عمارة الحي الفرنسي مزيج من التأثير الفرنسي والإسباني (الأوروبية)
 
باعها إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت قبل قرنين وثمانين عاما لحكومة الولايات المتحدة الفتية, وكاد حريقان يأتيان على جزء كبير منها بين 1788 و1794, لكن نيو أوليانز تمسكت لقرنين من الزمن بالنكهة الفرنسية قبل أن تأتي "كاترينا" ويفعل الماء ما لم تفعله النار.
 
وإذا كانت فرنسا فضلت بيع مستعمرتها, فإن القلب الفرنسي ظل ينبض في نيو أورليانز لقرنين من الزمن ويذكر الفرنسيين بالماضي المجيد, في "زمن القرن الأميركي", حتى إن أصر الإسبان على تسميتها بـ "الباريو لاتينو" أو الحي اللاتيني وتركوا بها آثارهم واضحة خلال فترة حكمهم القصير.
 
ذلك القلب النابض الذي خلفه نابليون اسمه "الحي الفرنسي" The French quarter أو لوفيو كاري (Le Vieux Carre) كما يحب أن يسميه من يحنون إلى لغة موليير التي ظلت متداولة بنيو أورليانز حتى أواخر القرن الماضي.
 
مئات الآلاف يتدفقون سنويا على نيو أورليانز لإحياء ثلاثاء المرفع (Mardi Gras) (الأوروبية-أرشيف)
الأرض المحايدة
وعندما اشترت الحكومة الأميركية نيو أورليانز بدأ الأميركيون ينشئون بيوتا ويقتحمون المدينة شيئا فشيئا, لكنهم لم يتجاوزوا خطا اصطلح على تسميته بـ "الأرض المحايدة" في منتصف شارع "ذي كنال بولفارد" (The Canal Boulevard), وعلى الجانب الآخر منه كان السكان الفرنسيون والإسبانيون.
 
ويضم الحي الفرنسي عددا كبيرا من 35 ألف بناية في نيو أوليانز صنفت في سجل الآثار التاريخية الأميركية, وتكمن قيمتها في أن أغلبها يعود إلى مرحلة الحكمين الفرنسي والإسباني, وليست تقليدا لمبان أثرية أخرى.
 
وقد أعلنت الحكومة الأميركية "الحي الفرنسي" جزءا من الإرث الوطني الأميركي, وحمته بقانون يمنع إزالة المباني أو أي ترميم إلا بموافقة السلطات وشرط الاستجابة للأسلوب المعماري التاريخي المعتمد.
 
نيو أوليانز معروفة بمهرجانات الجاز التي تنظمها كل سنة بانتظام (الأوروبية-أرشيف)
القهوة والجعة الفرنسيتان
ومعمار "الحي الفرنسي" مزيج من المعمار الفرنسي والمعمار الإسباني الذي ترك بصماته واضحة في الشرفات المصنوعة من الحديد المطوع باليد وصحن الدار الواسع.
 
بالحي الفرنسي يمكنك أن تتناول الكافي أو لي الفرنسي (cafe au lait) في مقهى "لو كافي دو موند", وهناك لمن يريد جعة حانة "لافيتس بلاكسميث شوب" التي تعود إلى 1772 ويعتقد أنها أقدم حانة أميركية لم تغلق أبوابها أبدا.
 
وقد ارتبط الحي الفرنسي بشوارعه المبلطة مثل "شارع البوربون" (نسبة إلى عائلة البوربون الفرنسية) بأسماء كبار عازفي الجاز مثل لويس أرمسترونغ وبكرنفالات مثل كرنافال ثلاثاء المرفع (Mardi Gras) الذي يسبق بـ 37 يوما عيد الفصح المسيحي.
 
مزار الأدباء
غير أن "الحي الفرنسي" ارتبط أيضا بأسماء كتاب كبار مثل تينسي وليامز الذي كتب بها كلاسيكيته "عربة اسمها اللذة", وخلدها الممثل مارلون براندو في فيلم بالعنوان نفسه, ليكسب أصوات المدينة وحيها الفرنسي شهرة عالمية لا أميركية فحسب.
 
وأخيرا بالحي الفرنسي كتب هاريت بيتشر ستاو "كوخ العم توم" الذي يصور عقدة الرجل الأسود الذي يفضل أن يخدم سيده الأبيض بدل التمرد عليه, وعادت صورته –لكن متمردا هذه المرة- مع إعصار "كاترينا", ليبعث ماضي الزنوج في بلد كان يعتقد أنه أنهى المشكلة العنصرية إلى غير رجعة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة