لوحة بمعرض الأديان في سويسرا ترمز إلى اكتساء العنف مسحة الإيمان من الكتب المقدسة (الجزيرة نت) 
 
تناول متحف الفن في مدينة تون وسط سويسرا في موسمه الحالي الذي يتواصل حتى 19 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، التساؤلات الكثيرة التي تدور في أذهان الرأي العام حول الدين وتأثيره على الفرد والمجتمع، وحاول الإجابة عليها من خلال استضافة 12 عملا فنيا تحت عنوان "اختيار ديانتي".
 
ونوع المتحف أساليب العرض بين الموسيقى وأشرطة الفيديو ومقاطع من أفلام سينمائية ولوحات فوتوغرافية، تتحدث جميعها عن الدين والهوية والمجتمع، وهيأ الزائر منذ دخوله أولى قاعاته بأنه مقدم على "حقل ألغام نفسي" يبدؤه على أنغام أوركسترا وكورال "ديوان الشرق والغرب" الذي يضم عازفين فلسطينيين وإسرائيليين، يقدمون أغنيات للشاعر الألماني غوته حول الإسلام.
 
سورة الكهف تتحدى العولمة
وفي تجربة جريئة، تطوف عدسة المصري وائل شوقي داخل أحد مجمعات أمستردام الاستهلاكية، ومعها قراءة لسورة الكهف، ويرى النقاد أن السورة التي تتحدث عن قوة الإيمان عن قناعة وقدرة العلم والمنطق والمعرفة لا تتناقض مع الحياة في الغرب، بل تنتقد فلسفة الإسراف في الاستهلاك، وتبحث هذه السورة، التي وزع المتحف ترجمة لمعانيها بأكثر من لغة، عن عالمية القرآن والإسلام.
 
في المقابل يرى الألماني توماس بايرله، في لوحته "مادونا مرسيدس"، أن الدين أصبح متشبعا بالحياة الصناعية، فخرجت صورة السيدة العذراء مريم، دون قسمات وجه إنسانية، بل تشكلها سيارات المرسيدس، يدلل بها على أن المجتمع أصبح مرفها سريعا، تقلصت فيه القيم الروحانية، إلى الحد الأدنى.
 
لكن جيمس هوبكنز لا يتفق مع هذا الرأي بل يرى في عمل مجسم يصور إنجيلا ضخما، وقد خرجت من بين صفحاته سلاح ناري، بأن الإنجيل يحتوي على هذا العنف المبطن، سواء كان في صورة حرب ذات طبيعة دينية أو تعصب يقود صاحبه إلى استخدام القوة لفرض دينه على الآخرين، وينكر في هذا الشكل المجسم أي دور روحاني للدين، بل سلاح قوة.
 
ثم يقدم شهادة تم تسجيلها بالفيديو ليهوديين اثنين، تربيا في بيئة محافظة للغاية، تلقيا فيها مفهوم العبادة، ولكنهما يعترفان في الشريط بأنهما لم يجدا فيما تعلماه منطق الحياة الواقعية، فهجرا تلك الحياة المتزمتة بحثا عن عقيدة الإيمان حسب منطقهم، لكنهما يعترفان بأن رواسب هذه الطفولة الأصولية تركت بصماتها في شخصياتهم.
 
الروحانية الخصوصية
من ناحيته لخص باول بفايفر رؤيته للحياة في أنها بداية ونهاية، ووضع الشروق الغروب في مشهد واحد لا يستغرق عرضه بالفيديو سوى بضع دقائق ليعطي رؤيته بأن الحياة موت وميلاد متعاقبان، وما بينهما غامض، له بعد صوفي لا يدركه الإنسان العادي، بل من لديه قناعة بأهمية الأيمان ليدرك حقيقة رحلة الحياة.
 
وفي نفس الاتجاه تسير الإيرانية شيرانا شاهبازي، التي عرضت صورة ضخمة ملأت مساحة ثلاثة جدران كاملة مليئة بالزهور والثمار والكائنات الحية بألوان زاهية للغاية، ترمز بها إلى روحانية الإيمان الكامن في عجائب الطبيعة وقدرة خالقها.
 
وفي الأخير يخرج الزائر للمعرض بصورة "موزاييك" حول الدين في الحياة والهوية الشخصية، تجتمع على قاسم مشترك، وهو أن الإنسان يحتاج إلى عقيدة وإيمان، إن كانت قوية فهو بعيد عن دوائر الشك والبحث في دائرة مغلفة من الأفكار الخاطئة.


______________

المصدر : الجزيرة