حظي المهرجان هذا العام باهتمام كبير بعد أن دعمته جهات رسمية متعددة
 
تحولت العاصمة السويسرية برن خلال ثلاثة أيام خلت إلى ملتقى لفناني الشوارع، في الدورة الثانية للمهرجان الدولي الذي يهتم بالعازفين والمغنيين من محترفي تقديم إبداعاتهم في الشوارع والميادين العامة.
 
وحظي المهرجان هذا العام -على الرغم من حداثته- باهتمام كبير بعد أن دعمته جهات رسمية متعددة.
 
ويرى النقاد السويسريون أن الفنانين الذين يقدمون أعمالهم في الطرقات العامة لديهم موهبة رفيعة في التعامل مع المواطنين العاديين، وأغلبهم لا يسعى إلى الربح أو تحقيق مكاسب مالية سريعة، إذ يكتفون بما يقدمه لهم المشاهدون من تبرعات أو مساعدات رمزية.
 
وشارك في مهرجان هذا العام 31 فريقا موسيقيا من 20 دولة، قدموا عروضا مختلفة في موسيقى الجاز والبلوز والموسيقى الكلاسيكية والفلكلورية الشعبية باستخدام آلات موسيقية بدائية تستخدم في أفريقيا أو اميركا الجنوبية.
 
كما شارك فيه عازفون يستخدمون مهاراتهم في العزف على أكثر من آلة موسيقية في آن واحد، إلى جانب عارضي فنون التمثيل الصامت (البانتومايم) والمنولوج الفكاهي ومسرح العرائس.
 
ودعمت مدينة برن هذا المهرجان بتخصيصها 28 ساحة في الميادين الرئيسية والشوارع الكبرى، ليتمكن العازفون المشاركون من تقديم مواهبهم الفنية، كما قدمت مؤسسات ثقافية سويسرية مختلفة تكاليف تنقل وإقامة العازفين المشاركين في المهرجان.
 
وقد حاز فريق "البغداديون" من نيوكاسل بقيادة عازف الغيتار زياد جابيرو على إعجاب العديد من المشاهدين لتقديمهم نوعيات مختلفة من موسيقى الجاز المخلوطة بألحان الغجر مع إيقاع شرقي وغربي.
 
وتميز عزف الفريق بالتلقائية والتفاعل مع المتفرجين بسبب خبرته في العزف في الأماكن العامة في أغلب المدن الأوروبية، حيث كان قد عقد أكثر من حفل في طريقه من نيوكاسل البريطانية إلى برن السويسرية، التي حرص على الوصول إليها مترحلا على طريقة الغجر.
 
ويتميز هذا المهرجان بعدم السعي وراء الربح المادي، إذ يقدم جميع الفعاليات مجانا، ويترك التقييم في النهاية للجمهور الذي يختار مسبقا من خلال دليل المهرجان الفرق والفعاليات التي يريد زيارتها.
 
إلا أن إدارة المهرجان تحرص على اختيار العازفين المشاركين فيه والفقرات التي سيتم تقديمها للجمهور، حيث يجب ألا يكون المشاركين من المبتدئين أو من الهواة العاديين، كما يحرص المهرجان على أن تغطي الفرق المشاركة أذواق الجميع تقريبا.
 
وقد لوحظ في مهرجان هذ العام الإقبال على الفرق التي تقدم الفنون الفلكلورية الشعبية من أفريقيا وأميركا الجنوبية، كما حقق فنانو (المنولوج) الفكاهي حضورا جيدا، بسبب استخدامهم النقد الهادف للأوضاع السياسية الراهنة في العالم.
 
ويعتبر فنانو الشارع أحد المعالم الرئيسية في العديد من مدن وعواصم الدول الأوروبية الكبرى، وأصبحت لهم


مواسم يظهرون فيها ويقدمون إبداعاتهم، مثل العزف على آلات مستوحاة من الطبيعة من أفريقيا أو أميركا الجنوبية، أو تقديم معزوفات أو أعمال مشهورة بأساليب جديدة.

المصدر : الجزيرة