صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مجموعة للشاعرة العراقية ريم قيس كبة حملت عنوان "متى تصدق أني فراشة" تجشد فيها أحزان العراق وفجائعه المكثفة منذ التاريخ القديم وصولا إلى التواريخ التي تكتب الآن بالنار والدم والصدمات الكثيرة.
 
المجموعة التي تحمل 60 قصيدة متعددة الأوزان والقوافي يميزها عاطفة مشبوبة وصور موحية ونبض إيقاع مشبع بالحزن تقول:
 
بغتة ذات قيلولة للمدافع
 ما بين حربين/ كنا التقينا..
 حلمنا معا
 أن تصير المدافع ساحات رقص
وقلت
 سيصبح ما قد تهدم من أمنيات
 ناطحات سراب
 وقلت بأن المدافع ماتت
 وأن الحروب
 تنام طويلا...
وبأسرع من طلقة
 مر جيش
 وكنا نراوح
 بين التغرب والزقزقات.
 
وفي قصيدة "ويمسني برق" تزول الحدود بين المرأة الحبيبة والبلاد الحبيبة ويختلط الواقع بالوهم نقرا قولها:
 
وتقول تعشقني
 وأسقط في الذهول
 لا ورد يشربه ضيائي
 لا ظلمة
 سردت حكايات الأفول.
 
وتختتم الشاعرة قصة الحب المستحيلة في زمن الحرب والموت فتقول:
 
مولاي سيد خافقي
 شكرا لموتك
 قيد موتي
 لكنني وحدي
 ووحدك
 قامتان
 تؤمنا ريح السكوت
 وحدي ووحدك
 وحدنا ويمسنا برق يموت.
 
في قصيدة "لأجل عين" نواجه سؤالا.. علامة استفهام كبيرة تعبر عن عجز الإنسان -العادي على الأقل- عن فهم ما يجري، تقول:
 
من أجل عينين زرقاوين
 تموت في بلدي
 في اليوم ألف عين
 ويطفأ الأطفال.
 
في قصيدة "عجوز" اختصار للماضي الأسود والآتي الأشد سوادا.. فكأن الأسى أضحي نمط حياة منذ فجر الذاكرة. تقول ريم كبة, وقد لا يجد كل هذا الأسى والألم والحيرة المستعصي على التحليل العقلي المقنع وحتى على التنجيم عبر فنجان القهوة عند الشاعرة اختصارا فنيا له أفضل مما جاء في قصيدتها "خيبة" التي تقول فيها:
 
المعنى في قلب القنجان..
 حين سمعت بهذا
 صدقت قليلا وجمعت الأفكار
رشفت الذكرى
 حتى آخر قطرة حرب
 ووضعت الصحن
 على قدح النزف
 قلبت تواريخي
 عن بكرة حرفي
 كي أفهم
 معنى
خيبة إنسان
 لكني
 يا للخيبة
 لم أفهم حتى الآن.


المصدر : رويترز