الآيات القرآنية طرزت لوحات سولبارغ (الجزيرة نت)

سمير شطارة-أوسلو

في بادرة غير مسبوقة نظمت الفنانة النرويجية كريمة سولبارغ في العاصمة أوسلو معرضا للرسومات التشكيلية الإسلامية برعاية وزارة الثقافة النرويجية تميز بلوحاته المتأثرة بشموخ المساجد بعد كارثة تسونامي. 

وعلى عكس المعارض التي تفتتح في أوروبا بقص الشريط الأحمر، بدأ الافتتاح الرسمي بتلاوة من آيات الذكر الحكيم، بعدها كلمة وزيرة الثقافة ثم قص الشريط.

وتميزت اللوحات المعروضة بالتقاليد الكلاسيكية الأوروبية المستمدة من إلهام فناني عصر النهضة، لكنها ممزوجة بجذور الفن الإسلامي وإيحاءاته، لتخرج بمجملها في قوالب رائعة تستند في معظمها إلى آيات القرآن الكريم.

واستطاعت الفنانة سولبارغ أن تبدع لغة بصرية غنية بفضل طريقة مبتكرة في الجمع بين كونها نرويجية المنشأ والتعليم، وفنانة متأثرة بالفن الإسلامي.

وزيرة الثقافة مع سولبارغ في افتتاح المعرض (الجزيرة نت)
رعاية نرويجية
وفي كلمتها أكدت وزيرة الثقافة سفارسته أن الثقافة الإسلامية غنية وثرية، كما أن الدين الإسلامي يعتبر من الديانات الأساسية والمهمة في العالم، وأن نقل الفن الإسلامي بصياغة عصرية من شأنه أن يعكس عظمة هذا الفن.

وتحدثت الوزيرة عن أهمية الدور المنوط بإقامة مثل هذه المعارض التي يتجاوز المكاسب المادية إلى تنشيط الحياة الثقافية، وإقامة جسور قوية بين الشعوب والثقافات المختلفة، كما أنها تهيئ للجادين التعرف عن كثب على الحضارات الأخرى وبطريقة فنية راقية.

وأضافت سفارسته أن النرويج تعتبر من البلدان المتعددة الثقافات، وتعد الثقافة الإسلامية من أكبر الثقافات داخل المجتمع النرويجي، مشيدة بالفنانة النرويجية وبعملها الذي وصفته بالمبدع، وأكدت أن الفنانة النرويجية بحد ذاتها جسر من الجسور التي تربط الثقافتين العربية الإسلامية مع الأوروبية والنرويجية.

وقالت الوزيرة في تصريح للجزيرة نت إن الثقافة الإسلامية غنية ومتنوعة، وذلك مرده إلى الاتساع الجغرافي وتنوع العادات والتقاليد في الدول الإسلامية، وهذا أثمر تنوعا وتعددا في الفنون والثقافات.

وأوضحت سفارسته أن الفنانين النرويجيين سواء أكانوا شعراء أم رسامين أم مغنين فإنهم دأبوا على إحضار الكثير من الثقافات العالمية ومن شتى أصقاع الأرض وعرضها على الجمهور النرويجي، غير أننا هنا في حالة نادرة جدا، وهي أن تقوم نرويجية برسم لوحات فنية وتشكيلية من الثقافة العربية والإسلامية.

شموخ المساجد

لوحة لما تبقى من مسجد الرحمن بإندونيسيا (الجزيرة نت)
أوضحت صاحبة المعرض الفنانة كريمة سولبارغ للجزيرة نت أنها استلهمت رسومات معرضها في مجمله من حادثة تسونامي التي وقعت في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي مشيرة إلى أن المدن بأكملها دمرت ولم يتبق إلا المساجد شامخة.

وقالت سولبارغ إنه هالها المنظر كما هال الملايين ممن رأوه عندما دمرت مدينة كاملة ولم يتبق منها سوى مسجد الرحمن بإندونيسيا، لتتوقف عند قول الله تعالى "وكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"، ولقد وضعت لوحة بيت الرحمن في أول خطوة من بداية المعرض.

وأوضحت سولبارغ التي تعلمت الرسم بالنرويج وتعلمت رسم الخطوط العربية في سوريا أنها حاولت أن تعبر عن المأساة الإنسانية التي أعقبت تسونامي بطريقة فنية وربطها بعامل أساسي طالما يغيب عن الإنسان وهو عامل الإيمان والرضا بالقضاء والقدر، وأن كل ما في الكون زائل يوما ما، ولن يبقى إلا الله سبحانه، مؤكدة أن هذه رسالتها من المعرض الفني.

وتصور إحدى اللوحات التي لفتت أنظار الحضور فروع شجرة جافة، وتظهر خلفها الشمس التي تعتبر مصدر الطاقة والحياة، ويتخللهما شيء من الضباب الأحمر تعبيرا عن قلب الإنسان الذي يحتاج إلى مصدر للطاقة والقوة مثل الشجرة، لكن مصدره هو الإيمان.

يذكر أن كريمة سولبارغ نظمت معرضا قبل ثماني سنوات لقي نجاحا كبيرا، وقد أسلمت منذ أكثر من 15 عاما وتزوجت من رجل مسلم ولديها منه أربعة أولاد.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة