سمير اليوسف.. البحث عن مكان عشية الصمت
آخر تحديث: 2005/9/8 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/8 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/5 هـ

سمير اليوسف.. البحث عن مكان عشية الصمت

صدرت مجموعة قصصية جديدة للكاتب الفلسطيني سمير اليوسف تحمل عنوان "عشية الصمت" يدور كثير من قصصها في أجواء تجمع بين الغرائبي وجو الخوف حينا وما يشبه عقدة الارتياب أو الاضطهاد أحيانا.
 
القصة الأولى التي حملت عنوان المجموعة نفسها تدور في أجواء حلمية بل كابوسية أو شبه سريالية حيث تبدو للقارئ خارجة من عالم خيالي يطل من مدرجات الماضي وقد تحول إلى حاضر وإلى مستقبل وحين نواجه المستقبل عنده نجده مرسوما بخيوط مخاوف الأمس البعيد والقريب ولا يستطيع القارئ، حتى ولو لم يكن الكاتب فلسطينيا، أن يستبعد معاناة الفلسطينيين ومن يشبههم عن مخيلته بل وعن ذاكرته.
 
ونقرأ بعض ما جاء في القصة حيث يصف اليوسف الشخص الرئيسي عنده وقد أقبل مع اثنين من رفاقه المسلحين إلى قرية كان يدور فيها قبل وصولهم قتال، ولا يقول لنا الكاتب شيئا عن طرفيه ويتركنا في جو من التكهن وربط ما يقوله بما نذكره عن أحداث الماضي وبعض الروايات الأجنبية التي تحدثت عن الحروب الحديثة.. مع أن أحداث القصة لا تنطبق انطباقا معقولا على أي واقع.
 
يقول الكاتب "ومرة ثانية جعلت استعيد صورة تلك الجثث. الآن رحت أراها ممددة وسط الحقل بل إنها ظهرت أشبه بمحض أناس غارقين في النوم.. ورحت أدنو منهم وحينما حدقت في وجوههم تبين لي أن لا أفواه لهم. بدت أشبه بوجوه تماثيل لم يتمكن صانعها من إنهائها. ولم يطل تحديقي فلقد اختفت تلك الأجساد بل اختفى الحقل برمته. وصار في وسعي استعادة صورة رجل واقف قرب منصة قاعة فسيحة انتشرت وسطها كراس قليلة.
 
قصة "الدار" تبدو من عالم الواقع المليء بالذكريات وبطفولة ما قبل الحرب في لبنان. إيلي وناديا وقد حولتهما الحرب إلى مهجّرين، لكنهما بقيا في نفس بطل القصة ورفيقه محمود ذكرى جميلة وحنينا دافئا في النفس كأنهما من عالم أغنية فيروز عن شادي الذي ذهب ولن يعود مع الثلج.
 
وفجأة يعود الجو الغرائبي إلى القصة.. فبعد سنوات وفي عمر الشباب.. امرأة عجوز ضعيفة تضع صورة إيلي وناديا قرب فراشها مدعية أنهما ولداها اللذان هاجرا أيام المجاعة. فيدور التساؤل في نفس القارئ عن أيام المجاعة..هل تقصد بها العجوز الحرب اللبنانية أم أن الأمر الأقرب إلى الواقع هو أن ذهنها المشوش خلط بين المجاعة خلال الحرب العالمية الاولى وبين الحرب اللبنانية.. وهل المقصود أن الحروب مهما أعطيت من أسماء هي حالة واحدة من التعاسة المتعددة الوجوه.
 
وفي قصة "حيطان مغسولة بالمطر" أجواء من الواقع.. واقع الحرب والتشرد.. رفاق السلاح وسيارة اللاندروفر التي تحولت هي وبندقية الكلاشنيكوف إلى رمزين نضاليين، والبحث عن مكان في انتظار المكان الأصلي يتحول إلى رمزية مفجعة ترافق الفلسطيني في الشتات.
 
وأخيرا نصل إلى قصة "بقية الليل" التي نجد فيها حالة غريبة من الارتياب بل من الشعور


بالاضطهاد وبأن هناك مؤامرة على إبراهيم الشخصية الرئيسية بل الوحيدة عمليا في القصة.
المصدر : رويترز