أوبرا لموتسارت تشيد بسماحة الإسلام
آخر تحديث: 2006/10/9 الساعة 07:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/9 الساعة 07:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/17 هـ

أوبرا لموتسارت تشيد بسماحة الإسلام

ملصق أوبرا اختطاف من السرايا (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-برن
اختتم مسرح برن القومي موسمه الخريفي بعرض أوبرا "اختطاف من السرايا" لموتسارت، التي كتب موسيقاها في الفترة ما بين عامي 1781 و1782، وتتناول الاختلاف الحاد بين الشرق والغرب، لكن التسامح والعقلانية فقط هما اللذان ينتصران على التعصب.

ويقول المايسترو سربولجوب دينيتش قائد أوركسترا برن التي قدمت عرضها مساء السبت للجزيرة نت إن موسيقى تلك الأوبرا متميزة عن بقية أعمال موتسارت لأنها مليئة بالإيقاعات في المقاطع التي تعكس صورة الشرق والجمل اللحنية الزخرفية.

وتدور أحداث الأوبرا في مكان صحراوي في الشرق، حيث يتم اختطاف ثلاثة سائحين هم الإسبانية كونستانسا وسيدة بريطانية مع صديقها الإسباني، ويودعون في سرايا الباشا سليم الذي لا يخفي إعجابه بكونستانسا ويريدها محظية له ويضع البريطانية في الحريم، بينما يعمل الإسباني في الحديقة.

ومنذ المشهد الأول يتضح أن الجميع لا يتكلمون لغة واحدة، فهم يتحاورون بالعربية والإسبانية والإنكليزية، ويستخدمون لغة الإشارة للتعبير عما يريدونه فيبدو الاختلاف الكبير فيما بينهم.

ويظهر عثمان كبير حراس السراي في دور المتزمت الذي لا يرى في هؤلاء الغرباء إلا شرا يجب التخلص منه خوفا على مبادئ المنطقة التي يعيش فيها من الفساد الذي أحضره الأوروبيون معهم مثل السفور والإباحية ومعاقرة الخمر.

لقطة للحارس عثمان يهاجم التسيب والاستهتار الغربي (الجزيرة نت)
غرب وشرق
وقد نجح المخرج أيكه غرامس في تحويل الديكور والملابس إلى ما يتناسب مع العصر الحديث دون الإخلال بالمضمون، وأكسب الحوار حيوية بالتلاعب بالألوان التي كانت تتبدل في هدوء وانسيابية مع كل موقف، فملابس المتعصبين أو المتزمتين جعلها أشبه بتلك الشائعة في أفغانستان، وملابس الباشا كانت أكثر عصرية.

ومن أهم مشاهد الأوبرا تلك المواجهة بين عثمان كبير الحراس والرهينة البريطانية التي تنتقد سوء معاملة المرأة لدى المسلمين، لكنه يرد عليها بأن المرأة تصون نفسها سواء في البيت أو خارجه، ويدعوها للنزهة مع الحريم عند خروجهن والتعرف عن قرب على حياتهن، لكنها ترفض لأن مجرد فكرة وجود قواعد تحدد حركتهن تعتبرها غير طبيعية، وتشرح له أن المرأة في الغرب تريد حياة بلا قيود ولا مسؤوليات.

التسامح الإسلامي
ثم يتسلل خطيب كونستانسا إلى السرايا بمساعدة الرهينة الإسباني الذي يقنع الباشا بأنه مهندس سيعمل على توفير مياه للشرب وسيقوم بحفر الآبار، ثم يتمكن من إعداد خطة للهرب بعد التأثير على الحارس عثمان وإغرائه بتجربة الخمر، لكن خطة الهرب تفشل ويقرر رجال الباشا إعدامهم رجما. وعندما ينطلق صوت الأذان مناديا للصلاة يقرر الباشا الصفح عنهم وإطلاق سراحهم.

وفي هذا المشهد يتجمع الحشد على خشبة المسرح في حوار حول قيمة التسامح والعفو، وهما من صفات الإسلام، وسط دهشة الرهائن الذين يعربون عن امتنانهم لهذا الموقف الشجاع من الباشا، وخيبة أمل كبير الحراس الذي يعتقد أنه خان الأمانة ووقع ضحية ضعف النفس.

اختيار الممثل السويسري دانيال لودفيغ للقيام بدور الباشا كان موفقا، لإلمامه باللغة العربية التي كانت جزءا أساسيا في الحوار.

ويقول لودفيغ للجزيرة نت إن هذا العمل مناسب تماما في هذه الفترة التي يعتقد فيها الرأي العام الأوروبي أن الإسلام لا يعرف التسامح، ويضيف أنه قدم هذا العمل عن اقتناع نتيجة تجربة شخصية عايشها بنفسه مع احتكاكه بالمسلمين في حياتهم اليومية أثناء إقامته في كل من القاهرة ورام الله.

وقد وزع المسرح كتيبا مع العرض ضم مقتطفات من آراء أوروبيين عن السماحة في الإسلام، ودور المرأة في المجتمع، وشهادة رهائن غربيات اختطفن في دول عربية ثم تم إطلاق سراحهن فيما بعد.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة