أكدت دراسة سيكولوجية جديدة على الترابط القوي بين الأمثال والحكم الشعبية المتكرسة في الذهنية الشعبية العربية وبين المفاهيم والظواهر التي يتحدث عنها وينطلق منها علم النفس الحديث.
 
وتزعم الدراسة، الصادرة في الناصرة تحت عنوان "خفايا الأمثال" للدكتورة هالة إسبانيولي أن مؤلفها يجسد محاولة أولية تعكس غنى الإرث الشعبي للمجتمع العربي بموارده وثرواته، داعية إلى التعامل النقدي معه والذي يستطيع غربلة ما نقل وعدم أخذ الأمور كمنزلة والتوفيق بين الأصالة والتحديث.
 
وتدلل الكاتبة على ذلك في مقدمتها -الأمثال مصابيح الأقوال- بأمثال منتقاة منها "مش كل من حط على رأسه لفة صار شيخ و"مش كل غيمة بتشتي" و"ليس كل ما يلمع ذهبا".
 
وأوضحت الأخصائية النفسية إسبانيولي أنها لم تضع دراستها بهدف الانغلاق والتقوقع في الماضي والتمجيد للتراث والخوف من الغزو الثقافي وأضافت "التمسك بالأصول يعني الاستمرار والصيرورة من ناحية تفاعلها مع الثقافات الأخرى. وهذا الكتاب يعيد الثقة بإرثنا الثقافي ويدخله للقرن الواحد والعشرين كثقافة بشرية حضارية متميزة".
 
ونوهت الباحثة بأن المعارف السليقية للآباء والأجداد تلتقي مع أمور عدة في السلوكيات الإنسانية الشعورية واللاشعورية التي يقدمها كبار علماء النفس أمثال فرويد وروجرز وماسلو وبافلوف.
 
باقة من الأمثال
ويتضمن الكتاب أعدادا كبيرة من الأمثال منها "طب الجرة على تمها بتطلع البنت لامها" و"هذا الشبل من ذاك الأسد" و"إن شبعوا غنوا وان جاعوا جنوا" و"حب الوطن من الإيمان" و"لسانه ملس وقلبه نجس" و"قالوا للغراب هات أجمل الطيور جاب ابنه" و"الكلمة المنيحة بلسم على الجرح برهم" و"المنية ولا الدنية" و"بوح وأستريح" و"الدمعة مروحة الحزين" و"اللي أتلسع من الشوربة بينفخ في اللبن".
 
ويشمل الكتاب فصولا مختلفة تعالج ظواهر اجتماعية عديدة ومتناقضة كالمسايرة والاستغاثة والإشاعة والتربية على الأنانية والاعتماد على المظاهر والمقاومة والمحبة وغيرها من الظواهر التي تم إقرانها بالأمثال التي تحمل الدلالات المناسبة.
 
وخلصت الكاتبة إلى أن الأمثال ترمز للمنشود لا للموجود بشكل عام، موضحة أن هناك أمثالا كثيرة تحض على القيم والخصال الطيبة والثورية ولا تركن للمحافظة، مشددة على عدم تناقض الحضارة مع الموروث الشعبي.
 
وفيما دعت إلى التعامل مع التراث بشكل انتقائي ونقدي فقد أشارت الى أن النساء يستخدمن الأمثال أكثر من الرجال تعبيرا عن ذواتهن وعن معاناتهن مقابل ميل الرجال لاستخدام تلك الحكم المأخوذة من عالم السير والبطولات.
 
وفي باب "الفروق بين الجنسين" تورد الدراسة أمثالا كثيرة تعكس –ما أسمته الكاتبة- النظرة الدونية للمرأة في المجتمع العربي وتظهرها قليلة العقل وتبعيتها للرجل، مؤكدة أن المثل الشعبي قد سجل اعتبارا واضحا لصالح الذكور فقام بتهميش دور المرأة والتعبير عن عدم الثقة بها وبرأيها والتعامل معها بتحقير وريبة.
 
وتعطي الشرعية للاعتداء عليها منها "ابنك إلك وبنتك لأ" و"همّ البنات للممات" و "موت البنات من المسعدات ولو كانوا عرايس مجهزات"و"المرأة ضلع أعوج" و"المرة بنصف عقل" في المقابل تشير الكاتبة إلى قلة الأمثال التي تعكس تفضيل الابن على الصبية أو تساوي بينهما "النساء شقائق الرجال" أو "البنت درّة" و"المرة زينة البيت".
 
واعتبرت المؤلفة أن الكتاب يجسد محاولة للمصالحة والتوفيق بين العلم والفلكلور، ونوهت بأن العودة للجذور والموروث الثقافي الشعبي تعكس سيرورة البحث عن الهوية الجماعية لفلسطينيي 48.
ــــــــــــ

المصدر : الجزيرة