صورة لامرأة عراقية تصيح فزعا والطائرات الأميركية تمزق أجساد أبناءها (الجزيرة)
 
استضاف متحف علم الشعوب التابع لجامعة زيورخ مجموعة لوحات الرسام المصري صلاح حسونة (70 عاما) الذي قدم للجمهور على أنه أحد الرسامين العرب الذين يتميزون بالبساطة والوضوح في عرض فكرته بالفطرة، كما تعتبر لوحاته سجلا لموضوعات مختلفة من الحياة اليومية المصرية أو تلك التي تحمل هموم الشارع العربي.
 
وينقسم المعرض إلى خمسة أجزاء يعرف الأول بالرسام، وكيف تنقل من بائع زهور عباد الشمس إلى الغناء الشعبي ثم صناعة الخبز قبل أن يستقر على الرسم بمحض الصدفة, وتعكس رسوماته في تلك الفترة حياة القروي المصري البسيط بأحلامه المتواضعة في حقله أو في بيته وسط أبنائه وأحفاده.
 
أما القسم الثاني فيستعرض حياة الريف المصري بشكل عام، ثم ينتقل في الثالث إلى المواجهة التي تحدث يوميا بين الجديد المتطور والعادات والتقاليد في القرى، التي اختارها الرسام في الغالب لأنها بيئة يعيش فيها وتأثر بها كثيرا.



 
 صلاح حسونة بدأ بائعا لزهور عباد الشمس قبل أن يستقر على الرسم (الجزيرة)
قضايا العرب بعين فنان
لكن المعرض ينتقل في القسم الرابع إلى اهتمامات المواطن العادي بأحداث العالم، فيصور نظرته إلى المشكلة الفلسطينية والحرب على العراق، حيث العداء للولايات المتحدة وإسرائيل واضح في الرسومات، التي يعتبرها المعرض تسجيلا علميا لما يفكر فيه المواطن المصري خاصة والعربي عامة حول الحياة والسياسة والدين والمجتمع من منظور بسيط بعيد عن الاصطناع.
 
وفي الجزء الأخير يشير المعرض إلى تأثير التراث الشعبي على فكر المواطن العادي، وعرض رسومات صلاح حسونة لسيرة أبو زيد الهلالي, وكيف نجح في نسج أساطير من حوله تتوارثها الأجيال في القرى والنجوع من صعيد مصر إلى أقصى شمال غرب إفريقيا، ويحظى بحضور في جميع الرسومات الشعبية في مناطق مختلفة كثيرة من العالم العربي.
 
كما يقدم المعرض شريطا وثائقيا حول حياة حسونة رصد فيه لحظات من حياته اليومية وفي القرية التي يعيش فيها، وكيف دخل في عالم الرسم بالصدفة في عام 1970 عندما ساعد إحدى بناته في رسم لوحة صغيرة عن "المحمل" (قافلة الجمال المتجهة إلى مكة المكرمة في موسم الحج), وعندما لاحظ إعجاب المعلمين في مدرسة ابنته باللوحة استهوته الفكرة وبدأ في تدوين ملاحظاته عن الحياة العامة في شكل رسومات، بدأت تنتشر على أنها أعمال في الفن الشعبي.
فلاح مصري يحادث زوجته بالهاتف المحمول (الجزيرة)
بيكاسو المصري
وقد اكتشفت ساندرا غيسي المتخصصة في علم الأجناس بجامعة زيورخ حسونة قبل 10 سنوات في زيارة لقرية شبرامنت القريبة من القاهرة.
 
وقد رأت غيسي في رسومات حسونة مزيجا من ارتباط رؤية التاريخ والحياة العادية مع نوعية سكان تلك المنطقة، فاهتمت بلوحاته وسعت إلى استضافتها في هذا المعرض، وسجلتها في كتاب مصور حاولت فيه شرح مفردات الحياة اليومية في قرية عربية مصرية للرأي العام الأوروبي.
وحظي المعرض باهتمام إعلامي جيد، حيث وصف النقاد السويسريون صلاح حسونة بأنه "أديب شعبي يكتب بالريشة بدل القلم"، وذهب بعضهم إلى أنه على الرغم من أنه لم يتعلم الفنون في أكاديمية متخصصة وإنما في مدرسة الحياة، فإن لوحاته نجحت في توصيل رسالته بسهولة حتى لمن هم من خارج الثقافة العربية، بل ذهب أحد النقاد إلى القول بأنه يكاد يكون "بيكاسو على الطريقة المصرية".


ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة