صدرت عن دار رؤية بالقاهرة طبعة جديدة من كتاب "في الشعر الجاهلي" لعميد الأدب العربي الراحل طه حسين، الذي أدى عند صدوره عام 1926 إلى مثول مؤلفه للتحقيق الذي حفظ في النهاية.
 
ويرى الناقد المصري عبد المنعم تليمة أن أهمية هذا الكتاب هي أن مؤلفه الذي رحل في مثل هذه الأيام قبل 33 عاما تصدى لمحاور كبرى في التاريخ العربي والأدبي بعيدا عن التواتر الأسطوري والغيبي من خلال ثلاثة محاور هي "من العرب" و"ما تاريخهم" و"ما تاريخ لغتهم"؟ وأنه في إجابته عن الأسئلة الثلاثة كان واعيا بفلسفة التاريخ وعلوم اللغة والتعامل مع النصوص.
 
وأشار إلى أن الكتاب الذي يعتبر مادة صالحة لبيان سبل النهوض وتحرير العقل والإصلاح الثقافي -في رأيه- كتبه طه حسين (1889 - 1973) في فورة الشباب والحماسة لما يؤمن به حين لم يطمئن إلى ما استقر عليه الأقدمون، فنفى أن يكون معظم الشعر الجاهلي كتب في عصر ما قبل الإسلام مشددا على أن هذا الشعر لا يمثل الحياة الدينية والعقلية واللغوية للعرب.
 
وقال تليمة وهو أستاذ للأدب العربي بجامعة القاهرة إن خصوم العميد رأوا أن دعوته إلى إثارة مسألة الانتحال في الشعر تزلزل قاعدة ثقافية مهمة ويمكن أن تنسحب على موروثات عزيزة فتضعها موضع الريبة والإبهام والإنكار.
 
وأضاف في المقدمة التي بلغت 45 صفحة أن الشك في بعض الشعر الجاهلي يعود إلى القرن الثاني الهجري عندما تحرج ابن هشام كاتب سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قبول بعض روايات ابن إسحاق لأشعار منسوبة للسابقين مشيرا إلى تنبيه مؤرخين آخرين إلى أن بعض القبائل وضعت شعرا نسبته إلى شعرائها الجاهليين لتستغل ذلك في صراعها مع قبائل أخرى بعد الإسلام.
 
وتضمنت الطبعة الجديدة تقريرا كتبه رئيس نيابة مصر محمد نور الذي يعتبره كثيرون الآن أكثر استنارة من بعض رجال الدين الإسلامي ورموز الليبرالية المعاصرين لأزمة الكتاب ومؤلفه التي بدأت عام 1926 حين تقدم الشيخ خليل حسنين الطالب بالقسم العالي بالأزهر ببلاغ للنائب العمومي يتهم فيه الكتاب بأنه طعن صريح في القرآن العظيم ثم أرسل شيخ الجامع الأزهر يوم 5 يونيو/حزيران بلاغا للجهة نفسها به تقرير رفعه علماء الأزهر الذين اعتبروا الكتاب طعنا في القرآن وفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 
وكان طه حسين أول من حصل على درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية عام 1914 قبل أن يذهب في العام نفسه إلى فرنسا لدراسة العلوم الاجتماعية والفلسفية وينال درجة الدكتوراه عام 1918 في الفلسفة الاجتماعية لمؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون من جامعة السوربون ثم تولى تدريس التاريخ والأدب بالجامعة المصرية منذ عام 1919 إلى أن عين عميدا لكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول عام 1930.

المصدر : رويترز