تمازج الألوان يحكي قصة التزاوج العربي الأفريقي في البيئة السودانية(الجزيرة)
 
افتتح في صالة المركز الثقافي الفرنسي بالدوحة معرض الفنان السوداني عوض الحسن بحضور حشد كبير من الدبلوماسيين والمثقفين حيث بدت لوحات الفنان المقل نسبيا، وكأنها اكتشافات أثرية عثر عليها الفنان في مكان ما من وطنه وأظهرها للجمهور.
 
أظهرت الأعمال المعروضة كل تفاصيل التراث السوداني المستمدة من المصدر البيئي والألوان الأفريقية الحارة بصورة رسائل مكتوبة باختصار شديد رغم أنها تحتوي على مفردات كثيرة، بعضها مباشر وبعضها يتوارى خلف السطور أو السطوح إذ يولي الفنان عناية بالغة للحس الملمسي موحيا للمشاهد بأن العناصر المأخوذة على سطح العمل ما هي إلا كولاجات من المواد الخام الحقيقية.
 
ونشاهد في لوحات عوض الحسن كل أشكال الحياة الفطرية وتجلياتها البسيطة، نشاهد الأرض الخضراء والطين البني الخصيب، نشاهد الأطفال والنسوة العاملات في الحقول، نشاهد الغابة والطيور بأنواعها المختلفة، نشاهد الطبيعة السودانية بكل غناها ولكن عبر تكوينات جمالية مرهفة ومختزلة غير مكررة وغير ثرثارة، وعبر صيغ لونية حديثة تتحاور فيها المساحات اللونية بانسجام وتوافق محافظة على توازنها وسكونها رغم الصخب الظاهري في اللوحة.
 
قد لا يختلف أسلوب الحسن كثيراً عن أساليب الفنانين التشكيليين السودانيين والذين يعبرون عن بيئتهم وتراثهم البصري بكثير من الصدق وينقلون بأمانة دهشتهم بالواقع الذي تربوا في أحضانه إلا أن ما يتميز به عن غيره هو الحس الدرامي "الحكائي" في اللوحات حيث يروي كل عمل حكاية ما من زمن ما عاشه الفنان.
 
وفي أعمال النحت الخشبي التي عرضها الفنان أيضا في المعرض والتي تختلف بأسلوبها عن اللوحات قليلاً، يميل الحسن نحو الاختزال الشديد في الشكل لصالح التأمل أكثر، مما يستدعي وقوفاً أطول، ولعل ذلك نابع من قناعة الفنان بأن النحت يحتل حيزاً من الفراغ أمام المشاهد.
 
وبهذا التعدد في السطوح كونه "مجسما" كان لابد من حذف المزيد من الصيغ التعبيرية الإضافية لصالح الأسلوب الاختزالي ذاته، مع الحفاظ على طبيعة الخشب ولونه الساحر مما أوضح الخصوصية السودانية التشكيلية التي أصبحت معروفة عالميا، وتكمن في المزج بين التأثيرين العربي والأفريقي في مادة إبداعية واحدة.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة