الملابس المزركشة والإضاءة الساطعة تحرر المشاهد من واقعه لتغوص به لأعماق الماضي (الجزيرة نت)

محمود العدم-إندونيسيا

يعد الرقص التقليدي في إندونيسيا أحد أبرز سمات البناء الثقافي لدى سكان الأرخبيل, فهو يتجاوز كونه مادة ترفيهية ليشكل مرآة تعكس كل مظاهر الحياة وفعالياتها المختلفة.

ورغم الوحدة الدينية والسياسية التي تجمع جزر الأرخبيل المتناثرة, فإن لكل جزيرة منها عادتها وتقاليدها الخاصة في اللباس والمأكولات والأسماء واللهجة. ولا يخرج الفن عن هذا الإطار, ويبرز الرقص الفلكلوري واحدا من أهم الفنون التي حافظت على هذا التنوع.

ويشكل هذا الفن مزيجا مختلطا من مجموع الثقافات التي مرت على هذه البلاد على مر العصور, فالرقص على الموسيقى الصحراوية أو ما يعرف بـ"الدانغ دوت" ما هو إلا مزيج من الإيقاعات الشعبية للسكان المحليين مع الإيقاعات العربية القادمة مع القبائل التي استقرت في إندونيسيا, يرافقها تشكيلات من موسيقى الأفلام الهندية التي فتح لها المجال لتصدح في دور السينما الإندونيسية للحيلولة دون تسرّب الفن الغربي للبلاد بعد الاستقلال.

ليالي الحصاد
وترسم عروض الرقص صورا مختلفة لجميع جوانب الحياة, فرقصة "أري باجمراما" في جزيرة بالي تعد بمثابة ترحيب واحتفال بالضيوف يقوم بها حراس المعابد, ورقصة (جايبونجانج) في جاوا الغربية تمثل ليالي الحصاد وما فيها من فرح وأعراس ويظهر فيها التأثر بالثقافة العربية واضحا.

أما رقصة "جيبك آندي" في جزيرة سولاويسي فتجسد بطولات المحاربين أيام الحرب وهناك رقصات الحب والحنين والافتخار والتمسك بالأرض والدعوة للتعاون ونبذ الكراهية والحقد وغيرها.

ويتعدى الأمر ذلك لترسم المعتقدات الدينية خاصة في جزيرة بالي على شكل رقصات تمثل الصراع بين آلهة الخير وآلهة الشر كما في ثقافتهم, ولم تخل بعض العروض من الدعوة إلى ترك المجون والخمر والقمار والدعوة إلى الوحدة الوطنية وغيرها من التعاليم الدينية عند المسلمين.

ويأتي اختيار الملابس المزركشة بألوانها الصاخبة, مع كثافة مساحيق التجميل والحلي والمجوهرات المستخدمة, لتختلط مع الإضاءة الساطعة المتنوعة على وقع أصوات الطبول لتنقل المشاهد إلى أجواء ساحرة تحرره من واقعه لتغوص به في أعماق الماضي.

الرقص والسياسة
ولم يغب هذا الفن عن بال السياسيين، فقد استطاع الكثير منهم توظيف ولع الناس به لصالح برنامجه السياسي وحملاته الانتخابية, فلا يكاد يخلو احتفال أو مناسبة يجتمع بها الناس إلا وسبقها عرض من عروض هذا الرقص, بل تجاوز الأمر ذلك لتقود بعض الراقصات والمطربات الحملات الانتخابية لبعض الأحزاب السياسية, وظهر زوج الرئيسة السابقة ميغاواتي في عرض رقص إبان حملة الانتخابات الرئاسية السابقة.

ولهذا الفن جمهوره من فئات الشعب الأكثر تدينا، إذ لا يرون فيه مخالفة دينية ما دام يحمل كمّا من المعاني الدينية والوطنية السامية.




ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة