دفعت الأوضاع الأمنية المتردية وخيبة الأمل التي تلت أحداث عام 2003 بالعديد من المثقفين الذين كانوا قد عادوا إلى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين إلى الهجرة مجددا بحثا عن المستقبل والملاذ الآمن.
 
وقال الشاعر والإعلامي محمد درويش علي إن الوضع الأمني ليس وحده مسؤولا عن الهجرة الجديدة للأدباء والفنانين، بل هناك أيضا خيبة الأمل التي أصيب بها المثقفون.
 
وأضاف "الحكومة في واد والناس في واد آخر وشريعة الغاب هي السائدة. أما المثقف فلا دور له كما أنه مهمش مع سبق الإصرار، ويعيش وضعا ماديا صعبا واجتماعيا بائسا".
 
وقد غادر العديد من المثقفين خلال التسعينيات العراق نتيجة خوفهم من بطش  النظام السابق بعد أن رفضوا توظيف مساهماتهم الفكرية والأدبية لمصلحته، وعند عودتهم بعد سقوط النظام كانوا يتطلعون  إلى حقبة جديدة باحثين عن دور مهم لإعادة الروح لكنهم ما لبثوا أن غادروا البلاد.
 
ومن بين هؤلاء المخرج المسرحي جواد الأسدي المقيم في دمشق والذي قدم الشهر  الماضي باسم سوريا في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مسرحيته "حمام  بغدادي" التي تقوم على حوارية بين شقيقين هما نموذج للشعب العراقي في اختلاف نظرتهما للاحتلال الأميركي.
 
ومن بينهم أيضا الشاعر هاشم شفيق المقيم في لندن والروائي شاكر الأنباري المقيم في دمشق والمسرحي صالح حسن والفنان التشكيلي الذي توفي بعد مغادرته العام  الجاري في هولندا زياد حيدر والشاعر الذي توفي أيضا في هولندا بعد مغادرته البلاد  مرة ثانية كمال سبتي والتشكيلي رياض نعمة والشاعر خزعل الماجدي.
 
من جانبه اعتبر رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب فاضل ثامر أن موجات العنف  وقوى الإرهاب تقف وراء هجرة المثقفين مرة أخرى ومغادرتهم للبلاد وتابع قائلا "كنا نأمل عودتهم ليساهموا في بناء الحياة الثقافية للعراق وعودة الروح إلى الحركة الثقافية، لكن من المؤسف نجد أن الهجرة في أوساطهم بالإضافة إلى الأكاديميين قد تكررت في هذه المرحلة الدقيقة".


 
وقد شكل المثقفون العراقيون خارج البلاد ما يعرف بـ"الثقافة المهاجرة" التي لم  تتخل خلال تلك الحقبة عن انتمائها وجذورها وقدموا من خلالها أعمالا إبداعية وأدبية وفنية متنوعة في بلدان المهجر التي فتحت أبوابها أمامهم واحتضنت طاقاتهم مما خفف من وطأة الشعور بالغربة.

المصدر : الفرنسية