غلاف أحد الكتب الممنوعة في تونس (الجزيرة نت)
 
قدرت منظمات تونسية ودولية تعنى بحرية الإبداع عدد الكتب المحجوزة في تونس سنة 2005 بـ20 كتابا من الرواية والتحليلات السياسية والأطروحات الجامعية ودواوين الشعر والندوات العلمية, لم تقدم الرقابة أي سبب لمنع تسويقها.
 
ونجد من الكتب الممنوعة رواية للكاتبة آمال مختار بدعوى أنها تضمنت عبارات جنسية, وأطروحة جامعية لباحث علم الاجتماع عادل بلكحلة عن الصيادين في منطقة الساحل التونسية, وكتابا سياسيا عن "بورقيبة والبورقيبيون وبناء الدولة الوطنية" عن مؤسسة علمية خاصة، وكتابا عن الحج للشيخ عبد الرحمن خليف إمام خطيب جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان والنائب السابق بالبرلمان التونسي وكتابا تأريخيا للباحث عبد الرحمن عبيد عن محاكمة الوزير الأسبق أحمد بن صالح في سبعينيات القرن الماضي.
 
عبد الرحمن عبيد الذي تحجز الرقابة ثلاثة من كتبه منها كتاب "التوجه الديمقراطي والمصالحة الوطنية" المحجوز منذ 1989 عبر في حديث للجزيرة نت عن استغرابه لسلوك الرقابة "الذي لا يخضع لأي منطق", فكتاب المحاكمة الذي تحتجزه الرقابة وسبق أن نشرت جميع محتوياته في الصحافة التونسية في سبعينيات القرن الماضي, ويتعلق بمرحلة سابقة من تاريخ تونس لا تهم النظام الحالي "ما هو المنطق الذي يجعل الرقابة تمنع كتابا مماثلا؟".
"
قائمة الممنوعين العرب بتونس طويلة على رأسها الشيخ يوسف القرضاوي، والصحفي المصري فهمي هويدي، والمفكر الفلسطيني منير شفيق، والسياسي السوداني حسن الترابي، والمستشار المصري طارق البشري، والشيخ المرحوم محمد الغزالي
"
 
خسارة مالية وعلمية
وعادة ما يتوجه أصحاب الكتب الممنوعة بعد طول انتظار برسائل مفتوحة إلى وزير الثقابة يطلبون تدخله للسماح بترويجها، خاصة أن الطبع يكلفهم خسائر مالية باهظة إضافة إلى الخسارة العلمية وتجد تلك الرسائل صدى أحيانا فتفرج الوزارة عن بعض الكتب.
 
وتشمل قائمة ممنوعات الرقابة أسماء سياسيين وكتاب تونسيين نشروا كتبهم خارج تونس، منها مذكرات رئيس الوزراء الأسبق محمد مزالي المنشورة بفرنسا، وجميع كتب المعارض الدكتور المنصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية, وكتب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة المحظورة, والمفكر محمد الطالبي الذي احتج أكثر من مرة على منع توزيع كتبه رغم أنها عن الدعوة إلى إسلام عصري وفهم جديد لتاريخنا الإسلامي باعتبار اختصاصه كمؤرخ كتب في كبرى الموسوعات العالمية المختصة.
 
ممنوعات عربية
وإضافة إلى الكتاب التونسيين ترسم الرقابة لائحة بأسماء كتاب عرب على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي، والصحفي المصري فهمي هويدي، والمفكر الفلسطيني منير شفيق، والسياسي السوداني حسن الترابي، والمستشار المصري طارق البشري، والشيخ المرحوم محمد الغزالي، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي, والمفكر محمد سليم العوا الذي تقول مصادر مطلعة إن قرار منعه جاء إثر ندوة لوزارة الشؤون الدينية, ويبدو أن تدخله عن الإسلام والديمقراطية خلالها لم يرق المنظمين.
 
وتشتكي دور النشر المشاركة في معرض تونس للكتاب من سلوك الرقابة التي تمنع عرض العديد من الكتب خاصة المتعلقة بالمسائل الدينية والحركات الإسلامية.
 
طرائف الرقابة
ومن طرائف الرقابة منعها في إحدى دورات المعرض كتاب "نهاية الداعية" للكاتب المغربي عبد الإله بلقزيز ظنا أنه يتحدث عن الداعية الإسلامي في حين أنه كتاب عن المثقف العربي ما دفعها إلى السماح بترويجه في الدورة الموالية.
 
وسبق لدار الفكر السورية نشر قائمة واسعة العام الماضي بكتبها الممنوعة في تونس ضمت 26 عنوانا كان نصيب مركز دراسات الوحدة العربية في الدورة الماضية لمعرض الكتاب 13 كتابا معظمها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الصالح في البلاد العربية.
"
من طرائف الرقابة منعها في إحدى دورات المعرض كتاب "نهاية الداعية" للكاتب المغربي عبد الإله بلقزيز ظنا أنه يتحدث عن الداعية الإسلامي في حين أنه كتاب عن المثقف العربي
"
 
ويمكن أن يشمل منع الرقابة أشخاصا قريبين من السلطة أو مؤسسات حكومية, منها احتجازها منذ أكثر من خمس سنوات كتابا ضخما بعنوان "المسلم في التاريخ" يضم أشغال ندوة علمية نظمتها كلية الآداب بتونس العاصمة بمشاركة نخبة أساتذة جامعيين افتتحها وزير التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك, ويسعى بعض الأساتذة المشاركين في تأليفه لطبعه في المغرب بعد أن طال انتظارهم ويئسوا من الإفراج عنه.
 
غربلة كتب الوافدين
وتحجز الجمارك التونسية بصفة آلية كل كتاب تعثر عليه عند المسافرين الوافدين ولا يمكن لصاحبه أن يستلمه إلا بإذن كتابي من المصالح المختصة بوزارة الداخلية, وهو أسلوب معتمد لغربلة العديد من الكتب المستوردة حسب ما تردده المنظمات المختصة في الدفاع عن حرية التعبير.
 
ورغم أن السلطات ألغت في المدة الأخيرة "الإيداع القانوني" (الرقابة المسبقة) على الصحف بتنقيح قانون النشر (مجلة الصحافة)، ما زال ذلك الإجراء ساريا على الكتب, ما يعتبره الكتاب محاصرة لحرية الفكر والإبداع, وحد من انتشار الكتاب وتنوعه في السوق التونسية.
ــــــــــــ

المصدر : الجزيرة