عبده عايش-صنعاء

أجمع الأرشيفيون العرب في ختام ندوة عقدت بصنعاء في الأيام الماضية على ضرورة نشر ثقافة الحفاظ على الوثائق التاريخية في الأوساط المختلفة للمجتمعات العربية كوسيلة ناجحة لمجابهة الاستهداف الذي تتعرض لها الشخصية العربية وعمليات السطو على التراث العربي والإسلامي.

ودعا الأرشيفيون إلى دعم الأرشيف الوطني الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة لمواجهة التحديات التي تواجهه جراء محاولات العبث الذي تقوم به حكومات الاحتلال الصهيوني للتشويش على الحقوق التاريخية للشخصية العربية في الأراضي المحتلة.

كما شددوا على ضرورة مساعدة المختصين بالأرشفة الوثائقية في العراق لمواجهة التداعيات الخطيرة لما تعرضت له دار الكتب والوثائق العراقية من عمليات نهب وتدمير وسرقة وإتلاف للكثير من محتويات الأرشيف العراقي العربي.

وقرروا تشكيل فريق عمل لزيارة العراق في أقرب فرصة لدراسة الطرق العملية لتأمين احتياجات دار الكتب والوثائق العراقية، وأهابوا بالمكتب التنفيذي للفرع الإقليمي للمجلس الدولي للأرشيف أن يقوم بمخاطبة دور الكتب والوثائق في الدول العربية للتبرع بالأجهزة والمعدات التي تحتاجها دار الكتب والوثائق العراقية.

وشدد المشاركون في ندوة "الأرشيفات العربية بين الواقع والطموح" التي نظمها المركز اليمني للوثائق بالتعاون مع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، على أهمية أرشيفات العلماء والمفكرين وكبار الساسة كونها تمثل جزءا من ذاكرة الأمة، وطالبوا بالاستفادة من شبكة الإنترنت في توفير المعلومات والبيانات، داعين دور الكتب والوثائق العربية لتسهيل عملية تبادل المعلومات مع بعضها بعضا.

وفي نفس السياق قال قاسم أبو حرب نائب رئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف إن توثيق التجارب الحضارية للدول ونقلها للأجيال المتعاقبة دليل على حيوية الشعوب الساعية للحفاظ على بقائها واستمراريتها وعدم اندثارها، مؤكدا أن الوثائق تعد جزءا من الهوية والتراث الفكري والحضاري لأي أمة ولأي شعب من شعوب العالم.

واستعرض القاضي علي أبو الرجال تجربة المركز الوطني للوثائق باليمن الذي يرأسه، وأشار إلى ما أنجزه المركز من منذ تأسيسه قبل 15 عاما من تجميع للوثائق المتعلقة بالعمق التاريخي لليمن وإلى ما ورد من وثائق تاريخية تبدأ من النقش المكتوب بالخط المسند على حجر أصم أو أواني فخارية وتنتهي بالقرطاس العادي.

أما علي محمد الآنسي مدير مكتب الرئيس اليمني قد أشار إلى أن الندوة جاءت مواكبة لإعلان اليمن عام 2005 سنة للوثائق حيث يحظى النشاط الوثائقي بالبلاد بدعم ورعاية من مختلف المستويات في الدولة والحكومة، وقال" إن الوثائق في بعدها الوطني تمثل ذاكرة الدولة والوطن، وفي بعدها المؤسسي تمثل معيارا ودليلا يقاس به سلامة الأداء الإداري والمالي لمؤسسات الدولة والمجتمع".

واعتبر الآنسي أن الوثيقة تبقى أحد المراجع الهامة في اتخاذ القرارات الإدارية المالية السليمة، كما أنها في بعدها المعرفي أصبحت أحد المصادر المعلوماتية الهامة للباحثين والمهتمين في مختلف المجالات، وكشف أن الأرشيف العثماني وحده يحتفظ بما يقارب 150 مليون وثيقة يمنية يوجد منها في اليمن حوالي 25 ألف وثيقة فقط.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة