيقها، فهو سيكولوجيا رجل بانورامي يحب أن يمسك بالأطر والخطوط العامة ولا يرتاح للنظر في تفاصيل الصورة وتفاريق أجزائها.  
 
التميز والقصور
أما الدكتور سعيد شبار، أستاذ الفكر الإسلامي وتاريخ الأديان بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة، فيؤكد، من جهته، أن الجابري يستحق التكريم وأنه ممن لا يتهافتون على المنابر والمناصب والأضواء إلا لماما وبعد إلحاح.
 
وأرجع شبار تميز أعمال الجابري إلى عوامل منهجية في البحث وأخرى ترجع إلى الكاتب نفسه "فأما المنهجية -يضيف شبار- فهي ما أعلن عنه الكاتب منذ كتابه "نحن والتراث" ودرج عليه حتى كتابه "مدخل إلى القرآن1" وهو ما أسماه بـ "خطوات المنهج ومستويات القراءة" والتي دعا فيها إلى القطيعة مع الفهم التراثي للتراث، ثم وصل القارئ بالمقروء أو مشكل الاستمرارية.
 
غير أن د. سعيد تساءل إلى أي حد التزم الباحث هذا المنهج ونجح فيه؟ مجيبا أن نجاح الكتابات وخصوصا مشروع "نقد العقل العربي" يعكس نجاح المنهج إلى حد كبير ولو في مرحلة ما.
 
إلا أن الاعتراض والنقد والمراجعة واردان، وخصوصا المشروع النقدي الموازي لجورج طرابيشي الذي كشف عن مواطن قصور كثيرة وعن تحيزات لدى الناقد والمنقود كما فعل قريبا من ذلك د. طه عبد الرحمن في"تجديد المنهج في تقويم التراث".
 
واختتم شبار تقييمه مؤكدا أن الكتاب الأخير "مدخل إلى القرآن1" بدأ يكشف عن جوانب قصور كثيرة في المعالجة والتصور، وإن كانت فيه لحظات إبداعية متميزة.
 
وقد ولد الجابري، أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بالرباط، عام 1936 وحصل على دبلوم الدراسات العليا بالفلسفة عام 1967 كما حصل على الدكتوراه بالفلسفة من جامعة محمد الخامس، ومن أهم ما ألفه "نحن والتراث"، "العصبية والدولة"، "تكوين العقل العربي"، "بنية العقل العربي"،  "العقل السياسي العربي"، "العقل الأخلاقي العربي".

المصدر : الجزيرة