تتمحور مؤلفات أورهان باموك حول جهود تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

نال الكاتب التركي أورهان باموك جائزة نوبل للآداب بعدما خصص نتاجه الأدبي لدراسة تمزقات المجتمع التركي الباحث عن هويته وسط علاقة متوترة بين المسلمين والغرب.
 
وقالت الأكاديمية السويدية للعلوم التي تمنح الجائزة في بيانها "وسط بحثه عن الروح الحزينة لمسقط رأسه، اكتشف باموك صورا روحية جديدة للصراع والتداخل بين الثقافات".
 
وجاء في بيان لجنة نوبل أيضا "صار باموك معروفا بسبب موهبته الإبداعية الأدبية والقدرة على التعاطي مع موضوع الهويات وازدواجية الوجوه". وتابع البيان أن باموك "معروف في بلاده ككاتب معارض، رغم أنه يعتبر نفسه روائيا مجردا من أي نوايا سياسية".
 
ويعتبر باموك -الذي أعرب عن صدمته للفوز- أول كاتب تركي يفوز بهذه الجائزة. وتدور أحداث روايات باموك (54 عاما) في تركيا، ولا سيما في مسقط رأسه إسطنبول حيث يقيم.
 
سيرة ذاتية
ولد باموك في السابع من يونيو/حزيران 1952 في عائلة ميسورة ذات ثقافة فرنسية، وأوقف دراسته في الهندسة المعمارية حين كان في الـ23 من العمر لينصرف إلى الأدب.
 
باموك ينحدر من عائلة متأثرة بالثقافة الفرنسية (الفرنسية)
وبعد سبعة أعوام نشر أول رواية له "جودت بك وأبناؤه" التي صدرت عام 1982 لأحوال عائلة تركية تابع تطورها عبر ثلاثة أجيال. وتصاعدت حدة الانتقادات ضده بعد رفضه عام 1998 قبول لقب "فنان الدولة" بعدما أصبح آنذاك الكاتب الأول في تركيا مع تسجيله مبيعات قياسية.
 
وروايته السادسة "اسمي أحمر" فتحت أمامه أبواب الشهرة عالميا. وتتحدث الرواية عن المواجهة بين الشرق والغرب في ظل الإمبراطورية العثمانية نهاية القرن الـ16. و"الكتاب الأسود" هي الرواية الأكثر رواجا له في تركيا ويصف فيها رجلا يبحث بلا هوادة عن امرأة لمدة أسبوع في إسطنبول المكسوة بالثلج والوحول.
 
أما روايته "ثلج" (2002) فتتطرق لهوية المجتمع التركي وطبيعة التعصب الديني. وأصدر أورهان مؤلفات أخرى مثل "منزل الصمت" (1983) و"القصر الأبيض" (1985) و"الحياة الجديدة" (1994) و"إسطنبول" (2003).
 
في تركيا
وفي تركيا هنأ وكيل وزارة الثقافة مصطفى إيسينا الكاتب رغم الجدل الذي تثيره كتاباته في البلاد. وأورهان باموك -الذي نال عدة جوائز في الخارج بينها جائزة السلام التي يقدمها اتحاد الناشرين الألمان في أكتوبر/ تشرين الأول 2005 وجائزة فرنسية أخرى للرواية الأجنبية عن السنة نفسها- يعالج في مؤلفاته التي ترجمت إلى حوالي عشرين لغة، التجاذب في المجتمع بين الشرق والغرب.
 
وتتمحور مؤلفاته حول الجهود العلمانية لتركيا من أجل الانضمام إلى الاتحاد  الأوروبي والتجاذب الذي يرافق هذه الخطوة المفتعلة نحو الغرب والذي يكون مؤلما في غالب الأحيان بالنسبة للمجتمع والأفراد على حد سواء.
 
ويعتبره منتقدوه في تركيا مرتدا بسبب تصريحاته حول مواضيع اعتبرت لفترة طويلة من المحرمات في البلاد مثل المشكلتين الأرمنية والكردية. وكان أعلن في فبراير/شباط 2005 لمجلة سويسرية أن "مليون أرمني و30 ألف كردي قتلوا على هذه الأرض، لكن لا أحد غيري يجرؤ على قول ذلك".
 
 
وتمت ملاحقته قضائيا أمام القضاء التركي بسبب "إهانة الأمة التركية"، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات. وتعرض لتهديدات بالقتل كما صدر أمر في أحد أقاليم غرب تركيا بإحراق كتبه.
 
غير أن هذا الأمر لم ينفذ بضغوط من الحكومة التركية الحريصة على عدم تشويه صورتها أمام العالم قبل بدء مفاوضاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتم التخلي عن الملاحقات القضائية في حق باموك في نهاية المطاف مطلع عام 2006.
 
وباموك طويل القامة وعصبي ويتكلم بسرعة وبصوت عال، وهو أول كاتب في العالم الإسلامي الذي دان علنا الفتوى التي صدرت عام 1989 في حق الكاتب سلمان رشدي، كما ساند زميله التركي ياسر كمال حين استدعي للمثول أمام القضاء عام 1995.
 
ويطل منزل الكاتب في عاصمة تركيل الاقتصادية على جسر فوق البوسفور يربط أوروبا بآسيا وهو يستلهم مواضيع رواياته من المجتمع التركي وصراع الهويات، وهو مطلق وله ابنة. وسيستلم الجائزة رسميا يوم 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل بستوكهولم في حفل كبير توزع فيه جميع جوائز نوبل.

المصدر : وكالات