المسرح الذي شب فيه الحريق في بني سويف (رويترز-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
حالة من الارتياح سادت الأوساط الثقافية والأدبية في مصر بعد تقديم وزير الثقافة المصري فاروق حسنى استقالته من منصبه ولكن عددا من كبار المثقفين والأدباء المصريين طالبوا بعدم الاكتفاء بالاستقالة -نصا ولفظا- وإبدالها بكلمة الإقالة مع تقديمه إلى المحاكمة على خلفية الحريق الذي شب في مسرح قصر ثقافة بني سويف وأسفر عن مقتل 43 شخصا.
 
ورأى النقاد أن فاروق حسنى هو المسؤول الأول عن انحدار الثقافة المصرية إلى أقل مستوياتها في ظل الاهتمام بالمهرجانات والمارثونات الدولية على حساب الاهتمام بالحياة الفكرية والأدبية والمسرحية في البلاد مع سعيه إلى التربح غير المشروع من وراء منصبه الحكومي.
 
الكاتب الكبير جمال الغيطانى رئيس تحرير مجلة أخبار الأدب طالب في تصريح للجزيرة نت بإحالة وزير الثقافة للمحاكمة وليس الاكتفاء بعرض استقالته أمام الحكومة، مؤكدا على ضرورة أن يحول لفظ الاستقالة إلى الإقالة في التعامل مع مثل هذه الكارثة التي قضت على براعم الفن المسرحي المصري وأساتذته.
 
سياسات خاطئة
وأوضح الغيطاني أن ما حادث في مسرح بني سويف من حريق مدمر كان نتاجا لسياسات خاطئة من قبل وزارة الثقافة على مدى 18 عاما أي منذ تولي الفنان فاروق حسنى للمنصب، مشددا على أنه ليس الحريق الأول في قصور الثقافة والمسارح فالجميع يتذكر حريق "باب العزب" وما خلفه من ضحايا وإهدار للثقافة المصرية.
 
مقتل وإصابة العشرات جراء الحريق (رويترز-أرشيف)
وحمل الغيطانى وزير الثقافة مسؤولية تدهور الثقافة المصرية التي وصلت إلى أدني مستوياتها في مختلف المجالات، ومنها ابتداعه إقامة متاحف للآثار المصرية خارج البلاد لا تعلم الجهات الإدارية في الدولة ما تحققه من أرباح.
 
وأضاف أن الإنتاج الفني من الأفلام انخفض من 100 فيلم في العام إلى عشرة أفلام يتم تجميعها من إفيهات (قفشات) متناثرة ساهمت في انحدار الثقافة الجماهيرية وشيوع عادات منافية لقيم المجتمع المصري.
 
ومن جهته قال السيناريست جمال صدقي في تصريح للجزيرة نت إن ما سماها الكوارث الثقافية التي حدثت على يد وزير الثقافة المصري كفيلة بإقالته منذ عقد من الزمن، ولكن سياسة الفشل التي أغرقت كافة مجالات الحياة خولت له البقاء في منصبه والقضاء على الهوية الثقافية المصرية.
 
وأشار إلى أن استقالته أمر غير كاف بعد الكارثة المروعة التي حدثت في بني سويف، وأن المكان الوحيد الذي يليق به هو السجن لمسؤوليته المباشرة عن هذه الجريمة على حد قوله.
 
وتساءل صدقي عن الدعم الذي تقدمه الدولة لدور الثقافة في الأقاليم والمحافظات المصرية المختلفة الذي لا يتجاوز 2% من القيمة الأساسية الموضوعة للارتقاء بالمستوى الثقافي للمجتمع، مشيرا إلى أن ميزانية المسرحية التي كانت تعرض في مسرح بني سويف وقت نشوب الحريق تقدر بألف جنية مصري فقط، في الوقت الذي تتجاوز فيه مصروفات أقل عرض من عروض الأوبرا عشرات الآلاف من الجنيهات.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة