الطاقم يتكون من ثمانية ملاحين من عمان والهند وأستراليا وإيطاليا وفرنسا (الفرنسية)

انقلبت سفينة مجان التراثية العمانية فور إبحارها من ولاية صور جنوب غرب مسقط لدى تدشين رحلة بحرية في اتجاه الهند إحياء لذكرى جولات تاريخية كانت تقوم بها السفينة عبر التاريخ.
 
وقال مصدر في وزارة التراث والثقافة العمانية التي نظمت الرحلة إن سبب انقلاب السفينة ناجم عن تسرب الماء داخلها, موضحا أن السفينة السلطانية المرافقة "فلك السلامة" تدخلت وأنقذت الملاحين، وأن فريقا من المختصين تدخل لإصلاح المركب, وما زالت المحاولات مستمرة لمواصلة الرحلة.
 
ويتكون الطاقم الملاحي للسفينة الشراعية من ثمانية ملاحين من سلطنة عمان والهند وأستراليا وإيطاليا وفرنسا. وكان من المفترض أن يعتمد الملاحون في غذائهم على الوجبات القديمة مثل السمك المجفف ودبس التمر.
 
كما كان مخططا أن يعتمد طاقم السفينة طريقة الإبحار التقليدية اعتمادا على النجوم والأمواج ومعاينة لون السماء والماء ونوع الطيور, لكن لم تخل السفينة من بعض وسائل السلامة الحديثة مثل الرادارات وأجهزة الراديو لتجنب السفن العملاقة في مياه المحيط الهندي.
 
5000 عام
وقال وزير التراث والثقافة العماني هيثم بن طارق آل سعيد إن تاريخ سفن مجان يعود إلى 5000 عام, حيث عثر على آثار لهذه السفن برأس الجينز العماني الأثري وتم تتبع أحداثها عبر 20 عاما ووثقت، وتمكن الباحثون والاكاديميون من التوصل إلى معلومات وحقائق هامة بشأنها. وأشار آل سعيد إلى أن تدشين هذه السفينة التي تعد نموذجا لسفن حضارة "مجان" خطوة لتوثيق التجارة البحرية للسلطنة.
 
من جهته قال حسن اللواتي المدير العام للآثار والمتاحف بوزارة التراث والثقافة العمانية إن الأدلة التاريخية تؤكد أن مجان هي عمان المعاصرة، وأن بلاد الرافدين فى تلك الحقبة التاريخية كانت مركزا للصناعة وكونها لا تنتج إلا قدرا يسيرا من المواد الخام فكان لا بد لها من استيرادها من مجان ولا سيما النحاس الذي كان من المتطلبات الأساسية للاقتصاد السومري.
 
أجواء قديمة
صنعت السفينة بذات المواد التاريخية القديمة (الفرنسية)
وحملت سفينة مجان الشراعية بالمواد والسلع التقليدية كمؤشر لازدهار التجارة المبكر بين سلطنة عمان والهند. وشملت تلك المواد السمك المجفف والعسل العماني والدبس والسمن داخل جرار فخارية, إضافة إلى البخور واللبان وسبائك النحاس والجلود وأواني من الحجر الصابوني ترجع إلى فترة الألف الثالث قبل الميلاد والملح الصخري والليمون المجفف.
 
وتطلبت صناعة السفينة ستة أشهر تم خلالها جمع المواد التقليدية المحلية المكونة لها من شتى المناطق العمانية وخارجها فجلبت أعواد القصب والجلود والحبال ونسيج الشراع من الولايات العمانية المختلفة، فيما استورد القار الذي يغطي السفينة من مدينة البصرة العراقية. وصمم السفينة الباحث الإيطالي توم بوسمر مدير البحث البحري في وزارة التراث والثقافة العمانية.
 
وتشير الشواهد التاريخية إلى أن عمان المعاصرة هي إقليم مجان الذي ارتبط بصلات تجارية مع بلاد الرافدين والسند منذ العصر البرونزي. فبين عامي 1985 و1993 اكتشفت في رأس الجينز بولاية صور قرية الصيادين وأرخت إلى 2500 قبل الميلاد.
 
وعثر على مبان طينية احتوت على الكثير من المخلفات الأثرية من بينها 300 قطعة من القار تحمل آثار طبعات من حزم القصب والقش والحصير والحبال والعوالق البحرية وتأكد أنها استخدمت في بناء السفن التي كانت تبحر لمدة طويلة في مياه المحيط الهندي.
 
ومن منطلق هذه المكتشفات الأثرية تولدت فكرة إعادة بناء نموذج لسفينة مجان التي كانت تبحر إلى بلاد الرافدين (العراق) والسند وأفريقيا خلال الألف الثالث قبل الميلاد.
 
وكتب اسم مجان في النصوص السومرية القديمة بالعلامتين "ما" وتعني سفينة و"جان" وتعني هيكل, وبذلك يكون معنى الاسم "هيكل السفينة" كتأكيد على شهرة عمان بصناعة السفن عبر التاريخ. وعندما تأسست أقدم الدول في بلاد الرافدين ومصر وسوريا خلال الألف الثالث قبل الميلاد, أكدت نصوص مسمارية أن مجان كانت معاصرة لها كقوة اقتصادية مهمة.

المصدر : الفرنسية