صورة للطبيبة دانغ ثوي ترام التي لقيت مصرعها في حرب فيتنام (الفرنسية)

بعد 35 عاما في أدراج ضابط أميركي عادت مذكرات طبيبة في الجيش الفيتنامي عاشت الحرب الفيتنامية إلى الظهور, لكنها على عكس الرواية الرسمية الفيتنامية لا تمجد الحرب ولا تصور جنودا فيتناميين لا يعتريهم الحزن والخوف.
 
وقد حقق كتاب "يوميات الطبيبة دانغ ثوي ترام" رقما قياسيا في المبيعات في فيتنام وطبعت منها 200 ألف نسخة, وهو رصد لأفكار ومشاعر الدكتورة دانغ ثوي ترام في ساحة المعركة بولاية كوانغ نغاي وسط فيتنام من 1967 إلى مقتلها عام 1970.
 
ويحكي الضابط الأميركي فريدريك وايتهورست –الذي أصبح محاميا فيما بعد- والذي احتفظ بالمذكرات كيف كان يهم بحرقها عندما عثر عليها عام 1970, لكن المترجم الفيتنامي نغويان ترونغ هيو اعترض قائلا "لا تضرم فيها النار يا فريد, ألا ترى أنها هي نار في حد ذاتها".
 
غير أن فريد بعد أن وضعت الحرب أوزارها لم يكن بإمكانه الاتصال بعائلة الطبيبة لتسليمها المذكرات, لأنه كان التحق بمكتب التحقيقات الفدرالي عام 1982 وهو ما كان يحظر عليها الاتصال بـ"الأعداء", قبل أن يقرر بعد عشر سنوات خرق الحظر وتسليم المذكرات لعائلة الطبيبة بعد بحث شاق, ثم إقناعها بضرورة طبعها.
 
200 ألف نسخة طبعت من المذكرات التي رصدت يوميات ثلاث سنوات من حرب فيتنام (الفرنسية)
العودة لأسرتي
وتصف الطبيبة في جزء من مذكراتها منطقة القتال في 21 فبراير/ شباط 1970 قائلة "مرة أخرى الموت قريب مني.. مروحيات آيتش يو-1 آي تخوض المعركة في مكان وجودنا لأكثر من ساعة.. إننا فقط على بعد بضعة أمتار منها, وأصوات النيران تدوي في آذاننا, وأنا ورفاقي نجلس في المأوى لا ندري متى يأخذ الرصاص طريقه إلينا".
 
وفي مقطع آخر في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1986  تقول ثوي ترام "إن حجم العمل المنوط بنا ضخم حتى إنه يسبب الصداع والتعب. كل ما أتمناه العودة إلى دفء الأسرة بسلام.. لكن الأماني هي الأماني, والواقع هو الواقع, فتأوهات المرضى تملأ علي أذني".
 
وتقول دانغ كيم ترام أخت ثيو ترام إن "الحرب في المذكرات توصف كشيء قاس.. الجنود كانوا في أغلب الأحيان حزينين, وكانوا يعانون كثيرا.. فالحرب لم تكن دوما صورة للبطولة والعشق".
 
صورة الجندي الذي لا يهن دفعت السلطات الفيتنامية إلى تغيير رواية حققت نجاحا كبيرا عام 1991 من "حزن الحرب" إلى "قدر الحب", بدعوى أن من يقاومون الغزاة لا يمكن أن يتسرب إليهم الحزن.
 
غير أن الرواية تبقى مع ذلك من بنات خيال صاحبها, بينما تبقى يوميات ثيو ترام رصدا لمشاعر طبيبة عايشت الحرب لحما وعظما, قبل أن يأخذ رصاصها طريقه إليها ويضع حدا لحياتها وهي في الـ27 من العمر.
 

المصدر : الفرنسية