حتى سقوط حركة طالبان نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2001, لم يكن في أفغانستان طيلة سنوات حكم الحركة السبع أماكن للترفيه الثقافي سواء على صعيد التلفزيون أو السينما, إذ كانت الحركة تحرّم على الأفغان دخول هذه الأماكن وتنزل أشد العقوبات بكل من يفتح دارا للعرض السينمائي أو يطالب بتأسيس محطة تلفزيونية.
 
وكانت حكومة الحركة تفرض على الشعب الأفغاني إذاعات محلية مركزية تقدم برامج دينية موجهة وخطابات تندد "بالأعداء الأميركيين والصهاينة الكفار". حتى إن الملامح الاجتماعية لحياة الأفغان إبان تلك المرحلة لم تنقل بأي شكل من الأشكال إلى الشاشة الكبيرة, سوى عبر محاولة واحدة من المخرج الإيراني محسن مخملباف في فيلم قندهار الذي أنتجه وأخرجه عام 2000.
 
ويعتبر فيلم قندهار المرجع السينمائي الوحيد الذي يستعرض الحياة الاجتماعية داخل أفغانستان من خلال رحلة مضنية تقوم بها الشخصية الرئيسة في الفيلم (نفَس) من الحدود الإيرانية حتى بلوغها مدينة قندهار داخل الأراضي الأفغانية. ويقال إن هذا الفيلم كان المرجع الأساسي للرئيس الأميركي جورج بوش للتعرف على الحياة الاجتماعية داخل أفغانستان.
 
ولعل تجربة مخملباف الفريدة هي التي دفعت ابنته سميرة لإنتاج وإخراج فيلم "في الساعة الخامسة عصرا" عام 2003, ليكون بذلك أول فيلم يتحدث عن حياة المرأة الأفغانية بعد سقوط حركة طالبان إثر الغزو الأميركي للبلاد في أكتوبر/ تشرين الأول 2001.
 
الصورة تغيرت
وبعد مرور خمسة أعوام على سقوط نظام طالبان, تغيرت صورة المشهد الثقافي في أفغانستان, وانتشرت في البلاد عشر قنوات تلفزيونية بينها سبع فضائيات, وأكثر من 120 محطة إذاعية يتنوع تمويلها بين الأجنبي والحكومي والخاص. ويوجد في العاصمة كابل وحدها اليوم صالتان للسينما.
 
وبالنسبة للصحف, أصبح عددها غير محدود ويتعذر إحصاؤه, لكنها بسيطة في المجمل ويتراوح عدد صفحاتها بين 8 و12 صفحة. أما بالنسبة للموضوعات فإنها تركز على الأخبار المحلية والبرامج الحزبية والموضوعات الدينية.
 
وبالعودة إلى المحطات التلفزيونية, فهناك محطة رسمية واحدة تمولها قوات إيساف, وأخرى تمولها مؤسسة USAID الأميركية والأخريات يتنوع تمويلها بين الخاص والحكومي. كما يوجد في ولاية هيرات حاليا قناة محلية خاصة.
 
ولا يوجد دور أميركي بارز لتغيير الثقافة الأفغانية المحلية باستثناء محطة (طلوع) التلفزيونية التي تمولها قوات إيساف. ويعتبر الأفغان هذه المحطة أداة لتغيير ثقافة المجتمع, خاصة أن أسلوب تناولها للبرامج والأخبار يختلف عن العادات والتقاليد الأفغانية المحافظة. ويطالب الأفغان بمحاربة المحطة ويعتبرونها "رمزا للغرب الهدام".
 
ويوجد في أفغانستان حاليا مؤسسات غربية تقوم على تدريب الشباب خاصة الفتيات على فنون التصوير والمونتاج والإخراج لتأهيل الشباب في مجال الإعلام. ومن أبرز هذه المؤسسات معهد AINA الفرنسي بالتعاون مع المراكز الثقافية الأميركية والإيطالية.
 
ومما تجدر الإشارة إليه بعد هذه الفترة مما يعتبره الغرب "الحرية والتغيير الديمقراطي", فإن الإنتاج المحلي سواء السينمائي أو التلفزيوني أو الموسيقي يكاد يكون معدوما, والاعتماد يركز على الثقافة الأجنبية بالكامل.
 
ويلاحظ أن الأعمال الفنية التي تعرض على شاشات التلفزيون أو السينما هي هندية في مجملها. والمشاهد الأفغاني حريص على متابعة المسلسلات الهندية, حتى إن شوارع المدن الأفغانية تكاد تكون شبه خاوية أثناء وقت عرض المسلسل الهندي. كما أن الأفلام الهندية تحتفظ بدور البطولة المطلقة في صالات السينما الأفغانية.
 
وتنتشر في أفغانستان بشكل واسع محلات بيع الأفلام والموسيقى الهندية على الأقراص المدمجة والـDVD. ويبدو أن خمسة أعوام من التغييرات السياسية غيرت سلوك الشباب الأفغاني الذي أصبح يقلد قصات الشعر الغربية, ويرتدي ملابس نجوم السينما الهندية.
 
ولعل أفضل الأماكن لرؤية "الشباب الأفغاني الجديد" هو في زيارة "كابل سيتي سنتر" المركز التجاري "الصرعة" في أفغانستان الذي يؤم الشباب المتغرب المتأثر بموجة التغيير الجديدة.
____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة